ملعب مدينة الحسن .. حين يصبح التأخير خصمًا للرياضة ويغيب الحزم
د. محمد خالد العزام
05-07-2026 07:27 PM
هناك مشاريع تُقاس بالإسمنت والحديد، وهناك مشاريع تُقاس بأحلام الناس. وملعب مدينة الحسن ليس مجرد منشأة رياضية، بل هو قلب الرياضة في شمال الأردن، ومنبرٌ صنع أفراح الجماهير واحتضن مواهب الشباب. لكن هذا القلب اليوم ينتظر من يعيد إليه نبضه، بينما يواصل الوقت الركض، ويبدو الإنجاز وكأنه يسير على عكاز.
كل يوم يمر دون تقدم ملموس في أعمال الصيانة والتحديث يفتح بابًا جديدًا للتساؤل: أين المتابعة؟ وأين الحزم؟ وأين الدور الذي ينتظره الشارع الرياضي من وزارة الشباب لضمان إنجاز المشروع ضمن الجدول الزمني؟
الجماهير لا ترى سوى ملعبٍ ما زال ينتظر، والأندية لا ترى سوى موسم يقترب، والقلق يتضاعف مع كل يوم تأخير. فالمنافسات على الأبواب، ولا يجوز أن تكون أندية الشمال وجماهيرها هي من تتحمل تبعات أي تعثر في التنفيذ أو ضعف في المتابعة.
إن المطلوب من وزارة الشباب أن تكون حاضرة في الميدان، وأن تستخدم صلاحياتها في المتابعة والمساءلة لضمان التزام المقاول بسرعة الإنجاز وجودة العمل، فالوزارة ليست مجرد جهة تشرف على الأوراق، بل هي مسؤولة عن حماية المشاريع الرياضية وصون حقوق الرياضيين.
لقد سئم الشارع الرياضي من لغة الوعود، وأصبح ينتظر لغة الإنجاز. فالوقت لا ينتظر أحدًا، والملاعب لا تُجهَّز بالخطب، بل بالإدارة الحازمة، والمتابعة اليومية، والقرارات التي تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
إن الرياضة الأردنية تستحق إدارةً تسبق الأزمات ولا تلاحقها، وتستحق أن يكون ملعب مدينة الحسن نموذجًا للإنجاز لا عنوانًا للتأخير.
واليوم، يبقى السؤال الذي ينتظر الجميع إجابته: هل نشهد تحركًا عاجلًا يعيد المشروع إلى مساره الصحيح، أم سيبقى ملعب مدينة الحسن شاهدًا على موسم جديد تبدأ فيه المباريات قبل أن يكتمل الاستعداد لها؟
إن جماهير الشمال لا تطلب امتيازًا، بل تطلب حقًا... حقها في ملعب يليق بتاريخها، وبأنديتها، وبالشباب الذين يستحقون أن يروا الإنجاز حقيقةً لا وعدًا مؤجلًا.