عمون - نعرف الحقيقة، ثم نحرّفها. ونعرف أصل المشكلة، ثم ندور حولها ولا نقترب منها. نستهلك الوقت في السجالات، ونغرق في الخزعبلات، ونختلف على العناوين، بينما تبقى القضايا الحقيقية في مكانها لا تمس.
تتعالى الأصوات، وتكثر التصريحات، وتشتد المناكفات، لكن شيئًا واحدًا لا يتغير: المواطن هو الخاسر الوحيد. فهو من يدفع ثمن التأخير، وثمن الأخطاء، وثمن المجاملات، وثمن الهروب من مواجهة الحقيقة.
وحين يصبح الالتفاف حول الحمى سياسة، وتغليب المظاهر على الجوهر منهجًا، تتحول الأزمات إلى واقع دائم، ويغدو الإصلاح مجرد شعار يتكرر في المناسبات، بينما يبقى المواطن ينتظر فعلًا لا قولًا، وقرارًا لا جدلًا، وحقيقة لا تزويرًا.
فالأوطان لا تبنى بتحريف الحقائق، ولا بإدارة الأزمات بالكلام، بل بمواجهة الخلل كما هو، فالاعتراف بالحقيقة هو أول الطريق إلى الإصلاح، أما الدوران حولها فلا ينتج إلا مزيدًا من الخسائر... وأول الخاسرين وآخرهم هو المواطن.