البريد الأردني .. حين تصنع الإرادة النجاح
بهاء الدين المعايطة
17-07-2026 10:26 AM
اعتدنا في كل عام أن نعيد الذاكرة إلى الوراء، وأن نلتفت قليلا إلى ما أنجز في وطني، مؤسسات عملت بروح الفريق الواحد، وأنجزت ما عجزت عنه مؤسسات بأكملها، مؤسسات رفعت اسم الأردن عاليا، وجعلت من أثرها تاريخا يسجل داخل تاريخ، تاريخ سطر بدماء الآباء والأجداد، ومن قدموا أرواحهم فداء للوطن، وتاريخ رسمه الهاشميون بحكمة، ووثقته أيدي العظماء، وتاريخ نسجته شركة البريد الأردني بأيد لا تعرف الملل، صنعت من نقطة الصفر نقطة انطلاق نحو العالمية، واليوم نوثق ما قامت به، وما حققته من كوكبة من الإنجازات.
منذ زمن تعلمنا أن اليد الواحدة لا تصفق، ورأينا ذلك داخل تلك المؤسسة الوطنية، حيث كانت التشاركية الواضحة هي العنوان الذي استطاع أن ينتشلها من دوامة التعثر، أياد تضافرت لإعادة النبض إليها، وقادة آمنوا بالنجاح من أجل أن تبقى صامدة على الرسالة التي بنيت عليها، وما جعلني اليوم أن أكتب، بعد انقطاع دام سبعة أشهر عن الكتابة، هو ما رأيته داخل أروقتها، وحجم الحب الذي يسكن قلوب أبناء هذا القطاع المتين تجاه مؤسستهم.
منذ زمن اعتدت أن أرسل أي معاملة حكومية، وحتى الرسائل الخاصة، عبر خدمة البريد العادي، إحدى الخدمات التي تقدمها شركة البريد الأردني، بأقل التكاليف وأكثرها كفاءة، وفي ذلك اليوم، كنت أرى نفسي مستعجلا جدا لوصول معاملتي، التي لم يمض على إرسالها من محافظة الكرك إلى العاصمة عمان سوى أربع وعشرين ساعة، وحينها ذهبت إلى صفحة البريد الأردني ناقدا، إلا أن الحظ لم يكن حليفي في تلك اللحظة، بعدما توافد عشرات الموظفين لمساعدتي والبحث عن معاملتي والاطمئنان إلى وصولها، عندها أدركت أن الوفاء للمؤسسة لا يقاس بما يقال عنها، ولا تصنعه الكلمات، بل يصنعه أبناؤها بما يقدمونه لها من إخلاص وعطاء، وما يغرسونه في نفوس الناس من ثقة، حتى يغدو اسمها حاضرا في الذاكرة قبل أن يكتب على واجهة مبنى.
اليوم تكتب فصلا جديدا من روايتها، وتسجل إنجازات جديدة في مسيرتها التي أسستها على مبادئ النزاهة والكفاءة، مسيرة قادتها روح المبادرة، ورسختها صفحات المجد بكل فخر، لم تكتف بأن تكون المؤسسة التي ترعى معاملاتنا، بل اتجهت إلى بناء منظومة تدعم قطاع الشباب، وتؤهلهم لمواكبة متطلبات سوق العمل، من خلال إنشاء أكاديمية متخصصة في التجارة الإلكترونية، عدا عن دورها في تحقيق نقلة نوعية حقيقية في تطوير القطاع البريدي والمالي واللوجستي والرقمي، كما عملت خلال السنوات الثلاث الأخيرة على خفض حجم المديونية التي كانت تقارب 30 مليون دينار إلى 15 مليون دينار، واستطاعت استراتيجية النجاح أن ترسم طريق المستقبل، وأن تتخذ من الاعتماد على الذات وسيلة مهمة في بناء مسيرتها، وكان عام 2025 عاما حمل معه قصة نجاح استطاعت أن تفرض نفسها، وأن تعيد ترجمة مفهوم الأداء المؤسسي بأبهى صورة ممكنة، فقد أطلقت العديد من الخدمات والعمليات الأساسية التي تهم كل أسرة أردنية، وكان آخرها رقمنة الصناديق البريدية، التي منحت كل مواطن الحق في إنشاء صندوق بريدي رقمي مرتبط بعنوانه الجغرافي والمعتمد دوليا، إلى جانب أتمتة مختلف الخدمات البريدية والمالية واللوجستية، كما وقعت اتفاقية مع شركة أكسفورد المتخصصة في قطاع الاتصالات، بهدف تنمية الخطط المستقبلية الشاملة، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص، والمضي قدما في تنفيذ البرامج التحديثية نحو التحول الرقمي، وتعزيز الخدمات الرقمية والتقنية.
قادها من رأوا في نقاط ضعفها فرصا للعلاج، ولم يتركوها تواجه التحديات وحدها، بل كانوا لها طوق النجاة الذي حملها إلى بر الأمان، الدكتور سامي الداوود، القائد الذي حمل أمانة المسؤولية وكان بحجم تلك الأمانة، والأستاذة هنادي الطيب، ابنة هذه المؤسسة منذ نشأتها، التي استطاعت أن ترد الجميل بخبرة تراكمت لديها منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه مسيرتها موظفة داخل الشركة، لتثبت أن الانتماء الحقيقي يصنع الفرق، وأن أبناء المؤسسة هم الأقدر على قيادة مسيرتها نحو النجاح.
فلم تكن رحلة النجاح وليدة اللحظة، بل كانت ثمرة رؤية واضحة وإرادة صلبة وإيمان بأن المؤسسات لا تنهض إلا بسواعد من يعملون فيها، وبقيادة تدرك أن المسؤولية ليست منصبا، بل أمانة وعمل وإنجاز، واستطاع البريد الأردني أن يعيد رسم ملامحه، وأن يحول التحديات إلى فرص، وأن يثبت أن الإدارة الواعية قادرة على صناعة التحول عندما تمتلك الرؤية والإصرار والقدرة على اتخاذ القرار.
واليوم تقف هذه المؤسسة أمام مرحلة جديدة من العطاء، تحمل معها قصة نجاح تؤكد أن الإخلاص والعمل بروح الفريق الواحد قادران على صناعة الفارق، وأن الإنجازات الكبرى تبدأ دائما من أشخاص آمنوا برسالتهم، وجعلوا من المسؤولية طريقا لخدمة الوطن.
معالي الدكتور سامي الداوود، رئيس مجلس الإدارة، والأستاذة هنادي الطيب، المدير العام لشركة البريد الأردني، وجميع موظفي شركة البريد الأردني، لا يأتي النجاح إلا من أشخاص آمنوا بمعنى النجاح، ونجاحكم اليوم هو تجسيد للرؤية التي يريدها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، من كل من يتقلد مواقع المسؤولية، فأنتم النموذج المثالي الذي يستند إليه الوطن، ومن يسعى إلى رفع اسم الأردن لا يختلف شيئا عن الجندي الذي يحمل السلاح دفاعا عن وطنه، جميعنا يأمل أن نقدم للوطن ما قدمتموه خلال السنوات الأخيرة، فأنتم مثال حقيقي لروح الانتماء والوفاء، ولمسيرة البناء في أردننا الغالي.
وفقكم الله لخدمة وطننا الحبيب تحت ظل الراية الهاشمية المظفرة، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، حفظهما الله ورعاهما.