facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




فضاءات لا تتسامح


رمزي الغزوي
14-07-2026 12:24 AM

ما معنى أن يكون رد الفعل أقوى من الفعل نفسه؟ ومتى يجوز هذا؟ وكيف؟ وأين ولماذا؟. ففي الطبيعة، وحسب قوانين الفيزياء يجب ألا يكون رد الفعل أكبر من الفعل نفسه أبداً، ولا في أية حال من الأحوال. ربما يكون مساويا مقداراً ومعاكسا اتجاها، أما إن عشنا هذه الحالة فهذا يعني اختلالا في نظام حفظ الطاقة الكوني.

نحن نكسر قوانين الفيزياء، نلوي أعناقها، نجدع أنفها، نجرها من أذنها، ونمسخها مع كثير من انفعالاتنا اليومية. والفزعات الشعبية التي تتلبسنا بين الحين والحين خير مثال لحالة رد الفعل في حالة كونه أكبر من الفعل نفسه بعشرات المرات.

أي أننا قد نواجه فراشة بطائرة F16، وعصفوراً بقنبلة ذرية، أو ثعلباً ببركان من قنابل هيدروجينية. نحن نعمل الحبة قبة، ونقبب فوقها قبباً. نضخم الأشياء بعد أن نلبس على عيوننا عدسات محدّبة تقرّب البعيد وتكبّر الصغير، أو عدسات مقعّرة تقلب الصورة وتضخمها أو تشتتها. ومثل هذا في ردود أفعالنا حيال بعض أفراد منتخب النشامى.

لا أعرف مدى قدرة السيدة فيزياء وقوانيها الصارمة على تفسير ظواهر اجتماعية بتنا نعيشها مع ولوجنا الفضاء الأزرق «فيسبوك»، وسطوة مواقع التواصل الأخرى والسيطرة عليها من قبل من لا يمتلكون قدرة على التحكم بانفعالاتهم ووزنها قبل إطلاقها.

الحالة مربكة جداً ومتعثرة، ولا أعتقد أن قانونا فيزيائيا سيكون قادرا على بوتقتنا في بوتقته . نحن إزدواجيون انتقائيون مزاجيون ومتقلبون في كثير من الحالات. نطبق قانون الفعل ورده على حالة سلبية، بينما لا نستخدمه عندما نشهد حالة إيجابية وعلامة مضيئة. وقد يكون رد فعلنا مزلزلا على فعل عادي لا يعدو عن كونه خطأ بسيطا.

ثمة قول نسيت قائله، ربما يصلح أن يغدو ميزاناً دقيقاً يقيس انحرافاتنا في الأفعال وردودها. وهو قول: من لا يستحسن الحسن؛ عليه ألا يستقبح القبيح. وهذا يسهل شرحه عبر أمثلة حية عشناها، وأستطيع أن أسردها في عشرات المقالات.


فحين نرى شيئا جميلا بديعا نغض الطرف عنه بكل تواطؤ وخبث أحياناً. لا نثني عليه، ولا نعطيه حقه من الإشادة ولا نقف عنده. وهذا يكسر قانون الفعل ورده ايضا. ولكننا إذا لمحنا عيبا أو سقطة؛ فإننا نضخمه، نكبره، ونشيعه ونبني عليه بزيف خيالنا.

فكم من شيء جميل لم نرعه في حياتنا. ولم نلتفت إليه. بل طمسناه. وكم من زلة صغيرة جعلناه خطيئة لا تغتفر. نحن ننفعل ونتفاعل بسرعة مع ثاني أكسيد المصائب، ونتصرف كعنصر خامل مع الفضائل وبناتها.

وهذا للأسف ما يجعلنا غير متسامحين انتقاميين لا نرحم بعضنا، معبأين لا نغفر، ولا نتصالح حتى مع أنفسنا، متأهبين دوما للانقضاض على شيء ما، حتى ولو كان أرواحنا المتعبة. لا نسامح في أمر وجبت المسامحة فيه، ونسامح حيث لا مجال للسماح أو الرواح.



الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :