رؤية ملكية: لا مكان للإهمال في مؤسسات الدولة
د. محمد كامل القرعان
06-07-2026 09:24 AM
لم تكن توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني، في مختلف لقاءاته وخطاباته، مجرد رسائل عابرة، بل شكلت خارطة طريق واضحة لإدارة الدولة وتعزيز نهج الإصلاح المؤسسي.
وفي مقدمة هذه التوجيهات، يأتي التأكيد المستمر على أن سيادة القانون هي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الدولة الحديثة، وأن احترام التشريعات وتطبيقها بعدالة على الجميع هو الضمان الحقيقي لترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
لقد شدد جلالة الملك مرارًا على أن محاربة الفساد والإهمال ليست خيارًا، وإنما واجب وطني ومسؤولية مشتركة، لأن أي تهاون في أداء الواجب أو استغلال للموقع العام ينعكس بصورة مباشرة على كفاءة المؤسسات، ويؤثر في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ويقوض جهود التنمية والإصلاح.
ومن أبرز الرسائل الملكية التي تستحق الوقوف عندها، أن المسؤولية العامة هي تكليف قبل أن تكون تشريفًا.
فالموقع العام ليس امتيازًا شخصيًا، وإنما أمانة تتطلب الكفاءة والنزاهة والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته.
ومن هذا المنطلق، فإن المسؤول الذي يعجز عن أداء مهامه أو تحقيق الإنجاز المطلوب، عليه أن يفسح المجال لغيره من أصحاب الكفاءة والخبرة والإرادة الصادقة لخدمة الوطن، فالأردن يزخر بالطاقات والكفاءات القادرة على العطاء والابتكار.
إن المرحلة التي يعيشها الأردن، في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية، تستوجب أن تكون معايير اختيار القيادات والمسؤولين قائمة على الكفاءة والإنجاز والخبرة، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى. فنجاح المؤسسات لا يقاس بالشعارات، وإنما بما تحققه من نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
كما أن ترسيخ ثقافة المساءلة والمحاسبة لا يهدف إلى العقاب بقدر ما يهدف إلى تحسين الأداء وتعزيز ثقافة الإنجاز، وهو ما يتوافق مع الرؤية الملكية التي تؤمن بأن الإدارة الفاعلة هي التي تتعلم من أخطائها، وتطور أداءها باستمرار، وتضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار.
إن بناء الدولة القوية لا يتحقق إلا بمؤسسات كفؤة، ومسؤولين يعملون بإخلاص، وإدارة عامة تؤمن بأن خدمة المواطن هي الغاية الأولى للعمل العام.
وهذه هي الرسالة التي يواصل جلالة الملك التأكيد عليها، باعتبارها الأساس في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة، وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للأردن والأردنيين.
وفي النهاية، تبقى الرؤية الملكية واضحة وثابتة: سيادة القانون، والكفاءة، والشفافية، والمساءلة ليست شعارات تُرفع، بل منهج عمل لا غنى عنه لبناء أردن قوي، قادر على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل بثقة واقتدار.