facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن .. الجدل حول "القواعد الأمريكية" بين التعاون العسكري والحرب المعلوماتية


د. عقيلة دبيشي
21-07-2026 10:56 AM

لعقود من الزمن، يبدو أن شعوب الشرق الأوسط تعاني من مصير مماثل. فمع كل أزمة، يُعاد تفسير سياستها الخارجية، وخياراتها السيادية، وحتى جغرافيتها، من خلال منظور روايات جاهزة، حيث يُشتبه فوراً في أن كل قرار يُخفي خيانة.

تجد الأردن نفسها مجدداً، نظراً لموقعها الجيوسياسي، في قلب هذه الديناميكية. وتعود اتهامات استضافة المملكة "لقواعد عسكرية أمريكية" إلى الظهور بشكل متكرر، مدفوعة أحياناً بتحليلات تُفصّل الوجود العسكري الأمريكي، وأحياناً أخرى بأسئلة برلمانية أو تحقيقات صحفية تُكرّس الخلط بين التعاون العسكري الرسمي والإنشاء الدائم لقواعد أجنبية.

وسط هذه الروايات المتضاربة، يجد المواطنون الأردنيون صعوبة في التمييز بين الحقيقة والخيال. من جانبها، تواصل السلطات في عمّان إنكار وجود قواعد أمريكية على أراضيها. وقد أكد وزير الخارجية أيمن الصفدي هذا الموقف بشكل قاطع، رافضاً ما وصفه بالرواية الإيرانية.

ومع ذلك، من الضروري التمييز بين مستويات القراءة المختلفة.

النقطة الأولى حقيقةٌ لا جدال فيها. فالتعاون العسكري بين الأردن والولايات المتحدة قائمٌ منذ زمن طويل، ومعترفٌ به، وموثق. ويتم هذا التعاون في إطار اتفاقيات دفاعية، ولا سيما الاتفاقية الموقعة عام ٢٠٢١، ويشمل منشآت عسكرية، وتدريباً مشتركاً، وتبادلاً للخبرات. ولم يُخفَ هذا التعاون قط، بل هو خيارٌ سياسي دفاعي تتبناه الدولة الأردنية علناً.

المستوى الثاني هو مستوى الاستغلال السياسي.

بالنسبة لطهران، فإن تصوير الأردن كمنصة عسكرية أمريكية يسمح للمملكة بالانخراط في المواجهة الاستراتيجية بين الجمهورية الإسلامية وواشنطن وحلفائها. وتعزز هذه الصورة فكرة أن الأردن يخدم المصالح الأمريكية على حساب جيرانه الإقليميين، مما يقوض شرعيته في نظر الرأي العام المؤيد للقضية الفلسطينية.

بحسب الكاتب، يدعم هذا التفسير تفسير بعض الجماعات المقربة من جماعة الإخوان المسلمين. ورغم اختلاف دوافعهم، إلا أن النتيجة تتفق: استخدام هذا التعاون العسكري كدليل على التبعية السياسية المزعومة، والتشكيك في شرعية الخيارات السيادية للدولة الأردنية.

ويشير الكاتب أيضاً إلى أن هذه الحركة وحلفاءها السياسيين، في رأيه، لم يصدروا أي إدانة صريحة للعدوان الإيراني على الأردن، ولم يدعوا إلى مظاهرات ضد تصرفات طهران.

المفارقة لافتة للنظر. فاعلان ذوا أجندات متباينة - المشروع الإقليمي الإيراني من جهة، والحركة الإسلامية من جهة أخرى - ينتهي بهما الأمر إلى تغذية السردية نفسها، كلٌّ لأسبابه الخاصة. وبين هذين الفاعلين، يختفي واقع أكثر دقة: واقع التعاون العسكري المُؤطَّر باتفاقيات ثنائية والمقبول باعتباره خاضعاً للسيادة الوطنية.

قد لا تكمن المشكلة الحقيقية في وجود هذا التعاون بحد ذاته، بل في حاجة الأردن الدائمة للدفاع عن كل قرار يتخذه أمام محكمة الرأي العام الإقليمي. ليس لأن هذه القرارات غير شرعية، بل لأن الروايات تنتشر الآن أسرع من الحقائق، وغالباً ما تسبق الدعاية التفسيرات الرسمية.

هنا تستعيد صورة سيزيف قوتها الكاملة. ففي كل مرة تنجح فيها عمّان في استعادة جزء من الحقيقة، تتسبب أزمة إقليمية جديدة، أو سردية جديدة، أو فاعل جديد في تدحرج الصخرة من أعلى الجبل. ثم يبدأ النقاش من جديد، مطابقًا للنقاش السابق.

لكن الخط الفاصل الحقيقي لا ينبغي أن يكون بين التأييد والمعارضة، بل يجب أن يميز بين النقد الوطني، المشروع حين يكون دفاعاً عن مصالح البلاد، والتلاعب الخارجي الذي يحوّل واقعاً جزئياً إلى سلاح إعلامي في مواجهة تتجاوز حدود الأردن بكثير.

في نهاية المطاف، يبقى سؤال أساسي واحد: من يملك الشجاعة ليقول الحقيقة كاملة عندما تصبح الحقيقة نفسها ساحة معركة؟

راديو اورينت





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :