لا أدري كيف تذكرت هذا العنوان لمقالة والتي كان مستلة من كتيّب صغير بعنوان: (لماذا تقرأ) لعميد الآدب العربي طه حسين مع عدد من أقرانه والمقالة الأولى كانت للعميد، وتذكرتها في كتاب المطالعة- أي القراءة- للصف السادس الإبتدائي.
ومما تذكرته من تلك المقالة أن القراءة هي زاد الشعوب المجاني الذي يرقى، بالعقل، ويصفي الذوق، ويهذب بالطبع والقراءة ضرورة لتحقيق التفكير وحُسن التعبير، وهي وسيلة للإنتقال بالإنسان إلى حياة عقلية أَرْقى وأخصب، فالكاتب عندما يكتب يفكّر قبل وأثناء الكتابة؛ وأما القارئ فيفكّر قبل وأثناء القراءة وبعدها، مما يخلق حواراً عقلياً مستمراً وكأنه في رحلة ترفيهية تُسهم في صقْل وعي القارئ، وتنمية حواسّهِ الإدراكية، فهي إذنْ، أي القراءة، الزاد الحقيقي للشعوب، والطريق الذي ينقل المجتمع من حالة الجمود إلى حياة عقلية راقية مزدهرة.
أما الدرس الذي يقدمه طه حسين في تلك المقالة أن القراءة ترتبط بالمستوى الحضاري للمجتمع وأفراده، وبقدر ما يقرأ الإنسان يرتقي ذوقه، ويشعر بتهذيب وجدانه، وسمو مزاياه العقلية ليصبح قارئاً قادراً على استيعاب المعرفة، والإنفتاح على الثقافات الأخرى والحضارة الإنسانية.
فأيْن تقف الشعوب مع القراءة؟ وتشير الإحصاءات المعاصرة إلى أن معدلات القراءة تتفاوت دولياً، فتصدّرت الهند مثلاً، القائمة الدولية من حيث معدّل (10) عشرة ساعات أي (360) ساعة سنوياً، وتصل الولايات المتحدة الأمريكية إلى (350) ساعة سنوياً ومثلها فرنسا.
أما في الدول العربية، وحسب بيانات منظمة اليونسكو، فالمعدّل بدرجات متفاوتة، ولا تتوافر الإحصاءات الموثوقة لدى مختلف الدول العربية، وإذا ما أخذتْ بعين الإعتبار النسبة القرائية، فثمة دول تفوق النسبة القرائية فيها إلى ما فوق (90%) وتصل بعض الدول إلى أدنى من (50%)، ومن هذه النّسب القرائية يمكن إستنتاج معدل ساعات القراءة لأفرادها.