facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن في عين العاصفة


بشرى الرزي الزعبي
18-07-2026 11:28 AM

فجأة وجد الأردن نفسه عالقاً بين امريكا وايران في قصفهما المتبادل ولأول مرة يختبر الأردن سقوط الصواريخ والمسيرات المفخخة على احد معسكراته. وفي الوقت الذي تعلن ايران انها انما تستهدف القوات الأمريكية ينفي الأردن وجود قواعد امريكية عنده وينئى بنفسه ان تستعمل أراضيه او أجواءه لشن هجمات شرقا أو غربا

العلاقات الأردنية الامريكية تعود للعام 1949 حين اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية باستقلال الأردن الذي كان أعلنه الملك عبدالله الاول في العام 1946 وتم تعيين اول سفير لأمريكا في الأردن في العام 1952 كان قبلها قائم بالاعمال

بروتوكوليا وصفت العلاقة الاردنية الامريكية بأوصاف كثيرة فضفاضة. وقد بذل الملك حسين جهدا جبارا مع الإدارات الامريكية المتعاقبة لرسم ملامح علاقة اكثر وضوحا تقوم على تبادل المصالح عماده دور وظيفي للاردن في ارساء السلم ضمن محيطه ومحاربة المد الشيوعي الذي يعارض عقيدته مقابل دعم مالي ولوجستي للدولة الاردنية الناهضة ولم يكن الاردن فريدا بهكذا علاقة مع القوة الامريكية العظمى بل كان مدركا لحجمه وقلة موارده والمخاطر المحيطة التي كانت تهدد وجوده. وقد بنى الملك عبدالله الثاني على هذه العلاقة وتوجها باتفاقية دفاع مشترك في العام 2021

اما علاقة الأردن بايران فقد ابتدأت دافئة ايام الشاه ولكنها شهدت تقلبات حادة في العقود التي تلت ثورة الخميني 1979 إذ رفض الأردن المشروع الإيراني في المنطقة وازداد التوتر بعد الغزو العراقي عام 2003 وانتشار الجماعات المسلحة الموالية لطهران على حدوده الشرقية وازدادت حدة التوتر اثناء المواجهة بين ايران واسرائيل واصرار الأردن على سيادته على أجوائه امام كافة الاطراف

اشكالية المواجهة العسكرية الامريكية الايرانية هذه الايام وارتداداتها على الأردن لا تختلف عن مواجهات كثيرة ساخنة خبرها الأردن في محيطه وأدارها بحكمة جنبته سلبياتها ونجى من مخاطرها على سلمه وأمنه الداخلي

النفخ في نار العلاقة الاردنية الايرانية ورغبة المتشددين بدفع الأردن كرأس حربة في مواجهة مباشرة مع دولة الولي الفقيه واذرعها في المنطقة هي دعوة مشبوهة وبالحد الادنى غير بريئة لا تضع مصلحة الأردن بالإعتبار وهذا يشبه تماما ما دفعت به المعارضة مؤخرا بالنفخ في نار العلاقة الاردنية الاسرائيلية بعد السابع من اكتوبر للوصول إلى مواجهة عسكرية انتحارية مع الكيان تهدد السلم الأردني

في مقابلة له مع CNN عام 2022 استبق الملك عبدالله الثاني كل ذلك بالدعوة إلى ناتو عربي برؤية واضحة وادوار محددة لدول المنطقة لمواجهة التحديات التي نشأت حينها عن حرب أوكرانيا وارتفاع اسعار الطاقة والسلع الأساسية ولحماية المشاريع الإقليمية العربية وان هذا الحلف ليس موجها ضد احد فلا احد يريد حربا ولا احد يريد الصراع (بحسب مقتطف من كلامه في المقابلة)

في الوقت نفسه اهتم الأردن بجبهته الداخلية وسمح بانفتاح مقنن للمعارضة في شارعه الذي بقي نظيفا من الدماء وعزز التقارب مع القوى الشعبية المؤثرة وحافظت قيادته الهاشمية على مسافة واحدة من الجميع في الوقت الذي خسرت فيه المعارضة جولاتها بسبب تقلبات مفصلية فمن دعمها لمحور المقاومة ومركزه (سوريا الاسد) إلى تأييدها للسلفية الجهادية ورأس سنامها (سوريا الشرع) أو دعوتها الى تمكين الفلسطينيين من دولتهم المستقلة غرب النهر ودعوتهم في ذات الوقت تسهيل عبور الفلسطينيين عبر النهر

الأردن يعي خياراته جيدا ولا يقفز نحو المجهول بالاستجابة لقطع علاقته مع واشنطن ولن يظيف إلى المنطقة جبهة ساخنة مع الكيان على حدوده الغربية ولن يقوم بمواجهة عبثية مع أذرع ايران على حدوده الشرقية

اما الدعوة إلى اصطفافات بديلة مع قوى عالمية فهي دعوة سريالية هنالك ما يكذبها في التاريخ الحديث فروسيا (بوتين) فرطت في سوريا وليبيا والسودان رغم ما جنته منهم من مكاسب مادية واستراتيجية وقبلها روسيا (الاتحاد السوفييتي) فرطت في عراق صدام حسين
اما الصين فمتمسكة بسياسة التمدد الناعم القائم على بطاريات من الديون المالية الخانقة لدول أفريقيا وجنوب امريكا

رغم صغر حجمه وقلة موارده لا يزال الأردن رقما صعبا في المطقة ولا يزال حافظا لكيانه واحة امنة في محيط ملتهب..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :