facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الإنسان القادم


إبراهيم غرايبة
06-07-2026 10:10 AM

إلى أين يمضي الإنسان بحياته وأعماله في ظل الحوسبة و»الروبتة» الجارية في الأعمال والإدراك؟ إذا تمكن الإنسان بنفسه أو بالروبوتات والبرامج والتطبيقات الممكن والمتوقع أن تكون متاحة، من المحافظة على صحته ومعالجة نفسه. ستتغير جذريا مهن ومؤسسات وكليات التعليم والطب والمستشفيات والمراكز الصحية والعلاجية، وإذا عرف الناس حقوقهم وواجباتهم، أو أمكن تنظيمها من خلال الشبكة تختفي أو تتغير طبيعة تنظيم وأعمال المحاكم والشرطة والجيوش والأسلحة، وقد بدأت الجيوش في اتجاهها نحو الطائرات المسيرة تغير بالفعل وعميقاً في معنى الحروب والصراعات، وإذا عرف الناس بأنفسهم دينهم بفعل المصادر والمنصات المتاحة في الشبكة وفرص التفاعل معها تنتهي أو تتغير المؤسسات الدينية في طبيعتها وتنظيمها وعلاقتها بالدول والأفراد، وإذا أمكن للناس تنظيم احتياجاتهم وأولوياتهم تتغير طبيعة المدن والبلدات وعلاقتها بالحكومات المركزية، وإذا تمكن الناس من تعليم أنفسهم بأنفسهم تنتهي أو تتغير جذرياً المدارس والجامعات. وإذا تمكن الناس أن يعملوا لأنفسهم وبأنفسهم تنتهي الحاجة إلى الشركات ومؤسسات العمل، وإذا تمكن الناس من تدبير الغذاء والطاقة بتطوير الزراعة أو بمضاهاة الطبيعة والتمثيل الكلوروفيلي تتغير على نحو كبير المنظومة الزراعية والغذائية، وإذا تمكن الناس من إطالة أعمارهم تتغير طبيعة الأسرة والعلاقات الاجتماعية وأنظمة العمل والتقاعد والتأمين الصحي، وهكذا يمكن التفكير في متوالية غير منتهية من التداعيات والتأثيرات الممكنة والمحتملة للحياة والمؤسسات والأفكار والمعاني عندما تحلّ الآلة الذكية أو»تكنولوجيا المعنى» في أعمال الإنسان أو تطورها أو تغيرها أو تغير في الإنسان نفسه.

لكن وعلى نحو آخر، فإن القدرات المعرفية والعملية والمهارات الجديدة التي تتاح للإنسان الفرد بفعل التكنولوجيا الحاسوبية والشبكية تعيده في تقدمه هذا إلى أسلوب حياته وعمله وموارده قبل الزراعة، عندما كان يعتمد على نفسه في كل شيء تقريباً، فالإنسان الأول كما الإنسان المتقدم يعمل بنفسه ولنفسه كل شيء، ويدبر شؤونه وأدواته وحياته وعلاقاته بنفسه من غير حاجة لتنظيم اجتماعي سوى الحد الأدنى، عندما كان الناس يتجمعون مرة إلى أربع مرات في السنة في ساحات عامة، اتخذت ابتداءً لدفن الموتى ثم تشكلت حولها طقوس واحتفالات دورية، أو يلجؤون إلى الكهوف للصلاة والاجتماع، ففي التقدم التقني والمعرفي للإنسان تقل حاجته للمؤسسات التنظيمية والاقتصادية والاجتماعية التي أنشأها بفعل التطور والاستقرار، أو بعبارة أخرى تتغير علاقته بها على نحو يغيرها تغييراً كبيراً، ويتحول الإنسان في تقدمه العلمي والمعرفي الفائق إلى الإنسان الأول!

أصبح ممكناً للناس التعلم والعمل والتدريب والتواصل من بعد، من خلال الشبكة ومنصات العمل والمعرفة والتواصل والتطبيقات التي انتشرت وامتدت في كل شأن من شؤون الناس، وبدأت بالفعل تتغير الأسواق ومؤسسات العمل كما تتغير الأعمال نفسها، ويصعد أيضاً مصاحبا لها الفرد وقيم الفردانية، لدرجة أن الحكومة البريطانية أنشأت وزارة متخصصة بمتابعة شؤون الناس الذين يعيشون وحدهم، وتصعد أيضاً وعلى نحو غير مسبوق قيم المساواة والانسجام مع الطبيعة، مثل جماعات المساواة والبيئة والتأمل والارتقاء الروحي، والتي تتحول أيضا إلى أيديولوجيات سياسية واجتماعية وروحية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :