معضلة التواجد العسكري الأمريكي منذ حرب الخليج الأولى رغم كان هناك تواجد محدود في بعض دول المنطقة، استمرأت الولايات المتحدة الأمريكية التدخل في شؤون المنطقة العربية بل ممارسة ضغوطا شديدة على الشرق الأوسط لتنفيذ سياساتها و رسم خارطة طريق للهيمنة على موارده و مقدراته و تسيير قراراته السياسية السيادية! و كان نتيجة ذلك أن سادت الفوضى و عدم الاستقرار الأمني و السياسي في تلك البقعة الهامة من العالم، من وحي الدفاع عن حليفتها في المنطقة "إسرائيل"، لم تنعم منطقة الشرق الأوسط بالأمن و الاستقرار، اللهم هدوء نسبي يكسره اندلاع حروب و هجمات تكون للولايات المتحدة الأمريكية ذريعة للتدخل في شؤون الدول لإسقاط أنظمة لا تتماشى مع الأهداف الأمريكية و الأهداف الإسرائيلية ، فالهدف الأمريكي هو الهيمنة الكاملة على مقدرات الدول، أما الهدف الإسرائيلي المعلن بناء دولة "إسرائيل الكبرى" أي السيطرة المطلقة على الشرق الأوسط.
و ما الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية و الكيان الصهيوني على إيران، إلا سلسلة من عقود من التدخلات الغربية و الأمريكية لا مبرر لها، سوى الهيمنة و السيطرة على منطقة الشرق الأوسط التي تتمتع بثقل اقتصادي و موقع جغرافي مميز، كان وما يزال مركز أطماع أوروبية-أمريكية وصلت إلى حد تدمير اقتصاديات تلك الدول، و جعلها دولا بحاجة إلى المساعدات و المعونات الغربية، عن طريق تشجيع الفساد بصورة علنية أو غير علنية، حتى يكون لها ورقة رابحة في تهديد حكومات و أنظمة استشرى فيها الفساد و الفقر، بالتدخل في سياساتها و ثرواتها و الحكومة التي ترفض الإملاءات الأمريكية مصيرها الحصار الاقتصادي الخانق و عقوبات مالية مشددة لإخضاعها.
لا يحق لأمريكا الحديث عن الديمقراطية و الحرية و المساواة، إذا لم تغير سلوكها العدواني تجاه دول العالم، لا يحق لها أن تحاسب الدول على سياساتها ونزع إرادتها و مصادرة حقوقها بمبررات واهية لا معنى لها، فبأي وجه تقف أمام المجتمع الدولي لتبرر احتلال دول و قتل شعوبها! و التباهي بقوتها و القبض بيد من حديد ونار على الآراء التي ترفض هيمنتها و غطرستها. وتحشر أنفها في كل صغيرة وكبيرة من صلب سيادة الدول هذا لا يحق لها، تظن بعد حربها على إيران سيخضع لها أصحاب الأرض ويحاولون استرضائها.
و على نفس السياق لا شك أن التواجد العسكري الأمريكي عامل زعزعة للاستقرار والأمن الإقليميين و خروجها من كل الشرق الأوسط بل العالم بات أمرا ملحا، و انسحابها مجرد وقت لا أكثر.