المفاوضات الأميركية الإيرانية، لن تبلغ نهايتها المأمولة مع نهاية مهلة الستين يوما. الوسيطان القطري والباكستاني دشنا قناة اتصال بين الطرفين، تمنع انهيار المفاوضات. والمؤكد أن الطرفين ذاهبان إلى أشواط إضافية، لا إلى ضربات قاضية.
ترامب تخلّى تماما عن الخيار العسكري، رغم تهديداته المتكررة في وسائل الإعلام. ويعرف أن العودة إلى الحرب مجددا لن تمنحه نتائج أفضل مما حققت الجولات السابقة.
إيران اكتشفت عناصر قوتها في هذه الحرب، وبشكل خاص مضيق هرمز. أكثر أوراق طهران تأثيرا في مسار الحرب والمفاوضات. بدهاء بالغ، تشتري القيادة الإيرانية الوقت، لعل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، تأتي بنتائج تضيف مزيدا من القيود على الإدارة الأميركية، وتدفعها للقبول بالأمر الواقع.
وقت إضافي لمباراة دبلوماسية مفتوحة، بانتظار ما ستسفر عنه الأوضاع في الولايات المتحدة، تكفي طهران، لإعادة بناء جبهتها الداخلية، واحتواء الخلافات المتفاقمة بين المحافظين والإصلاحيين، وتجاوز عنق الزجاجة في أزمتها الاقتصادية العميقة.
جبهة لبنان مهمة في حسابات طهران أيضا. الانتظار أفضل خياراتها.
ليس ثمة شك عند معظم المراقبين بأن الاتفاق الإطاري بين الحكومة اللبنانية وحكومة نتنياهو، بضغط أميركي، سيبقى إطاريا لما بعد الانتخابات المبكرة في إسرائيل. لا انسحاب وشيكا من الأراضي اللبنانية المحتلة جنوبي البلاد، ولا وقف للعمليات ضد مواقع حزب الله.
نتنياهو يقارب مواقفه الآن وفق مصالحه الانتخابية، ولن يغامر في خطوات لمجرد إرضاء واشنطن، حتى لو أدى ذلك لإفشال لقائه المرتقب مع ترامب.
يخدم هذا الموقف من طرف نتنياهو موقف طهران، التي تصر على ربط الملف اللبناني بالمفاوضات مع واشنطن. الأخيرة منحت هذا الموقف شرعية كاملة في مذكرة التفاهم بين الطرفين.
وهنا يغدو الانتظار لحين اتضاح المشهد السياسي في إسرائيل، السيناريو المفضل للجميع.
دول المنطقة العربية التي اكتوت بنار الحرب، أكثر ما تطمح إليه في هذه المرحلة، تثبيت وقف إطلاق النار، وتمديد المفاوضات، إلى أن تتمكن دول الخليج العربي من استئناف صادراتها النفطية بنفس المعدلات السابقة على الحرب، وتستعيد ثقة مجتمع الاستثمار العالمي بوصفها بيئة آمنة للمستثمرين.
من هنا يبرز الدور المحوري لدولة قطر، كرأس حربة تعوّل دول الخليج على دوره في إبقاء المسار التفاوضي حيّا ومتواصلا، بصرف النظر عن النتيجة النهائية لهذه المفاوضات.
وفي الأثناء، تعكف هذه الدول على بناء تصور لمرحلة جديدة من العلاقات مع إيران، تضمن تجنب العودة للتصعيد العسكري أو استهداف طهران للمصالح النفطية في الخليج العربي.
لن يكون التفاهم مع طهران سهلا هذه المرة، أو في متناول اليد، كما كان الحال قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية. القيادة الجديدة في إيران، لم تكن مستعدة لتقديم تنازلات أمام واشنطن، التي تحاصرها بالأساطيل والبوارج، فما الذي يدفعها للموافقة على تسهيلات لدول الخليج، التي عانت الأمرّين من صواريخ إيران ومسيّراتها.
المرجّح أن المفاوضات، ستكون عسيرة، وطويلة، ودول المنطقة بما فيها تركيا، باتت تدرك، أن مقاربة الأمن الإقليمي، ينبغي أن تأخذ في الاعتبار مصالح طهران.
عواصم عدة أبدت استعدادها لاستضافة حوارات بين طهران وشركاء الإقليم، لكن ثمة تطورات محل متابعة حثيثة من هذه الدول قبل الإقدام على خطوات عملية، تستدعي هي الأخرى الانتظار لما ستسفر عنه نتائج الأشواط الإضافية.
الغد