facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الشرق الأوسط بعد الحرب: من غيّر قواعد اللعبة؟ 2 - 3


د. محمد بني سلامة
19-06-2026 12:22 AM

* إسرائيل بين تآكل الردع واتساع العزلة


إذا كان الجدل ما يزال قائمًا حول حجم المكاسب والخسائر التي خرجت بها الولايات المتحدة من المواجهة الأخيرة مع إيران، فإن المشهد يبدو أكثر وضوحًا عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. فالتطورات التي أعقبت الحرب كشفت عن تحولات عميقة في البيئة الاستراتيجية التي اعتمدت عليها إسرائيل لعقود طويلة، وأعادت طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل دورها ومكانتها في الشرق الأوسط.

قبل اندلاع الحرب، كانت إسرائيل تعيش واحدة من أكثر مراحلها الإقليمية تفاؤلًا منذ سنوات. فقد بدا أن مشروع إعادة تشكيل المنطقة يسير في الاتجاه الذي تريده تل أبيب. وكانت اتفاقيات أبراهام تمثل بالنسبة لصناع القرار الإسرائيليين أكثر من مجرد اتفاقات تطبيع؛ إذ كانت تُنظر إليها باعتبارها حجر الأساس لنظام إقليمي جديد تتبوأ فيه إسرائيل موقعًا مركزيًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

في تلك المرحلة، كانت الرؤية الإسرائيلية تقوم على فرضية واضحة: توسيع دائرة العلاقات مع الدول العربية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، وتضييق الخناق على إيران عبر شبكة واسعة من التحالفات الإقليمية المدعومة أمريكيًا. وقد بدت هذه الاستراتيجية وكأنها تحقق تقدمًا تدريجيًا وثابتًا، مع ازدياد الاتصالات السياسية والاقتصادية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

لكن الحرب قلبت الكثير من المعادلات.

فبدلًا من أن تؤدي المواجهة إلى مزيد من العزلة لإيران، بدأت المنطقة تشهد ديناميكيات مختلفة. فالعواصم العربية التي كانت تراقب المشهد من زاوية مصالحها الوطنية وجدت نفسها أمام واقع جديد يتطلب إعادة تقييم الحسابات السابقة. ومع تصاعد التوترات وتزايد حالة عدم الاستقرار، بدأت الأولويات الإقليمية تتغير، وأصبحت بعض الدول أكثر حذرًا في اندفاعها نحو مشاريع كانت تبدو قبل أشهر قليلة أقرب إلى المسار الطبيعي للأحداث.

وفي هذا السياق، تعرضت اتفاقيات أبراهام لاختبار صعب. فالمشروع الذي كان يُنظر إليه بوصفه المدخل إلى شرق أوسط جديد واجه تحديات سياسية وشعبية وإقليمية متزايدة. ولم يعد الحديث يدور حول توسيع دائرة التطبيع بقدر ما أصبح يدور حول كيفية الحفاظ على ما تحقق أصلًا وسط بيئة سياسية متقلبة.

غير أن التحدي الأهم بالنسبة لإسرائيل لا يتعلق فقط بمستقبل اتفاقيات أبراهام، بل بالركيزة الأكثر أهمية في منظومة أمنها القومي: العلاقة مع الولايات المتحدة.

فعلى مدى عقود، لم تكن الشراكة الأمريكية الإسرائيلية مجرد تحالف سياسي أو تعاون عسكري. لقد مثلت عنصرًا أساسيًا في معادلة الردع الإسرائيلية. وكانت الرسالة التي تصل إلى خصوم إسرائيل في المنطقة واضحة: أي تهديد استراتيجي لإسرائيل سيستدعي دعمًا أمريكيًا واسعًا ومباشرًا.

هذه المعادلة منحت إسرائيل هامشًا واسعًا للحركة، وسمحت لها باتخاذ قرارات استراتيجية كانت تعلم أن وراءها قوة عظمى مستعدة للدفاع عن مصالحها الأساسية.

لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن واشنطن، مهما بلغت قوة تحالفها مع إسرائيل، تبقى دولة تحكمها في النهاية حسابات المصالح القومية الأمريكية. وعندما بدأت الولايات المتحدة الدخول في مسارات تفاوضية مع إيران رغم التحفظات الإسرائيلية، وصلت رسالة مهمة إلى مختلف أطراف المنطقة: أن المصالح الأمريكية قد تدفع واشنطن أحيانًا إلى اتخاذ خيارات لا تتطابق بالكامل مع الرؤية الإسرائيلية.

هذه الرسالة لم تكن موجهة إلى إسرائيل وحدها، بل إلى جميع اللاعبين الإقليميين. ولذلك بدأت عملية إعادة تموضع سياسي في العديد من العواصم، وأصبح الجميع يراقب اتجاه الرياح الجديدة في المنطقة.

في الوقت ذاته، تواجه إسرائيل تحديات داخلية متزايدة. فالحروب الممتدة تستنزف الاقتصادات، وتؤثر في ثقة المجتمعات، وتفرض أعباء متراكمة على المؤسسات العسكرية والسياسية. كما أن الصورة الدولية لإسرائيل تعرضت خلال السنوات الأخيرة لاختبارات غير مسبوقة، انعكست على مستوى الرأي العام العالمي وفي بعض المواقف السياسية الدولية.

وعندما تجتمع هذه العوامل كلها في لحظة واحدة، فإنها تخلق بيئة استراتيجية أكثر هشاشة مما كانت عليه في السابق. وهذا لا يعني أن إسرائيل فقدت عناصر قوتها الأساسية، لكنها تواجه واقعًا أكثر تعقيدًا من ذلك الذي كانت تتعامل معه قبل الحرب.

لقد اعتادت إسرائيل إدارة التهديدات من موقع المبادرة. أما اليوم، فإن جزءًا متزايدًا من الجهد السياسي والأمني الإسرائيلي بات موجهًا نحو احتواء تداعيات التحولات الجارية في المنطقة.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يواجه صناع القرار في تل أبيب لم يعد متعلقًا بكيفية توسيع النفوذ، بل بكيفية الحفاظ على التوازن في مرحلة تشهد تغيرات متسارعة في موازين القوى الإقليمية.

يتبع..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :