facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بعد الاطلاع على ما طرحه وزير الإدارة المحلية…


المهندس احمد الغزو
12-06-2026 09:23 AM

اطلعنا باهتمام على ما عرضه وزير الإدارة المحلية حول مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، وما تضمنه من حديث عن الحوكمة والشفافية والمشاركة الشعبية والتنمية المحلية وتمكين البلديات ومجالس المحافظات من أداء دورها بصورة أكثر كفاءة.

ولا شك أن هذه العناوين تمثل طموحات وطنية مشروعة يتطلع إليها كل أردني حريص على تطوير مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات وتعزيز المشاركة في صنع القرار.

وفي خضم هذا النقاش الوطني، يستذكر الأردنيون محطات إصلاحية سابقة ارتبطت بأسماء رجال دولة تركوا أثراً في الحياة العامة يتجاوز النصوص والتشريعات، ومن بينهم معالي نادر الظهيرات ومعالي توفيق كريشان، اللذان امتلكا حضوراً سياسياً وشعبياً وعشائرياً جعل من الحوار مع الناس جزءاً من نهجهما في العمل العام. فالقوانين مهما بلغت جودتها تبقى بحاجة إلى رجال دولة قادرين على تحويلها إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية.

غير أن ما يدور اليوم في الشارع الأردني يتجاوز النصوص والشعارات إلى تساؤلات أكثر عمقاً وواقعية.

فالمواطن الذي عايش تجارب متعاقبة من التعديلات والإصلاحات الإدارية لا يسأل عن اسم القانون بقدر ما يسأل عن أثره الحقيقي على حياته اليومية. هل سيؤدي القانون فعلاً إلى إدارة محلية أكثر استقلالاً وكفاءة؟ وهل ستصبح المجالس المنتخبة صاحبة قرار حقيقي أم ستبقى صلاحياتها محكومة بقيود إدارية ومالية تحد من قدرتها على الإنجاز؟

إن التحدي الأكبر لا يكمن في صياغة القوانين، وإنما في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المحلية. فالثقة لا تُبنى بالوعود، وإنما بالنتائج، ولا تُقاس بعدد المواد القانونية، وإنما بمدى انعكاسها على مستوى الخدمات والتنمية وفرص العمل وجودة الحياة.

لقد أشار الوزير إلى التحديات المالية التي تواجه البلديات، وهي حقيقة لا يمكن إنكارها، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تعالج التعديلات المقترحة جذور المشكلة، أم أنها تعيد تنظيم المشهد الإداري دون معالجة الاختلالات البنيوية التي أوصلت العديد من البلديات إلى واقعها الحالي؟

كما أن الحديث عن المشاركة الشعبية يظل ناقصاً إذا لم يقترن بصلاحيات حقيقية ومساءلة واضحة وشفافية كاملة تُمكّن المواطن من متابعة القرار المحلي ومراقبة تنفيذه.

إن الأردن بحاجة إلى إدارة محلية قوية وقادرة، لا لأن ذلك مطلب إداري فحسب، بل لأنه ركيزة أساسية من ركائز التنمية والإصلاح السياسي والاقتصادي. والإدارة المحلية الناجحة هي التي تجعل المواطن شريكاً في القرار، لا متلقياً لنتائجه فقط.

إن الأردنيين لا يرفضون الإصلاح، بل يطالبون به، ولا يقفون في وجه التحديث، بل يتطلعون إليه. لكنهم في الوقت ذاته أصبحوا أكثر حرصاً على التمييز بين الإصلاح الحقيقي والإصلاح الشكلي، وبين نقل الصلاحيات فعلاً وبين إعادة توزيعها على الورق.

ولذلك فإن مشروع الإدارة المحلية الجديد سيبقى تحت مجهر الرأي العام، ليس بحثاً عن العناوين الكبيرة، وإنما انتظاراً للنتائج الملموسة التي يشعر بها المواطن في مدينته وقريته وبلدته.

فالتاريخ لا يذكر عدد القوانين التي صدرت، بل يذكر ما أحدثته من تغيير في حياة الناس، كما يذكر الرجال الذين امتلكوا القدرة على بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتحويل الأفكار إلى إنجازات ملموسة.

ويبقى السؤال الذي يشغل الأردنيين اليوم: هل نحن أمام تحول حقيقي في فلسفة الإدارة المحلية يمنح المجتمعات المحلية دوراً أوسع في صنع القرار والتنمية، أم أننا أمام إعادة صياغة للمشهد ذاته بأدوات وعناوين جديدة؟

الأيام والليالي كفيلة بالرد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :