facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نيسان القادم: معادلة الثقة بين المواطن والمرشح والدولة


د. ليال عيسوه
27-07-2026 09:28 PM

منذ الإعلان عن موعد الانتخابات البلدية في نيسان القادم، بدأت مرحلة جديدة لا يمكن اختزالها بيوم الاقتراع أو بالحملات الانتخابية التي ستأتي لاحقًا، بل هي مرحلة أوسع تتعلق بكيفية بناء الثقة، وإعادة قراءة تجربة المجالس البلدية، والاستعداد لمرحلة تعكس تطور مفهوم الإدارة المحلية ودورها في بناء المجتمعات.

فالفترة الممتدة حتى موعد الانتخابات ليست مجرد وقت يفصلنا عن صندوق الاقتراع، وإنما مساحة تتشكل خلالها القناعات، وتُراجع فيها التجارب السابقة، وتُحدد فيها المعايير التي سيُبنى عليها الاختيار. فالانتخابات الناجحة لا تبدأ يوم التصويت، بل تبدأ قبل ذلك بكثير، عندما يعيد المجتمع النظر في احتياجاته، وفي طبيعة القيادة المحلية التي يحتاجها، وفي الدور الذي ينبغي أن تؤديه المجالس البلدية في المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه الانتخابات في سياق وطني أوسع يرتبط بمسار التحديث الذي لا يقتصر على تطوير القوانين أو إعادة تنظيم المؤسسات، وإنما يقوم على بناء مجتمعات أكثر مشاركة، وأكثر قدرة على تحمل المسؤولية، وأكثر وعيًا بدورها في صناعة مستقبلها. فالمجالس البلدية ليست فقط مؤسسات لتقديم الخدمات، بل هي الأقرب إلى المواطن، والأكثر اتصالًا بتفاصيل حياته اليومية، والأقدر على تحويل احتياجات المجتمع المحلي إلى أولويات تنموية إذا امتلكت الرؤية والأدوات المناسبة.

ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تمثل اختبارًا لمعادلة ثلاثية تقوم على المواطن والمرشح والدولة؛ وهي معادلة لا يمكن أن ينجح طرف فيها بمعزل عن الآخر.

المواطن... من الاختيار إلى الشراكة

يقف المواطن في بداية هذه المعادلة، ليس فقط باعتباره صاحب الصوت الانتخابي، وإنما باعتباره شريكًا في تحديد شكل المجلس البلدي القادم. فالتجارب السابقة تمنح المجتمعات المحلية فرصة للتقييم وإعادة النظر في معايير الاختيار.

ولعل السؤال الأهم الذي يجب أن يحضر خلال هذه المرحلة: هل سيبقى الاختيار مرتبطًا فقط بعوامل المعرفة الشخصية والاعتبارات الاجتماعية، أم أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالًا نحو تقييم أوسع يقوم على الكفاءة، والقدرة على الإنجاز، وفهم طبيعة الدور البلدي؟

فالمواطن اليوم لا يحتاج فقط إلى من ينقل مطالبه، بل إلى من يستطيع ترتيب الأولويات، وفهم التحديات، والعمل ضمن رؤية واقعية تستجيب لحاجات المنطقة وإمكاناتها. فالثقة لا تُمنح على أساس الوعود، وإنما تُبنى على قناعة بأن من يتحمل المسؤولية يمتلك القدرة على إدارتها.

المرشح... من الحصول على الثقة إلى استحقاقها
أما المرشح، فهو أمام مسؤولية تبدأ قبل الوصول إلى المجلس ولا تنتهي بعد الفوز. فالعمل البلدي في المرحلة المقبلة يحتاج إلى فهم أعمق لطبيعة الدور المنوط بالمجالس، فلم تعد البلدية مجرد إطار لإدارة الخدمات اليومية، بل أصبحت جزءًا من منظومة التنمية المحلية، بما تتطلبه من تخطيط، وإدارة للموارد، وبناء للشراكات، واستثمار للفرص المتاحة.
ولهذا فإن قيمة المرشح لن تُقاس فقط بقدرته على الوصول، وإنما بقدرته على تقديم رؤية واضحة وواقعية لما بعد الوصول. فالمواطن بحاجة إلى خطاب انتخابي ينتقل من كثرة الوعود إلى تحديد الأولويات، ومن التركيز على المطالب الفردية إلى التفكير في مستقبل المدينة أو البلدة والمجتمع الذي يمثله.

إن الثقة التي يمنحها الناخب ليست نهاية الطريق، بل بداية مسؤولية. وكلما كان المرشح أكثر وضوحًا في رؤيته، وأكثر إدراكًا لحدود دوره وإمكاناته، أصبحت العلاقة بين المجلس والمجتمع أكثر استقرارًا وفاعلية.

الدولة... بناء البيئة التي تنمو فيها الثقة
أما الدولة، فتتحمل مسؤولية توفير البيئة المؤسسية التي تسمح لهذه المعادلة بالنجاح. فدور الدولة لا يقتصر على إدارة العملية الانتخابية، وإنما يمتد إلى ضمان وجود إطار واضح يساعد المجالس البلدية على القيام بدورها ضمن علاقة متوازنة تجمع بين الرقابة والتمكين.

فالمجالس القوية لا تُبنى فقط من خلال الانتخابات، بل من خلال منظومة متكاملة توفر لها القدرة على العمل، وتدعم كفاءة أعضائها، وتساعدها على الانتقال من التعامل مع الاحتياجات اليومية إلى المساهمة في التنمية المحلية.

وهنا تظهر أهمية التحديث باعتباره مشروعًا لبناء علاقة أكثر نضجًا بين المواطن والمؤسسات؛ علاقة تقوم على المشاركة والثقة والمسؤولية المتبادلة، بحيث لا يكون المواطن متلقيًا للخدمة فقط، ولا تكون المؤسسة المحلية منفذة للمهام فقط، بل يصبح الطرفان شريكين في بناء المجتمع.

إن الانتخابات البلدية القادمة ليست مجرد تغيير في تركيبة المجالس، بل فرصة لتطوير التجربة نفسها. فالمجالس السابقة تمثل خبرة متراكمة تحمل جوانب نجاح يمكن البناء عليها، وتحديات يمكن معالجتها، ودروسًا تساعد في تحسين الأداء خلال المرحلة المقبلة.

لذلك، فإن نيسان القادم لن يكون مجرد موعد لاختيار مجالس بلدية جديدة، بل محطة لاختبار مستوى الثقة بين المواطن والمرشح والدولة. فنجاح التجربة لا يقاس فقط بعدد المشاركين أو بنتائج الاقتراع، وإنما بقدرة هذه الأطراف الثلاثة على بناء علاقة أكثر توازنًا، تجعل من المجلس البلدي مؤسسة قريبة من الناس، وقادرة على الاستجابة لتطلعاتهم، وشريكًا حقيقيًا في بناء مجتمعات أكثر مشاركة وقدرة على صناعة مستقبلها.

فالثقة ليست نتيجة الانتخابات فقط، بل هي الأساس الذي يجعل نتائجها قادرة على إحداث الفرق.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :