حماية الأبناء من المخدرات مسؤولية الأسرة أولًا
د.محمد البدور
07-07-2026 09:30 PM
الأسرة أيضًا ضحية لانحراف أحد أفرادها وسقوطه في مستنقع المخدرات ووحل تجارتها وترويجها وتعاطيها، فكل العائلات التي أصابها هذا البلاء تعاني من تبعاته ونتائجه المدمرة لاستقرارها وطمأنينتها وتماسكها، فما بين الجلد الاجتماعي والأعباء الاقتصادية والنفسية وغيرها، راحت الأسرة تبحث عن ملاذ لها في تبرير فعل ابنها الذي قد يكون سقط في مجتمع المخدرات نتيجة إهمالها ورفاق السوء والشللية الضالة.
وبما أن الأسرة ضحية لانحراف أحد أبنائها، وهي المتضرر الأول الذي يدفع ثمن إهمالها في تربيتهم ورعايتهم ومتابعة صداقاتهم وتتبع خطواتهم في الدراسة والمصروف وغيابهم وإيابهم، فقد أصبح من الرشد الأسري والحكمة الأبوية أن تعيد الأسرة النظر في نهجها في التعامل مع الأبناء وتربيتهم، والحقيقة أن في ذلك حماية لهم ولأبنائهم من الوقوع في الخطأ واجتناب شر الصداقات التي ليس من ورائها إلا خراب الديار.
على المجتمع أن يكون رقيبًا حسيبًا واعيًا لما يجري فيه من أفعال مخلة بالطمأنينة، والتعاون أيضًا مع الأجهزة المختصة في إيصال المعلومات التي تساهم في تدعيم أمنهم وسلم حياتهم وصفاء عيشهم، وتطهيرها من الشللية المنفلتة من الأخلاق والمنسلخة عن الأعراف وآداب المجتمع.
كما على الجمعيات ودور الشباب والثقافة أن تساهم بقدر الإمكان في تعزيز الوعي الأسري وحماية الأسرة من الجهل، لطالما يتجاهل الكثيرون أخطاء أبنائهم أو يتسترون عليها أو يبررون تجاوزاتهم في سلوكياتهم وتصرفاتهم في الحياة.
نعم، الأسرة هي لبنة الأساس في بناء المجتمع، فإن صلحت وأصلحت أبناءها صلح المجتمع وتقدم الوطن، ولا يوجد مبرر لتقاعسها وفشلها في حماية أبنائها من شرور أنفسهم، إن أرادوا لهم مستقبلًا حافلًا بالنجاح لا خلف القضبان وغياهب السجون.