facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حتى لا تبقى الديمقراطية عبئا على البلديات


فهد الخيطان
14-07-2026 12:34 AM

في تجربتنا منذ عودة الحياة البرلمانية الحزبية، لم نوفق دائما في المواءمة بين مخرجات الديمقراطية وأولوياتنا الوطنية، خاصة على الصُعد الاقتصادية والتنموية والحُكم المحلي.

النقاش الطويل الذي دار أول من أمس تحت قبة البرلمان حول مشروع قانون الإدارة المحلية، وهو بالمناسبة نقاش مهم وثري، يجسد تلك الإشكالية التي تواجه الديمقراطيات الناشئة في مجتمعات كالمجتمع الأردني.

التمسك بمبادئ الديمقراطية في البلديات والمجالس المحلية، وتحديدا الانتخاب المباشر، وصلاحيات المجالس المنتخبة، تبدو أمورا بديهية، لكن إذا ما تجرد هذا الخطاب من المعطيات الخاصة بالتجربة الأردنية، ومتطلبات تطوير قدرات المؤسسات البلدية، وأولويات المواطنين الخدمية، فإن الانتخابات بمعناها العام تصبح عبئا على المجتمع.

هنا يتعين على المشرّع وأصحاب القرار، أن يضعوا في اعتبارهم خبرة التجارب العملية المتراكمة خلال العقود الأربعة الأخيرة، ورأي المواطنين في المجالس المنتخبة وحدود صلاحياتها، وفوق ذلك واقع البلديات ومجالس المحافظات بعد هذه السنوات الطويلة.

يتطلب مثل هذا التقييم الموضوعي بحثا عميقا، ونقاشا هادئا بعيدا عن الخطابات الشعبوية، للوصول إلى صيغة تشريعية، توفق بين حق الناس في الانتخاب والأولويات الوطنية، بروح من المسؤولية العالية.

في مراحل التحول الطويلة، عادة ما تخضع الممارسة الديمقراطية، ولفترات ليست قصيرة، للثقافة الاجتماعية السائدة، بحيث تجير الديمقراطية لخدمة مصالح مناطقية وعشائرية وجهوية ضيقة، دون اعتبار لتداعيات هذا السلوك على حال المؤسسات.

لهذا السبب، فإن أكثر ما عانته وتعاني منه مؤسسات الحكم المحلي في بلادنا، هي المحسوبية والواسطة والتنفع، ما انعكس بشكل كارثي على واقعها المالي من مديونية وعجز، وتضخم في الكادر الوظيفي، وفساد منقطع النظير تبرهن عليه تقارير ديوان المحاسبة.

وفي مثل هذه الظروف، ينبغي التفكير بصيغة ديمقراطية منضبطة، تضمن الحق الطبيعي للمواطنين في الاختيار، وفي نفس الوقت، أفضل مستوى ممكن من الحوكمة والانضباط المالي والإداري. بمعنى آخر، نظام انتخابي يحول دون تغوّل المنتخبين على المؤسسات البلدية والمحلية، ويمنح الناخِبين حق مساءلة المنتخَبين بشكل مسبق، ومشاركتهم رسم السياسات وتحديد الأولويات.

وقد يكون نظام تفويض الممثلين المنتخبين بطريقة غير مباشرة، واحدا من الأدوات التي يمكن اللجوء إليها للحد من تضارب المصالح، وتوظيف المجالس لخدمة مصالح ضيقة لقاعدة من المواطنين، تعود بالنفع على العضو المنتخب.

أعتقد أن أغلبية أعضاء مجلس النواب، يدركون بعمق الواقع الحالي للبلديات، ويعانون من مشاكلها المستعصية بحكم دورهم وحضورهم في دوائرهم الانتخابية. وهم أكثر المتضررين من هذا الواقع، وأصحاب مصلحة مباشرة في إصلاح منظومة الإدارة المحلية.

مشروع القانون الذي قدمته الحكومة، يمنحهم هذه الفرصة. لا يعني هذا دعوة للنواب لإقرار القانون كما ورد من الحكومة، إنما قراءته بطريقة مسؤولة وواقعية، للوصول إلى صيغة توافقية، أو لنقل أغلبية تضمن تحقيق الأهداف المنشودة.

الدفع برد مشروع القانون كما سمعنا في الجلسة الأخيرة، ومع أنه حق مشروع للنواب، إلا أنه أسهل الحلول، التي تعفي أصحاب هذا الرأي من تحمّل مسؤولية مناقشة القانون واقتراح التعديلات عليه، والاجتهاد لأجل المساهمة في تفكيك إشكال بنيوي في تجربتنا الديمقراطية لا يمكن إنكاره.

الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :