الأحزاب المرخصة .. والقيود الكثيرة .. !
عبدالكريم الدغمي
11-07-2026 12:25 PM
ناقش مجلس النواب، والأعيان مشاريع قوانين الأحزاب أكثر من (3) إلى (4) مرات في تاريخه، وآخرها في عام 2022 للقانون الحالي المعمول به، والنافذ المفعول، وأناط بالهيئة المستقلة للإنتخابات الإشراف على الأحزاب وتنفيذ القانون المتعلق بها، بعد تعديل قانون تلك الهيئة التي كانت مسؤولة فقط عن الإنتخابات بشتى أنواعها، وذلك من أجل "الشفافية والإبتعاد الحكومي عن التدخل بالأحزاب، عندما كانت وزارة التنمية السياسية وقبلها وزارة الداخلية هي المسؤولة عن تنفيذ قانون الأحزاب السابق بإعتبار أن الهيئة المستقلة "مستقلة" عن الحكومة، وأنها غير خاضعة للضغوطات الحكومية سواء كانت هذه الضغوطات سياسية أم أمنية.. أو غيرها، وذلك إعمالاً لمنظومة التحديث السياسي الخارجة عن لجنة ملكية شُكلت لهذه الغاية، ولغايات إشراك الأحزاب في الإنتخابات البرلمانية كما عالجها قانون الإنتخاب الذي هو الآخر منتج من منتجات لجنة التحديث السياسي الملكية
ونسأل هنا برسم المواطنة، والرغبة بدخول هذه الأحزاب، والمشاركة فيها عن القيود والشروط التي تفرضها الهيئة المستقلة للإنتخاب والأحزاب، لقد قيل في تشريع قانون الأحزاب أن الدولة تحرص على عدم تدخل الحكومة في الأحزاب ما دامت برامجية، ومادامت تعمل ضمن الدستور والقوانين ولا تحمل نوايا إنقلابية على ثوابت الوطن ودستورها ونظامها السياسي، فلماذا إذن كل هذه القيود التي تفرضها الهيئة على الأحزاب؟؟
لست بصدد تناول هذه القيود، فالهيئة تعرفها، والحزبيون والأحزاب تعرفها، ولكن لدي سؤال أو أكثر، هل الدول التي دستورها يشبه دستورنا العتيـد تمـارس هذه الإجراءات؟ هذا سؤال، ومن جهة أخرى هل صحيح أن الهيئة المستقلة "مستقلة فعلاً" ؟ أم هنالك تدخلات وضغوطات من جهة حكومية أو من بعض الأجهزة للتدخل في عمل الأحزاب، وتنفيع هذا، والتضييق على ذاك؟؟
أنا أعرف الجواب الرسمي بالنفي، لكن أريد أن أعرف الصحيح، ولذلك من مجموع الشعب الأردني أسأل كم عدد الحزبيين، وهل هذه النسبة كافية؟، وهل هذا العدد من المقاعد مناسب للأحزاب التي إن صح التعبير قد لا تزيد عن عدد عشيرة أو قبيلة من عشائر أو قبائل الشعب الأردني !!
والأهم، لماذا يحجم الناس عن الإنخراط في الأحزاب وأنا أحدهم، وهل صحيح أن بعض المقاعد في القائمة العامة للأحزاب تم بيعها للمقتدرين، وهل جرى التحقيق ومحاسبة الذين قبضوا ثمن بعض هذه المقاعد لجيوبهم الشخصية، وباعوا المقاعد مقابل رشوة شخصية؟؟
هذه أسئلة مشروعة من مواطنين أردنيين يتحدثون ومهتمون بهذا الموضوع، ويرغبون في العمل السياسي عن طريق الأحزاب، ولكنهم محبطون قبل أن يسمعوا إجابات صحيحة عن هذه الأسئلة السالف ذكرها..
ولنا عودة، وللحديث بقية
* محام ومستشار قانوني