facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إدارة الإنجاز


م. رياض الخرابشة
29-07-2026 09:05 AM

ليست كل إدارةٍ للأعمال إدارةً للإنجاز.

هذه الحقيقة تبدو بديهية، لكنها من أكثر الحقائق غيابًا في كثير من بيئات العمل. فكم من مؤسسة تضج بالحركة، وتعج بالاجتماعات، وتتراكم فيها المراسلات والتقارير، بينما يبقى أثرها محدودًا، لأن النشاط فيها أصبح غاية، لا وسيلة.

إدارة الأعمال تعني تشغيل المؤسسة والمحافظة على استمرارية أعمالها اليومية؛ إدارة الموارد، وتنظيم الإجراءات، ومتابعة التنفيذ، وضمان سير العمل. وهي وظيفة لا غنى عنها، لكنها ليست الغاية النهائية.

أما إدارة الإنجاز، فهي إدارة تتجاوز تشغيل المؤسسة إلى تحقيق رسالتها. لا تنشغل بما أُنجز من إجراءات بقدر ما تنشغل بما تحقق من نتائج، ولا تقيس نجاحها بحجم الجهد المبذول، وإنما بالأثر الذي أحدثه هذا الجهد في الواقع.

ولهذا قد نجد إدارة يعمل أفرادها لساعات طويلة، ويتعاملون مع مئات المعاملات، ويعقدون عشرات الاجتماعات، لكن المؤسسة لا تتقدم خطوة واحدة نحو أهدافها الاستراتيجية. وفي المقابل، قد نجد إدارة أقل صخبًا وأكثر هدوءًا، لكنها أكثر قدرة على إزالة العوائق، واتخاذ القرار في الوقت المناسب، وتحويل الموارد إلى نتائج ملموسة.

ومن أكثر المشاهدات تكرارًا في المؤسسات أن الاهتمام ينصرف إلى متابعة الإجراءات أكثر من معالجة أسبابها، وإلى إعداد التقارير أكثر من قياس أثرها، وإلى إنجاز المعاملة أكثر من حل المشكلة التي أوجدت تلك المعاملة. ومع مرور الوقت، يصبح النجاح مرتبطًا بعدد الكتب الصادرة، أو الاجتماعات المنعقدة، أو ساعات العمل، بينما يغيب السؤال الأهم: ماذا تغير بعد كل هذا الجهد؟

ويزداد هذا الخلط عندما تختلط طبيعة الأهداف نفسها.

فالأهداف التشغيلية قصيرة الأمد ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، لأنها تحفظ استمرارية العمل وتضمن انتظامه. لكنها ليست الغاية التي قامت المؤسسة من أجلها. أما الأهداف السامية، فهي التي تبني مؤسسة أكثر كفاءة، وترفع جودة الخدمات، وتعزز ثقة الناس، وتحقق المصلحة العامة، وتترك أثرًا يمتد إلى ما بعد الأشخاص والمناصب.

وهنا يكمن الفارق بين الإدارة التي تدير يومها، والإدارة التي تبني مستقبلها.

فالإدارة الواعية لا تسمح للعاجل أن يبتلع المهم، ولا للمؤقت أن يطغى على الدائم، ولا للمصلحة الآنية أن تتقدم على المصلحة العامة. إنها تدرك أن الأعمال اليومية ضرورة، لكنها ليست معيار النجاح، وأن الإنجاز الحقيقي يبدأ عندما تصبح كل مهمة، وكل إجراء، وكل قرار، خطوة في طريق هدف أكبر.

إن المؤسسات العظيمة لا تُبنى بكثرة الحركة، وإنما بحسن الاتجاه. ولا تُقاس بكمية ما تبذله من جهد، بل بحجم الأثر الذي تتركه. كما أن قيمة الأهداف لا تُقاس بسهولة تحقيقها، وإنما بسمو المقصد الذي تخدمه، وبقدرتها على صناعة مستقبل أفضل.

ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل قرار ليس: ما العمل الذي سنقوم به؟ بل: ما الإنجاز الذي سنحققه؟ وليس: كيف ننجز مزيدًا من الإجراءات؟ بل: كيف نصنع أثرًا أكبر؟

ففي الإجابة عن هذين السؤالين يبدأ الفارق الحقيقي بين إدارةٍ تُدير الأعمال… وإدارةٍ تصنع الإنجاز.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :