facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




غسيل دماغي مجتمعي


أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
12-07-2026 05:33 PM

من يربي اليوم هو من يصنع الرواية و الوعي الجمعي و الذي سنتعامل معه لعقود. استكمالا للاسئلة الثقافية الحائرة اطرح اليوم سؤال من الذي يربي؟ هل هم الأهل ام التلفون. الأهل هنا هم الاسرة و المجتمع الفرعي و الحكومة و الاعلام الرسمي مقابل التلفون الذي هو الشركات الكبرى و المؤثرين و المشاهير و الاعلام الرقمي. أهمية هذا السؤال هو في استشراف المستقبل للاستفادة من التحول الاجتماعي بما يخدم الاردن و ليس التمترس خلف اراء و انماط مسبقة فنحن في الاردن تعرضنا لظلم في روايتنا خلال المئة عام الماضية و بقينا ندافع في وجه اعلام اليسار و الاخوان و التيار الرسمي و الشعبي العربي و قزمت انجازاتنا و مساهماتنا و دمائنا التي بذلت من اجل القضايا العربية لاجل روايات مشوهه و في فهمنا للتوجه العام في صناعة الراي و الرواية و السردية هنالك فرصة لنصنع التأثير الثقافي لنحمي استقرارنا و روايتنا أما ان اهملنا هذه الفرصة فقد نحتاج 50 عاما لاستعادتها. لنفكك الحكاية لا بد ان نفهم من الذي يشكل عقلية الجيل الحالي على مستوى العالم و المنطقة العربية و الاردن.

لنوضح الآلية و الاهمية اطرح السيناريو التالي:

مجتمع من الناس يوضع في عزلة اعلامية اي يتلقى من منصات محددة، تكرار قصص و اساطير وهمية يدس فيها لمسة من الحقيقة، قضايا سياسية و معيشية تتحول لقضايا عقائدية مع الوقت تصبح مقدسة، رجال يمثلون تلك الايديولوجيا يكتسبون القدسية بالتالي، رشوة اجتماعية بالمال و النفوذ للمواليين. مبروك اصبحت هنالك عملية غسل دماغي اجتماعي لا يكسرها العقل و المنطق و العلم. هذا سيناريو يتكرر في منطقتنا لكن تختلف فيها الفكرة العقائدية و الجهات المؤثرة.

تشكيل العقلية (العدسة التي نرى من خلالها العالم) يصنع الية التفكير الجمعية و التي تصنع القرارات و بالتالي السلوك اللفظي و الفعلي. اذا من يصنع العقلية هو من يتحكم و يصنع التأثير و الاتباع و الاصدقاء و الأعداء.

سابقا كانت الاسرة و المجتمع المحيط هي من تغذي بالافكار و السرديات و تصنع العقلية معتمدة على العادات و التقاليد و الدين و الرواية المخفية و هذه الاخيرة كانت الاخطر لانها كانت تبني العداء للرواية الرسمية و هي المنفذ للفكر المشوه.

اليوم هنالك صراع على تشكيل العقلية من جديد في العالم اجمع و ادواته التلفون و الخوارزميات و الجهات التي تحدد الهدف و تصنع الادوات و السرديات لتحقيق ذلك الهدف. الشركات الكبرى تريد مواطن مستهلك سطحي التفكير مهزوز الثقة و التيار الليبرالي يريد محو كافة الهويات الفرعية و الوطنية من الاسرة حتى الدولة و ازالة تأثير الدين و التاريخ و الانتماء لانتاج المواطن الاقتصادي الفردي سهل التشكيل، المتعصبون يريدون صناعة قطعان من الاتباع يؤمنون بقدسية افكارهم و مستعدون للانسلاخ عن انتماءاتهم الوطنية لخدمة الايدولوجيا باشكالها و هكذا هنالك صراع ثقافي تستخدم فيه ادوات التكنولوجيا الحديثة لصناعة مؤثرين و مشاهير تسوق لافكار و طريقة حياة و تفكير تغير عقلية المجتمعات.

السؤال الاهم ماذا نريد نحن في الاردن. ان بقينا على التفكير النمطي التقليدي الجامد سنجد ان روايتنا يكتبها غيرنا و مجتمعنا يشكل عقليته آخرون أما اذا تعاملنا بذكاء و استشراف للمستقبل فنحن قادروين على صناعة رواية جديدة و عقلية جديدة ليس فقط لمجتمعنا بل ايضا خارج حدودنا لكن ذلك يستدعي ان نحدد اهدافنا الثقافية و شكل العقلية التي نريدها و نصنع مؤثريها و نصنع نواقلها من الدولة للمجتمع لكن ذلك يستدعي اشخاص جدد في الوزارات و المؤسسات الفاعلة تؤمن بدور التكنولوجيا و التواصل و تضع الآليات و تنفذها و ليس ما اراه اليوم من عناد او تعالي او استعراض لاهداف التلميع الذاتي او رفض التغيير و التحول فليس كل حدث بسيط بطولة و ليس كل خلاف اداري مظلومية و ليس كل انجاز بسيط هو ثورة و الخلافات داخل اي مؤسسة لا يجوز ان تكون مادة اعلامية غير منضبطة و ليس كل فاتورة او مخالفة سير او مضاعفة طبية او تأخير معاملة هي معضلة يتوجب نشرها على المنصات. التأثير يحتاج مهنية و انضباط و قبل ذلك مسؤولية في ما ينشر و ما يقال و كل ذلك ليخدم هدف اكبر و هو ان نستفيد مما يربي اليوم (التلفون) و يصنع عقلية ليخدم الشرعية الاردنية و روايتها و استقرارها و سمعتها.

لذلك ارى اننا لا بد ان نصنع مشروعنا الثقافي اليوم و ليس غدا بناء على من يربي و من يصنع الرأي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :