facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الديوان الملكي الهاشمي .. بيتُ الأردنيين، ونبضُ الدولة


د. ايمان الشمايلة
05-07-2026 12:14 PM

* سِدرةُ الوصل بين القيادة والشعب

ليست كلُّ البيوت تُشيَّد بالحجارة، فثمة بيوتٌ تُرفع أركانها بالدعاء، وتُظلِّلها الثقة، وتُضاء جدرانها بالوفاء. والديوانُ الملكيُّ الأردنيُّ واحدٌ من تلك البيوت التي لم تُبنَ لتُدهش الأبصار، بل لتطمئنَّ إليها القلوب. فهو ليس عنوانًا على خارطة الدولة، بل روحٌ تسري في جسدها، وسِدرةٌ وارفةٌ تمتدُّ أغصانها لتحتضن كلَّ أردنيٍّ قصدها وهو يحمل في قلبه رجاءً، أو في يده قضيةً، أو على كتفيه همَّ وطن.

في هذا المكان، لا يُقاس الإنسان بما يملك، بل بما يحتاج، ولا يُوزن صوته بمنصبه، بل بصدق معاناته. هنا تتجرد الدولة من صخب المكاتب، لتقترب من الإنسان كما تقترب الأم من ولدها إذا أثقله التعب. وهنا يصبح الوطن وجهًا يعرف أبناءه، ويُصغي إليهم، ويشعر بخفقات قلوبهم قبل أن تُكتب كلماتهم على الورق.

إن الديوان الملكي ليس ممرًّا بين المواطن والقيادة، بل هو النبض الذي يمنع المسافة أن تكبر، والضياء الذي لا يسمح للثقة أن تنطفئ. إنه سِدرةُ الوصل؛ جذورها ضاربةٌ في تاريخ الدولة الهاشمية، وساقها من الثبات، وأغصانها تمتدُّ إلى كل بيتٍ أردني، فلا يشعر أحدٌ أنه بعيدٌ عن وطنه، ولا أن الوطن بعيدٌ عنه.

وإذا كانت الدول العظيمة تُعرَف بجيوشها ومؤسساتها، فإنها تُخلِّد مكانتها بما تزرعه في نفوس أبنائها من يقينٍ بأن لهم بيتًا إذا ضاقت بهم السبل، وبابًا إذا تكاثفت عليهم الهموم، وصوتًا إذا خافت أصواتهم أن تضيع. وهذا هو المعنى الذي حمله الديوان الملكي الأردني عبر مسيرته؛ أن يبقى الوطن قريبًا من أهله، وأن تبقى القيادة الهاشمية حاضرةً في تفاصيل حياتهم، لا بوصفها سلطةً تُرى من بعيد، بل أبًا يرعى، وقائدًا يسمع، وراعيًا يحمل أمانة الوطن كما يحمل القلبُ نبضه.

إن العلاقة بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني ليست خيطًا من السياسة، بل نهرٌ من الثقة جرى عبر الزمن، وكلما مرَّ بقلوب الأردنيين ازداد صفاءً. وكان الديوان الملكي ضفاف هذا النهر؛ يحفظ جريانه، ويصون اتجاهه، ويمنع عنه غبار المسافات، حتى بقيت الدولة متماسكةً بقيمها قبل مؤسساتها، وبإنسانها قبل عمرانها.

وسيظل الديوان الملكي الأردني أكثر من مؤسسة، وأسمى من مقر، وأبعد أثرًا من وصفٍ إداري؛ لأنه البيت الذي إذا ذُكر الأردن ذُكر معه، وإذا ذُكرت القيادة حضر شاهدًا على قربها من شعبها، وإذا ذُكر الأردنيون كان عنوانًا يجمعهم تحت ظلال وطنٍ علَّم الدنيا أن أعظم الأوطان هي التي تعرف أبناءها، وأن أكرم البيوت هو البيت الذي تتسع أبوابه للجميع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :