facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الملف الأمني السوري: لماذا تكتسب زيارة وزير الداخلية الأردني أهمية خاصة؟


د. عماد الحمادين
09-07-2026 01:51 PM

يظل الملف الأمني العنوان الأبرز في العلاقات الأردنية مع سوريا الجديدة، فمهما تعددت الملفات السياسية والاقتصادية، يبقى الأمن أساس أي تعاون مستدام؛ وإذا اختل الأمن، تصبح بقية الملفات أكثر هشاشة وصعوبة.

من هذا المنطلق، لا تصب حالة عدم الاستقرار في سوريا في مصلحة الأردن، كما أن استمرار التفجيرات أو محاولات زعزعة الأمن ينعكس بصورة مباشرة على أمن المنطقة بأكملها. وخلال العامين الماضيين، حققت المؤسسات الأمنية السورية تقدماً تجاوز كثيراً من التوقعات، خاصة في ظل التقديرات التي رافقت سقوط النظام السابق، والتي رجحت دخول البلاد في حالة من الفوضى الممتدة بسبب وصول قوى ذات توجهات إسلامية إلى الحكم. إلا أن الواقع الميداني أظهر قدرة متزايدة على فرض السيطرة الأمنية، رغم استمرار وجود تحديات معقدة.

ولا تزال سوريا تواجه محاولات متكررة لإرباك المشهد الأمني عبر هجمات وتفجيرات متفرقة. وتشير العديد من القراءات الأمنية إلى أن عدداً من الأطراف الإقليمية والمحلية لديها مصلحة في إبقاء سوريا في حالة عدم استقرار، سواء عبر دعم فلول النظام السابق أو من خلال استغلال البيئة الأمنية الهشة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. كما تبقى إسرائيل وإيران وحزب الله من بين الفاعلين الذين ترتبط أسماؤهم، بدرجات متفاوتة، بالتنافس الدائر على الساحة السورية، وإن اختلفت طبيعة مصالح كل طرف وأدواته.

وفي هذا السياق، جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية أن تكون القوات السورية الطرف الأنسب للتعامل مع حزب الله اللبناني لتفتح باباً واسعاً أمام التكهنات. إلا أن الموقف السوري الرسمي نفى وجود مثل هذا التوجه، كما أن طبيعة السياسة التي تنتهجها دمشق منذ سقوط النظام تشير إلى أن الأولوية لا تزال تتمثل في تثبيت الأمن الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، أكثر من الانخراط في مواجهات إقليمية جديدة.

ورغم التحسن الأمني، فإن استمرار وقوع تفجيرات متباعدة زمانياً وجغرافياً، وبوسائل بدائية نسبياً، يعكس أن الجهات المنفذة لم تعد تمتلك القدرات التنظيمية التي كانت تمتلكها سابقاً، لكنها لا تزال قادرة على إحداث أثر نفسي واقتصادي. فالهدف لم يعد إسقاط الدولة بقدر ما هو إضعاف ثقة المستثمرين والسياح، وإيصال رسالة بأن سوريا ما زالت غير آمنة، بما يؤخر عملية التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

بالنسبة للأردن، فإن استقرار سوريا يمثل مصلحة وطنية مباشرة، وليس مجرد موقف سياسي. فمنذ التغيير الذي شهدته دمشق، وقف الأردن إلى جانب سوريا الجديدة، وقدم دعماً سياسياً وأمنياً واضحاً، انطلاقاً من قناعة بأن أمن البلدين مترابط بصورة وثيقة. كما يشهد التعاون الأمني بين المؤسسات المختصة في البلدين مستوى متقدماً، وإن كانت تفاصيله بطبيعة الحال لا تُعلن للرأي العام، نظراً لحساسية هذا النوع من التعاون.

وخلال زيارتنا إلى سوريا برفقة معهد السياسة والمجتمع، لمسنا حجم التنسيق القائم بين الجانبين، كما اطلعنا على الجهود الكبيرة التي يبذلها السفير الأردني في دمشق، سفيان القضاة، لتعزيز العلاقات الثنائية وتسهيل التعاون في مختلف المجالات. وتؤكد الزيارات الرسمية المتبادلة وجود إرادة سياسية مشتركة لمساندة سوريا في تجاوز المرحلة الانتقالية.

وفي هذا الإطار، تكتسب زيارة وزير الداخلية الأردني أهمية خاصة،وهو رجل ذو خلفية أمنية واسعة إذ تتجاوز كونها رسالة تضامن سياسي أو دعم معنوي، لتشكل ترجمة عملية للتعاون الأمني بين البلدين. فالزيارة تفتح المجال أمام تعزيز برامج تدريب كوادر وزارة الداخلية السورية، وتطوير آليات تبادل المعلومات الاستخبارية، ورفع مستوى التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وهي أدوات أثبتت فعاليتها في منع الهجمات قبل وقوعها.

ويمتلك الأردن خبرة أمنية واستخبارية واسعة في الملف السوري، تراكمت عبر سنوات طويلة قبل سقوط النظام وبعده، إلى جانب شبكة علاقات إقليمية ودولية يمكن أن تسهم في دعم الجهود السورية لتحييد التهديدات الأمنية وتعزيز الاستقرار.

إن أمن سوريا وازدهارها يمثلان مصلحة أردنية بامتياز، لأن أي تهديد تتعرض له سوريا ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن الوطني الأردني. وقد عانى الأردن خلال سنوات حكم نظام الأسد من تهديدات خطيرة، كان أبرزها تهريب المخدرات على نطاق واسع، ومحاولات إغراق المجتمع الأردني بهذه الآفة، إلى جانب نشاط جماعات مسلحة مدعومة من إيران على الحدود الشمالية.

ولهذا، فإن تعزيز التعاون الأمني بين عمان ودمشق لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية أمن البلدين، وإغلاق المجال أمام كل من يسعى إلى إعادة سوريا إلى دائرة الفوضى أو تحويلها مجدداً إلى ساحة للصراعات الإقليمية.

* الجامعة الاردنية – الدراسات الاستراتيجية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :