facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رواتب معلمي المدارس الخاصة بين قصور التشريع وضعف الرقابة !


راكان الصبيحي
18-07-2026 03:24 PM

يتجدد مع بداية كل عطلة صيفية الجدل حول استحقاق معلمي المدارس الخاصة لأجور شهري تموز وآب، لتعود إلى الواجهة قضية تمس آلاف المعلمين وأسرهم، وتثير تساؤلات حول مدى كفاية الإطار القانوني المنظم للعلاقة بين المدارس الخاصة والعاملين لديها، ومدى فاعلية الرقابة في حماية حقوقهم.

فهنا يجب علينا ابتداءاً ان نبين الاسباب الرئيسية التي ادت الى تغول المدارس الخاصة على المعلمين العاملين في القطاع الخاص، وعليه سيتم تفنيد كل سبب بشكل تفصيلي على النحو الاتي:-

1. عقد العمل بين العقود التقليدية المعمول بها والعقود الالكترونية الغير مطبقة فعلياً.

تجدر الإشارة الى ان المدراس الخاصة يحكمها في التعامل بينها وبين المعلمين عقود عمل ذات طابع خاص وهي (عقد العمل الموحد لكافة العاملين في المدارس الخاصة ) وهو عقد عمل خطي يتم من خلاله تحديد تاريخ بداية العمل ونهاية العمل الا انه ومن خلال العقد سيتضح ان (المادة الأولى/2و3) حددت مدة العقد بعشرة اشهر وفي حال التجديد يكون اثنى عشر شهر تبدأ من تاريخ العقد السابق، أي انه في حال كان هناك عقد لأول مرة بدأ بتاريخ 1/9/2026 فإنه ينتهي بتاريخ 30/6/2027 وفي حال إستمرارية العامل المفروض انه يتم توقعيه على عقد يبدأ بتاريخ 1/7/2027 لغاية 30/6/2028 الا ان هذه الفرضية غير مطبقة على ارض الواقع وإن ما يتم تطبيقه هو عندما ينتهي العقد الأول والذي تكون مدته (10 اشهر) إذ يجد المعلمين انفسهم مضطرين الى تقديم إستقالاتهم في نهاية العام الدراسي بتاريخ 30/6 خشية عدم عدم تجديد العقود معهم للعام الدراسي الجديد حتى يتم إعفاء المدرسة من راوتب الصيف (7و8)، وفي بداية العام الدراسي 1/9 يعاد التعاقد معهم الأمر الذي يثير إشكاليات قانونية بشأن استمرارية العلاقة العمالية واستحقاق أجور أشهر العطلة الصيفية.

ان هذا الممارسات من قبل المدارس الخاصة على المعلمين أدت بنتيجتها الى إزدياد أعداد الشكاوى من قبل العاملين الامر الذي يتوجب معه وضع إطار قانوني ينظم هذه العلاقة .

واما فيما يتعلق بالعقد الالكتروني فإنه تجدر الإشارة ايضاً انه تم تفعيله للعام الدراسي 2025/2026 الا ان تطبيقه بقي في نطاق ضيق جداً مع عدم التزام المدراس الخاصة فيه على الرغم من تصريحات وزارة العمل التي أفادت بإستمرار العمل فيه للعام الدراسي القادم 2026/2027، مع العلم ان وزارة التربية والتعليم/ مديرية التعليم الخاصة صرحت مسبقاً بأنها لن تعتمد الا العقود الالكترونية الا انه لا يوجد ألية تضبط هذه العقود وذلك على ضوء قيام المدراس الخاصة بتوقيع عقود خطية (عقد العمل الموحد لكافة العاملين بالمدارس الخاصة).

٢. ⁠غياب تنظيم تشريعي متكامل للعلاقة بين المدارس الخاصة والمعلمين .

كما أن غياب التنظيم تشريعي بين المدارس الخاصة والعاملين فيها أدى إلى إيجاد حالة من الضبابية وعدم الاستقرار في تطبيق أحكام عقد العمل الموحد، الأمر الذي كان يستوجب على وزارة التربية والتعليم إعداد نظام خاص ينظم هذه العلاقة بصورة واضحة ومتكاملة ويحدد حقوق والتزامات كل من المدرسة والمعلم، ولا سيما فيما يتعلق بمدة العقد وتجديده واستحقاق الأجور خلال العطلة الصيفية.

كما أن استمرار هذا الفراغ التنظيمي يترك مساحة واسعة لاختلاف التفسيرات القانونية عند نشوء النزاع بين العامل وصاحب العمل، مما يؤدي إلى تعدد الاجتهادات القضائية بحسب الوقائع المعروضة أمام المحاكم في حين أن وجود تنظيم تشريعي واضح كان من شأنه تقليل هذه النزاعات وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار القانوني لجميع أطراف العلاقة العمالية.

ويزداد الأمر أهمية في ظل اعتماد وزارة التربية والتعليم للعقود الإلكترونية إلى جانب استمرار العمل بالعقود الخطية في كثير من المدارس، وهو ما أوجد ازدواجية في وسائل إثبات العلاقة العمالية، الأمر الذي يستدعي توحيد المرجعية القانونية من خلال اعتماد عقد إلكتروني موحد وملزم لجميع المدارس الخاصة، بما يحد من المنازعات ويعزز حماية الحقوق العمالية.

٣. ⁠هل ما تقوم به بعض المدارس الخاصة بإعتبارها الطرف الأقوى في العلاقة العمالية من ممارسات سواء بتوقيع عقود خطية او بالضغط على العاملين في نهاية العام الدراسي بتقديم إستقالاتهم ومن ثم إعادة توقيع عقود جديدة في بداية العام الدراسي يتوافق مع احكام القانون؟

ان ما تقوم به بعض المدارس الخاصة من ممارسات فإنه قطعاً يشكل مخالفة قانونية كما اسلفنا الذكر، الهدف منها الالتفاف على الحقوق العمالية المقررة قانوناً وعلى رأسها استحقاق أجور أشهر العطلة الصيفية، إذ تستوجب ان يتم إتخاذ اقصى الإجراءات القانونية الصارمة بحقها كون ان هذا القطاع يكتسب أهمية بالغة كونه يضم ما لا يقل عن (40 الف معلم ومعلمة) الأمر الذي يجعل أي خلل في تنظيم العلاقة العمالية داخل هذا القطاع قضية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية تتجاوز حدود العلاقة بين العامل وصاحب العمل، ولا يقتصر اثر هذه الممارسات على حرمان المعلمين من أجور شهري الصيف (7و8) الا ان اثر ذلك يمتد الى عدم دفع إشتراكات الضمان الاجتماعي بما ينعكس على حقوقهم التأمينيه ومدد الاشتراكات، كما ان إجبار العاملين في نهاية العام الدراسي بتوقيع الاستقالات لغايات تجديد العقود معهم في بداية العام الدراسي فإن تكرار مثل هذه الممارسات قد يترتب عليه آثار مالية وإدارية لا تقتصر على العامل وحده وإنما تمتد إلى مؤسسات الدولة المعنية بتنظيم سوق العمل والضمان الاجتماعي.

الأمر الذي يستوجب معه مراجعة تشريعية ورقابية جادة لضمان استقرار العلاقة العمالية وحماية الحقوق المقررة قانوناً، فإن معالجة هذه الإشكالية لا تمثل العاملين فحسب، وإنما أصبحت ضرورة تشريعية واقتصادية تستوجب تدخل الجهات المختصة لوضع إطار قانوني واضح يحقق التوازن بين حماية حقوق المعلمين وضمان استقرار قطاع التعليم الخاص

• وللإجابة على جميع الإشكاليات المذكورة أعلاه يثور السؤال⁠ هل هناك حلول جدية تنهي الجدل حول ضعف الرقابه الحكومية والردع القانوني.

إن معالجة الإشكاليات المرتبطة برواتب الصيف لمعلمي المدارس الخاصة لا تتحقق بمجرد تشديد الرقابة أو زيادة عدد المخالفات، وإنما تتطلب إيجاد منظومة قانونية ورقابية متكاملة تعالج الخلل من جذوره، ومن أبرز المقترحات:-

أولاً: تعزيز دور وزارة العمل وتغليظ الجزاءات القانونية

إن غياب الرقابة الحكومية والردع القانوني أدى بنتيجته الى تغول بعض المدارس الخاصة بحكم انها الطرف الأقوى في العلاقة العمالية، فإن دور وزارة العمل يجب الا يقتصر على تحرير مخالفة بحق المدرسة المخالفة، اذ ترى بعض المدارس أن تحمل قيمة الغرامة المالية أقل كلفة من الوفاء بالالتزامات المالية المترتبة عليها من دفع رواتب الصيف عن شهري (7و8) ودفع إشتراكات الضمان الاجتماعي، مما يترتب عليه إعادة النظر في الجزاءات وقيمة المخالفات .

ثانياً: تفعيل الدور الرقابي لوزارة التربية والتعليم

اما وازرة التربية والتعليم/ مديرية التعليم الخاص فإن دورها يجب ان يكون اكبر من الاشراف التعليمي والاداراي بل يجب ان تمتد بأن يتم إعطاء الوزارة صلاحية اكبر واكثر فاعلية من خلال ربط التراخيص بمدى التزام المدارس الخاصة بدفع مستحقات العاملين لديها.

ثالثاً: استحداث نظام للضمان المالي لحماية الحقوق العمالية

لماذا لا يكون هناك كفالة مالية يتم تقديمها من كل مدرسة بناءً على حجم العاملين لديها واجورهم، وفي حال نشوء أي نزاع حول أجور الصيف (7و8) يتم مخاطبة المدرسة لتزويد وزارة العمل خلال مدة محددة فيما اذا تم دفع أجور الصيف عن شهري (7و8) ام لا، وفي حال عدم السداد وفق الالية المتبعة يتم التنفيذ على الكفالة من قبل وزارة العمل بشكل فوري وان يسري ذلك على القرارات القضائية القطعية التي يحصل عليها العامل عند مخاصمته للمدرسة (صاحب العمل)، بما يضمن سرعة وفعالية اكبر للعاملين المتضررين من بعض ممارسات المدارس الخاصة والحد من النزاعات القضائية.

في الختام،،، فإن قضية رواتب معلمي المدارس الخاصة خلال أشهر الصيف لم تعد مجرد خلاف عمالي يتجدد مع نهاية كل عام دراسي، وإنما أصبحت قضية تشريعية ورقابية تستوجب مراجعة جادة من الجهات المختصة، فإستقرار المعلم الوظيفي والمالي يشكل ركيزة أساسية لاستقرار العملية التعليمية ولا يجوز أن يبقى خاضعاً لاجتهادات أو ممارسات تختلف من مدرسة إلى أخرى.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب تدخلاً تشريعياً وإدارياً أكثر فاعلية من خلال تطوير الإطار القانوني المنظم للعلاقة بين المدارس الخاصة والعاملين فيها، وتعزيز الرقابة وإيجاد آليات تضمن سرعة حصول المعلمين على حقوقهم بما يحقق التوازن بين حماية الحقوق العمالية واستقرار قطاع التعليم الخاص، فالمعلم ليس مجرد عامل في مؤسسة تعليمية بل هو حجر الأساس في بناء الأجيال وحماية حقوقه، هي استثمار في مستقبل التعليم والوطن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :