facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بعد عامين من الحرب .. لماذا فشل مشروع " اليوم التالي" في غزة؟


رجا طلب
09-07-2026 06:52 PM

عندما أعلنت إسرائيل وبدعم أمريكي أن أحد أهداف حربها بعد السابع من أكتوبر 2023 هو إنهاء حكم حركة حماس في قطاع غزة، بدا لكثيرين أن الأمر لا يتعلق بعملية عسكرية محدودة، بل بمشروع استراتيجي لإعادة صياغة المشهد الفلسطيني برمته، حيث كان الرهان على أن القوة العسكرية ستفتح الطريق أمام نظام سياسي جديد، وأن سقوط البنية العسكرية للمقاومة سيقود تلقائيًا إلى ولادة سلطة بديلة، لكن ما كشفته الوقائع أن هذا الرهان قد فشل، ليس لأن الحرب لم تكن مدمرة، بل لأن السياسة وعندما تبنى على حسابات عسكرية بحتة بعيدة عن الواقع ستقود الى نتائج خاطئة .

منذ الأيام الأولى للحرب، تعددت التصورات الإسرائيلية والأميركية بشأن مستقبل غزة، تحدثت تل أبيب عن القضاء الكامل على حماس والمقاومة، ثم عن إنشاء إدارة أمنية انتقالية، ثم عن تشكيل إدارات محلية عشائرية، قبل أن تنتقل النقاشات إلى احتمال عودة السلطة الفلسطينية بعد "إصلاحها"، ثم إلى فكرة قوة عربية أو دولية تشرف على الأمن والإدارة، وبين هذه الطروحات ظهرت مقترحات تتحدث عن شخصيات فلسطينية مستقلة، أو لجان مدنية، أو إدارات تكنوقراطية، إلا أن القاسم المشترك بين جميع هذه المشاريع أنها انطلقت من فرضية واحدة، ألا وهي أن إزالة حماس عسكريًا ستؤدي تلقائيًا إلى ظهور بديل سياسي قادر على إدارة القطاع، وهنا كان الخطأ الاستراتيجي الأكبر في العقل السياسي الإسرائيلي الذي تسيطر عليه الفوقية العمياء الجاهلة والتى لم تتعلم من التاريخ، فمن أفغانستان إلى العراق، ومن لبنان إلى غزة، ثبت أن إسقاط سلطة قائمة لا يعني بالضرورة نجاح بناء سلطة بديلة جديدة، فالدولة أو النظام السياسي لا يبنى بمجرد إزالة الخصم، بل يحتاج إلى شرعية، ومؤسسات، وشرعية مجتمعية قوية، تصنع قوة قادرة على فرض القانون، وهذه العناصر التى ذكرتها لم تتوافر في أي مشروع طُرح لغزة، وبالرغم من أن حركة حماس تلقت ضربات قاسية، وخسرت جزءًا مهمًا من بنيتها العسكرية والقيادية، كما تعرض قطاع غزة لدمار غير مسبوق، إلا أن ذلك لم يؤدِّ إلى اختفاء الحركة أو المقاومة من المشهد السياسي أو الأمني، فالقدرة على الحكم شيء، والقدرة على البقاء كفاعل سياسي أو مقاوم شيء آخر، وما تشير إليه الوقائع هو أن الحركة لم تعد كما كانت، لكنها أيضًا لم تتحول إلى صفحة من الماضي كما كان يُراد لها.

وفي المقابل، لم تستطع إسرائيل إنتاج شريك فلسطيني قادر على ملء الفراغ، فالسلطة الفلسطينية لا تمتلك حتى الآن مقومات العودة إلى غزة دون توافق فلسطيني واسع، كما أن الدول العربية رفضت تحمل مسؤولية إدارة القطاع في غياب أفق سياسي واضح يقود إلى تسوية عادلة، بينما لم تُبدِ القوى الدولية استعدادًا للانخراط في مهمة أمنية مفتوحة في واحدة من أكثر مناطق العالم تعقيدًا.

وهنا تبرز مفارقة لافتة، ألا وهي أن إسرائيل نجحت في إضعاف خصمها، لكنها لم تنجح في بناء البديل، ونجحت في تغيير الواقع العسكري، لكنها لم تستطع حسم الواقع السياسي، وهذه المفارقة ليست جديدة في تاريخ الصراعات، لكنها تكتسب في غزة أهمية استثنائية، لأن أي فراغ سياسي أو أمني يتحول سريعًا إلى بيئة خصبة لإعادة إنتاج قوى جديدة، أو لإعادة تموضع القوى القائمة.

أما الولايات المتحدة وهي اللاعب الأكبر في كل المعادلة فقد وجدت نفسها أمام معضلة مختلفة، فمن جهة دعمت الهدف الإسرائيلي المتمثل في منع تكرار هجوم السابع من أكتوبر، لكنها من جهة أخرى كانت تدرك أن أي ترتيب لا يحظى بقبول فلسطيني وإقليمي ستكون فرص استمراره محدودة، لذلك بدت المواقف الأميركية في كثير من الأحيان وكأنها تبحث عن معادلة يصعب تحقيقها، وتتمثل في: أمن لإسرائيل، وسلطة فلسطينية مقبولة، ودور عربي فاعل، من دون وجود تسوية سياسية شاملة، وهي مازالت معادلة صعبة التحقيق، ولعل أهم ما تكشفه التجربة حتى الآن هو أن القوة العسكرية، مهما بلغت سطوتها، تستطيع هدم البنى القائمة، لكنها لا تستطيع وحدها إنتاج شرعية سياسية جديدة، فالشرعية لا تُصنع بالقصف، ولا تُفرض بالقرارات الخارجية، بل تنشأ من توافق داخلي ومن قدرة أي سلطة على تلبية احتياجات المجتمع الذي تديره، ولذلك أعتقد أن استمرار حضور حماس في معادلة غزة لا ينبغي تفسيره بمنطق الانتصار أو الهزيمة، بل بمنطق الفراغ السياسي وغياب البديل القادر على إدارة الواقع، وهذا ما يفسر لماذا لم تنجح حتى الآن كل الخطط التي تحدثت عن "اليوم التالي".

الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :