صندوق النقد: الحرب في الشرق الأوسط تبطئ نمو الاقتصاد العالمي إلى 3%
08-07-2026 05:31 PM
* صندوق النقد: الحرب والذكاء الاصطناعي يعيدان رسم خريطة الاقتصاد العالمي
* صندوق النقد: اضطرابات مضيق هرمز ترفع أسعار النفط والغذاء عالميا
عمون - توقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى 3% في عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 3.4% في عام 2027، مقارنة بمتوسط نمو بلغ 3.5% خلال عامي 2024 و2025، في ظل تأثيرات متباينة للحرب في الشرق الأوسط والطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، التي أسهمت في تعويض جزء من تداعيات الصراع على النشاط الاقتصادي العالمي.
وقال الصندوق في تحديث تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" لشهر تموز 2026، بعنوان "الاقتصاد العالمي عند تقاطع الحرب والتكنولوجيا"، إن الحرب في الشرق الأوسط شكلت صدمة سلبية للاقتصاد العالمي، بينما عززت التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والاستثمار المرتبط به الطلب والإنتاجية في عدد من الاقتصادات، ما أدى إلى تفاوت واضح في الأداء الاقتصادي بين الدول بحسب تعرضها للحرب وموقعها في سلسلة القيمة التكنولوجية.
وأوضح التقرير، الذي رصدته "المملكة"، أن الدول المصدرة للطاقة خارج منطقة الصراع استفادت من تحسن شروط التجارة، كما حققت الاقتصادات المرتبطة بصناعة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أداء أفضل حتى وإن كانت مستوردة للطاقة، في حين واجهت الاقتصادات المستوردة للطاقة ذات المشاركة المحدودة في سلاسل القيمة التكنولوجية، ولا سيما الدول منخفضة الدخل، تباطؤا أكبر في النشاط الاقتصادي.
وتوقع الصندوق ارتفاع التضخم العالمي من 4.1% في عام 2025 إلى 4.7% في عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 3.9% في عام 2027، مشيرا إلى أن مسار انخفاض التضخم الذي بدأ منذ مطلع عام 2024 قد توقف نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
يمكن اختصارها إلى فقرتين مع الحفاظ على أهم ما ورد فيهما، على النحو التالي:
وتوقع صندوق النقد تباطؤ نمو الاقتصادات الناشئة والنامية إلى 3.8% في عام 2026 قبل أن يرتفع إلى 4.5% في عام 2027، مع استمرار التفاوت بين الدول بحسب اعتمادها على السلع الأولية ومدى تعرضها للحرب وموقعها في سلسلة القيمة التكنولوجية.
كما توقع نمو الصين بنسبة 4.6%، والهند 6.4%، وماليزيا 4.7%، وتايلاند 1.9%، وفيتنام 7.5%. وفي منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، توقع هبوط النمو إلى 0.7% في عام 2026 قبل أن يرتفع إلى 6.5% في عام 2027، مع انكماشات حادة في العراق والكويت وقطر، ونمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.7% يرتفع إلى 5.5% في عام 2027.
وحذر الصندوق من أن المخاطر لا تزال تميل إلى الجانب السلبي، وفي مقدمتها تجدد الصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار السلع، واضطرابات الإمدادات، وتصاعد التوترات التجارية، وارتفاع الدين العام، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وفي المقابل، أشار إلى أن انخفاض أسعار الطاقة، وتعزيز الاستثمار في التكنولوجيا والتعاون التجاري قد يدفع النمو العالمي إلى مستويات أعلى من السيناريو الأساسي، داعيا إلى مواصلة التركيز على استقرار الأسعار، وإعادة بناء الهوامش المالية، وتسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية، وتعزيز التعاون الدولي لدعم استقرار الاقتصاد العالمي.
حرب إيران ومضيق هرمز
أشار التقرير إلى أن أسعار السلع الأساسية ما تزال مرتفعة رغم تراجعها عن ذروة نيسان 2026، بعدما ساهم وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة في تهدئة الأسواق، من خلال السماح بالسحب من المخزونات للتعامل مع نقص مؤقت في الإمدادات، فيما بقيت أسعار الطاقة أعلى بنحو 25% من مستويات ما قبل الحرب.
وأوضح أن منحنى العقود الآجلة للنفط بقي في حالة تراجع، حيث تتجاوز الأسعار الفورية الأسعار المستقبلية حتى نهاية عام 2026، بما يعكس استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، مع متوسط ضمني لسعر النفط يبلغ 78 دولارا للبرميل، مقارنة بـ82 دولارا في السيناريو المرجعي لتقرير نيسان و100 دولار في السيناريو السلبي.
وافترض صندوق النقد في توقعاته الأساسية بدء إعادة فتح مضيق هرمز منتصف تموز، على أن تعود الأوضاع تدريجيا إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول آذار 2027، موضحا أن جزءا كبيرا من انخفاض تدفقات النفط عبر المضيق جرى تعويضه بالسحب من المخزونات، ما خفف من الضغوط على الأسعار.
لكنه حذر من أن استمرار اضطرابات الإمدادات أو زيادة التخزين الاحترازي قد يدفع المخزونات إلى مستويات حرجة ويؤدي إلى تقلبات أكبر في الأسواق.
وتوقع التقرير أن يبلغ متوسط سعر النفط 89 دولارا للبرميل في عام 2026، بزيادة 9% عن توقعات نيسان، فيما يرتفع سعر الغاز الطبيعي إلى 15 دولارا، أعلى بـ5% من التقديرات السابقة. كما توقع ارتفاع أسعار النفط الخام 32% والغاز الطبيعي 22% مقارنة بعام 2025، إلى جانب زيادة أسعار الأسمدة 26% والغذاء 8% نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج.
وحذر الصندوق من أن تجدد التصعيد في الشرق الأوسط يمثل الخطر الأكثر إلحاحا على الاقتصاد العالمي، إذ قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار السلع، واضطرابات في الإمدادات، وضغوط على أسعار الصرف، خاصة مع تراجع مستويات المخزونات العالمية واقترابها من أدنى مستوياتها منذ سنوات.
وفي ما يتعلق بإيران، رفع الصندوق توقعاته للاقتصاد الإيراني في عام 2026 بمقدار 0.7 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات نيسان، إلى انكماش قدره 5.4%، مستندا إلى تحسن صادرات النفط خلال آذار ونيسان وتخفيف بعض القيود على الصادرات، فيما خفض توقعات عام 2027 بمقدار 0.3 نقطة مئوية نتيجة تراجع حدة الانكماش في العام السابق، مع التأكيد أن التوقعات لا تزال محاطة بدرجة مرتفعة من عدم اليقين بسبب التطورات الجيوسياسية والعقوبات.
تباطؤ النمو العالمي والتجارة
توقع صندوق النقد أن يتباطأ نمو التجارة العالمية في السلع والخدمات من 5% في عام 2025 إلى 3.5% في عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 4.3% في عام 2027، نتيجة تأثير الرسوم الجمركية، وإعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والتجارة، وتحويل مسارات الإمدادات، رغم استمرار النمو القوي في التجارة المرتبطة بالتكنولوجيا.
وأشار التقرير إلى أن الصورة العامة لم تتغير كثيرا مقارنة بتوقعات نيسان، إلا أن التعديلات كانت متفاوتة بين الدول، مع رفع التوقعات لعدد من الدول المصدرة للطاقة والاقتصادات المرتبطة بصناعة التكنولوجيا، مقابل خفضها للدول المستوردة للطاقة التي لا تستفيد من دورة الذكاء الاصطناعي.
الاقتصادات المتقدمة
توقع الصندوق نمو الاقتصادات المتقدمة بنسبة 1.7% في عام 2026 و1.8% في عام 2027، مع استمرار التفاوت في الأداء بين الدول بحسب اعتمادها على الطاقة ومدى استفادتها من الطفرة التكنولوجية.
وأبقى الصندوق توقعاته للاقتصاد الأميركي دون تغيير يذكر عند 2.3% في عام 2026 و2.2% في عام 2027، مدعوما بالسياسة المالية، والأوضاع المالية الميسرة، واستمرار الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع تأثير محدود للحرب نتيجة كون الولايات المتحدة مصدرا صافيا للطاقة.
وفي منطقة اليورو، توقع نموا بنسبة 0.9% في عام 2026 و1.2% في عام 2027، بعد خفض توقعات العام الحالي بمقدار 0.2 نقطة مئوية مقارنة بنيسان، نتيجة ضعف الزخم الاقتصادي، وارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع ثقة المستهلكين، رغم الإجراءات المالية الداعمة في بعض الدول. كما توقع نمو المملكة المتحدة بنسبة 1% في عام 2026 و1.3% في عام 2027، واليابان 0.6% ثم 0.7%، وكندا 1.1% ثم 1.7%.
وأشار التقرير إلى أن كوريا الجنوبية تُعد من أبرز المستفيدين من الطفرة التكنولوجية، إذ توقع نمو اقتصادها بنسبة 2.6% في عام 2026 و2.5% في عام 2027، مدعوما بالطلب العالمي على أشباه الموصلات، فيما سجلت الاقتصادات الكبرى المصدرة لمعدات الذكاء الاصطناعي أداء فاق التوقعات خلال الربع الأول من العام الحالي.