الشغف العربي وكرة القدم .. الفرحة التي تتوحد
د. مجدولين منصور
05-07-2026 07:28 PM
في عالمٍ يموج بالاختلافات السياسية والاقتصادية والثقافية، تبقى كرة القدم الحدث الوحيد الذي يملك القدرة على جمع ملايين العرب حول حلم واحد، وقلب واحد، وصوت واحد. فما إن تبدأ مباراة لفريق عربي أو منتخب يمثل الأمة، حتى تتلاشى الحدود، وتذوب اللهجات، ويصبح الانتماء الأكبر للحلم المشترك.
قد يظن البعض أن هذا الشغف لا يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، لكنه في الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. فليس التشجيع مجرد حب لكرة القدم أو تعلقًا بكرةٍ تُركل بين الأقدام، بل هو تعبير عن حاجة دفينة إلى الانتصار، وعن توقٍ طويل للخروج من دائرة الانكسار والإحباط.
حين يهتف العربي لفريقه، فإنه لا يشجع أحد عشر لاعبًا فقط، بل يشجع فكرة الانتصار نفسها. يبحث عن لحظة تعيد إليه الإيمان بأن الفوز ممكن، وأن الإرادة قادرة على صناعة المعجزات، ولو كانت البداية من ملعب كرة قدم.
لقد أثقلت السنوات كاهل الشعوب العربية بالأزمات والتحديات، فأصبحت النفوس تبحث عن نافذة صغيرة يدخل منها الضوء. ولهذا تتحول مباراة كرة القدم إلى مساحة للأمل، وإلى مناسبة ينسى فيها الناس همومهم، ويتقاسمون الفرح كما لو أنه انتصار شخصي لكل واحد منهم.
إن الشغف العربي بكرة القدم ليس شغفًا بالرياضة وحدها، بل هو شغف بالحياة، وباستعادة الكرامة، وبالإحساس بأن الفرح ما زال ممكنًا. إنها شعلة صغيرة توقظ روحًا أرهقها الانتظار، وقد تكون تلك الشعلة مباراة، أو هدفًا في الدقيقة الأخيرة، أو احتفالًا يملأ الشوارع بالأعلام والابتسامات.
صافرة البداية، رسالة تقول إن الشعوب ما زالت تعرف كيف تفرح... ما زالت تملك القدرة على أن تحلم، وأن تنهض من جديد.