facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تُهدي الحكومة خصومها الحُجّة


ماجد ابورمان
10-07-2026 10:52 AM

في السياسة، ليست أقسى الهزائم تلك التي يصنعها الخصوم، بل تلك التي ترتكبها الحكومات بحق نفسها. والهزيمة الحقيقية ليست خسارة معركة إعلامية، وإنما خسارة المنطق الذي تستند إليه أمام الناس. وهذا ما فعلته الحكومة حين أدارت ملف وزير العمل بطريقة منحت خصومها السياسيين فرصة نادرة لاحتلال موقع المدافع عن العدالة، بينما وجدت نفسها في موقع المتهم بازدواجية المعايير.

لم تعد القضية مرتبطة بوزير أو بقرار إداري، بل أصبحت قضية نهج في إدارة الحكومه. فعندما تُطرح الأسئلة وعلى لسان النائب صالح العرموطي عن توقيت القرار، وعن معايير المحاسبة، وعن سبب تطبيقها على مسؤول دون آخر، ثم تعجز الحكومة عن تقديم رواية سياسية وقانونية متماسكة، فإنها تكون قد سلّمت خصومها السياسيين أهم أسلحة المواجهة دون أن تُطلق عليهم رصاصة واحدة.

لقد نجحت الحكومة، من حيث لا تدري، في أن تجعل التيار الإسلامي يبدو وكأنه الطرف الأكثر تمسكًا بمبدأ العدالة والمساواة أمام القانون. وأثبتت أنهم سادة اللعبه السياسيه وعرابيها .وهذه ليست قوة خصومها فقط بقدر ما هي نتيجة مباشرة لضعف إدارتها السياسية. فالسياسة لا تعرف الفراغ؛ وإذا غابت الرواية الرسمية المقنعة، حضرت رواية الخصم، واحتلت عقول الناس.

الحكومات الذكية لا تصنع أبطالًا من معارضيها، ولا تقدم لهم الذخيرة مجانًا، ولا تفتح لهم أبوابًا كانوا يعجزون عن فتحها. أما الحكومات المرتبكة، فإنها تُحوّل كل خطأ إلى منصة يقف عليها خصومها، وكل قرار إلى مادة اتهام ضدها.

المحاسبة ليست استعراضًا إعلاميًا، ولا رسالة داخلية بين مراكز القوى، ولا وسيلة لتصفية الحسابات. المحاسبة قيمة دستورية وأخلاقية، لا تكتمل إلا عندما تُطبق على الجميع بلا استثناء. أما الانتقائية، سواء كانت حقيقية أو مجرد انطباع عام، فإنها كافية لإسقاط الثقة بأي إجراء، مهما كانت مبرراته.

واللافت أن هذه القضية كشفت أيضًا هشاشة جزء من المشهد الحزبي. ففي الوقت الذي قرأ فيه التيار الإسلامي الحدث بعقل سياسي، واستثمره في طرح الأسئلة وكسب النقاط، وقفت بعض الأحزاب الأخرى عاجزة عن أداء أبسط أدوارها. أحزاب اكتفت بالصمت، أو أصدرت بيانات لا لون لها ولا أثر، وكأن وجودها يقتصر على ملء المقاعد لا صناعة المواقف.

في السياسة، لا يكفي أن تحمل ترخيص حزب، ولا أن ترفع شعارات التحديث والديمقراطية. الحزب الحقيقي هو الذي يعرف متى يتكلم، وكيف يحوّل الحدث إلى موقف، والموقف إلى رأي عام. أما الأحزاب التي تعيش على هامش الأحداث، فستبقى مجرد ديكور سياسي، لا وزن له عندما تشتد المواجهات.

ما حدث يجب أن يكون جرس إنذار للحكومة. فالخصوم لم ينتصروا لأنهم أقوى، بل لأن الحكومة منحتهم أسباب الانتصار. ولم يكسبوا الرأي العام بعبقريتهم وحدها، بل لأن الأداء الحكومي فتح لهم الطريق، وترك لهم مهمة توجيه الأسئلة التي كان يفترض بالحكومة أن تجيب عنها قبل أن تُطرح.

في النهاية، لا تُهزم الحكومات عندما يهاجمها خصومها، بل عندما تمنحهم الحُجّة، وتكتب لهم بأيديها خطاب الانتصار السياسي. وهذه، في عالم السياسة، من أكثر الأخطاء كلفة، لأنها لا تُسقط قرارًا فحسب، بل تُسقط هيبة الرواية الرسمية، وتفتح الباب أمام خصومها ليبدو أنهم أكثر حرصًا على العدالة من أصحاب السلطة أنفسهم.

والسؤال الذي سيبقى عالقاً في أذهان الجميع هل ستكون قضية وزير العمل وطريقة إدارتها أخر مسمار في نعش حكومة جعفر حسان؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :