ما يزرعه الآباء يحصده الأبناء
د.محمد البدور
13-07-2026 11:30 AM
أين دور الأسرة في بناء شخصية أبنائها؟ وأين دور الأبوين في التنشئة الصالحة، وإعداد أبنائهم ليكونوا أفرادًا صالحين يسهمون في بناء مجتمعهم، ويحتمون من مخاطر الانحراف؟
قبل أن نلقي اللوم على الأبناء بسبب خروجهم عن جادة الصواب وإضرارهم بأنفسهم وأسرهم ووطنهم، لا بد أن نسأل الأبوين: ماذا عن دورهما في توجيه أبنائهما، ومتابعة مراحل طفولتهم ومراهقتهم، والاهتمام بدراستهم، ومراقبة صداقاتهم، وتفاعلهم مع البيئة المحيطة بهم؟ أليست معظم الأخطاء التي يقع فيها الأبناء نتيجة التقصير في التربية، وإهمال المتابعة، وترك الأخطاء تتفاقم حتى يستقوي أصحابها على القيم والأخلاق والفضيلة؟
هنا يكمن مربط الفرس؛ فالإصلاح يبدأ من الأسرة أولًا، ثم يمتد إلى المدرسة، ومن بعدها إلى المجتمع. فإذا صلحت البدايات داخل الأسرة، انعكس ذلك على المدرسة، واستقام حال المجتمع بأسره.
وعلى الأبوين أن يدركا حقيقة مهمة، وهي أنهما أول من يدفع ثمن الإهمال، وأنهما في كثير من الأحيان يكونان ضحية تقصيرهما في أداء واجبهما تجاه أبنائهما. فالمسؤولية الأخلاقية والإنسانية والدينية والقانونية تفرض عليهما حماية الأبناء من شرور النفس، ومن المؤثرات السلبية التي تحيط بهم. ولعل أخطر هذه المؤثرات ذلك الفضاء التكنولوجي المفتوح، الذي أصبح كثير من الأبناء يبحرون فيه دون وعي أو رقابة، فلا يدرون إلى أين يقودهم. فإذا تُرك الابن فيه دون توجيه أو متابعة، فقد يغرق في عالم أصبحت فيه الجريمة سلوكًا مألوفًا، والانحراف وسيلة للتسلية، في وقت قد لا تردعه فيه تربية، ولا أعراف، ولا حتى قوانين، فيفقد القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ.
إن الأسرة اليوم مطالبة بأن تعود إلى دورها الحقيقي؛ موجهةً وناصحةً ومتابعةً لأبنائها، في ظل ما يحيط بهم من أخطار، كالمخدرات، والمشاجرات، وعصابات الإجرام، وغيرها من صور الانحراف التي تستقطب الأبناء الطائشين أو المهمشين، الباحثين عن ذواتهم في بيئات مضطربة، وبين ركام من المؤثرات السلبية.
ولا يوجد أي مبرر، لا اقتصادي ولا اجتماعي ولا غير ذلك، يبرر للأسرة أن تترك أبناءها تتقاذفهم أمواج العنف في الشوارع، أو تستدرجهم صحبة السوء ومدمنو المخدرات، دون متابعة أو احتواء.
إن المطلوب اليوم هو صحوة حقيقية للأسرة، واستيقاظ الأبوين من غفلتهما، والعودة إلى أبنائهما بالتربية والاحتواء والتوجيه، قبل فوات الأوان. فما يزرعه الآباء اليوم، خيرًا كان أم تقصيرًا، سيحصدونه غدًا في سلوك أبنائهم ومستقبلهم.