مبادرة بين إرادة وتقدم .. هل ينتصر التوافق؟
نيڨين العياصرة
05-07-2026 04:28 PM
يقف حزب "مبادرة" اليوم أمام اختبار سياسي حقيقي عنوانه التوافق الذي يصنع الاتزان لا الغلبة التي تفتح أبواب الانقسام.
فالحزب بوصفه نتاج اندماج بين حزبي "إرادة" و"تقدم"، يحمل إرثًا سياسيًا وتنظيميًا لكل طرف، ولكل منهما حضوره وتجربته وخلافاته التي عرفها الشارع الأردني ومجلس النواب العشرون.
ومع اقتراب المؤتمر العام، وفي ظل التحالفات والتجاذبات وربما المؤامرات السياسية المشروعة داخل أي تنافس حزبي، يبقى السؤال الأهم: هل سينجح الحزب في تحقيق توازن حقيقي بين مكونات "إرادة" و"تقدم"، وبين تمثيل أبناء شرق الأردن وغرب الأردن، بما يضمن شعور القاعدة الحزبية بالعدالة والشراكة؟
أم أن القرار سيبقى محصورًا بقاعدة تنظيمية لا يتجاوز عددها ألف عضو، بينما تبقى القاعدة السياسية الأوسع تراقب المشهد بانتظار ما إذا كان الحزب سيؤسس لمرحلة من الاتزان، أم سيعيد إنتاج الانقسام بصورة جديدة؟
فالشارع الأردني اليوم لا يحتاج إلى أحزاب تدخل في صراعات داخلية بقدر حاجته إلى أحزاب تمنحه الثقة بأن مشروع التحديث السياسي قادر على ترسيخ العدالة، وتكافؤ الفرص واحترام الشراكة بين الجميع، فنجاح أي حزب يُقاس بقدرته على إقناع الأردنيين بأن العمل الحزبي أصبح نموذجًا للديمقراطية لا ساحةً لتصفية الحسابات.
أما الانشقاقات والصراعات الداخلية، فلن تنتج رابحًا حقيقيًا إنما ستؤخر قطار التحديث السياسي وتعمق فجوة الثقة بين المواطن والأحزاب.
واليوم، تقع على عاتق القيادات مسؤولية إثبات أن التوافق ليس تنازلًا إنما هو أساس الاستقرار، وأن نجاح حزب "مبادرة" سيكون رسالة نجاح لمشروع التحديث السياسي بأكمله، لا للحزب وحده.