facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المشتريات الحكومية: إنفاق عام أم رافعة للنمو؟


د. حمد الكساسبة
03-07-2026 04:28 PM

سبق أن أشرت في مقال سابق حول تعظيم القيمة المضافة في الاقتصاد الأردني إلى أن المشتريات الحكومية يمكن أن يكون لها دور مهم في توسيع قاعدة الموردين المحليين، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة. فتوجيه الطلب الحكومي بشكل مدروس لا يرفع كفاءة الإنفاق فقط، بل يعزز الإنتاج المحلي، ويفتح أسواقاً جديدة أمام منشآت قادرة على النمو وتوفير فرص عمل.

وتزداد أهمية هذا الطرح بالنظر إلى حجم المشتريات الحكومية في الأردن، التي تُقدّر بنحو 8% إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذه نسبة تجعلها أداة مؤثرة في السوق، وقادرة على دعم النشاط الاقتصادي في القطاعات والمحافظات. ولذلك، فإن إدارة هذا الطلب بانفتاح أكبر يمكن أن تنقله من إنفاق تقليدي إلى وسيلة لتوسيع قاعدة الإنتاج.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة، فهي تشكل ما يقارب 90% من إجمالي الشركات في الأردن، وتساهم بنحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي، كما توفر أكثر من 50% من فرص العمل. وهذا يعني أن أي سياسة جادة لزيادة النمو والتشغيل يجب أن تلتفت إلى هذا القطاع بوصفه القاعدة الأوسع للنشاط الاقتصادي.

ومع ذلك، فإن هذه الشركات لا تحصل إلا على نحو 12% من التمويل المصرفي، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين مساهمتها في الاقتصاد وحجم التمويل المتاح لها. وتتسع هذه الفجوة عندما تواجه صعوبة في الوصول إلى المشتريات الحكومية، خاصة إذا كانت العقود كبيرة، وشروط التأهيل مرتفعة، ومتطلبات الضمان أعلى من قدرتها. وقد أشار البنك الدولي إلى أن الشركات الكبيرة، رغم أنها لا تمثل سوى نحو 1% من عدد الشركات، حصلت على 60% من قيمة عقود المشتريات العامة في الأردن خلال الفترة 2018–2022.

وانطلاقاً من ذلك، لا يبدأ الإصلاح من فراغ؛ فقد خطا الأردن خطوات مهمة في تحديث منظومة المشتريات من خلال نظام المشتريات الحكومية رقم 8 لسنة 2022 ومنصة المشتريات الإلكترونية JONEPS، بما عزز النشر الإلكتروني للعطاءات ونتائج الإحالة. غير أن المرحلة الأهم اليوم هي تعظيم الأثر الاقتصادي لهذه الأدوات، بحيث لا يقتصر التطوير على رقمنة الإجراءات، بل يمتد إلى توسيع قاعدة الموردين وزيادة مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تطوير طريقة تصميم العطاءات الحكومية، بحيث يتم تقسيمها إلى حزم أصغر أو جغرافية أو فنية عندما يكون ذلك ممكناً. فهذا يتيح مشاركة أوسع للشركات الصغيرة والمتوسطة دون المساس بالشفافية أو المنافسة. وهذا التوجه ينسجم مع تجارب عالمية عديدة جعلت من المشتريات العامة أداة لفتح السوق أمام هذه الشركات، من خلال تقسيم العقود، وتبسيط شروط الدخول، وتسريع المدفوعات، مع الحفاظ على قواعد النزاهة والمنافسة.

ولا يقتصر أثر هذا التوجه على الشركات وحدها، بل يمتد إلى المحافظات أيضاً. فبعض الخدمات والتوريدات تعتمد على القرب من موقع التنفيذ، وهذا يفتح المجال أمام موردين محليين للمشاركة في المشاريع والخدمات. وحتى تتحقق هذه المشاركة بصورة أوسع، لا بد من معالجة جانب التمويل من خلال تسريع الدفع، وتبني دفعات مرحلية، وتخفيف الضمانات في العقود منخفضة المخاطر، وربط العقود ببرامج تمويل وضمان مناسبة.

وفي النهاية، وحتى لا يبقى التطوير في حدود النصوص، من المهم قياس نتائجه من خلال متابعة حصة الشركات الصغيرة والمتوسطة من العقود الحكومية، وعدد الموردين الجدد، والتوزيع الجغرافي للعطاءات، ومتوسط مدة الدفع. والأهم أن هذه الأفكار لا ينبغي أن تطبق على حساب الشفافية أو المنافسة، بل من خلالهما. وفي المحصلة، فإن تطوير نظام المشتريات الحكومية يمكن أن يحول الإنفاق العام إلى أداة تنموية تدعم النمو، وتوسع قاعدة الموردين، وتزيد من كفاءة الاقتصاد الأردني.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :