الصبيحي: بند في تعديل "الإجازة دون راتب" يُضعِف الحماية الاجتماعية للموظَّف
29-07-2026 03:52 PM
عمون - أوضح خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، أنَّ الحماية الاجتماعية أحد أهم أهداف التَّشريعات المُنظِّمة للوظيفة العامّة، إذ إنَّ الغاية من وجود نظام للموارد البشرية في القطاع العام لا تقتصر على تنظيم العلاقات الوظيفية وسُلّم الرواتب، بل تمتد لتأمين حماية الموظَّف وأسرته عند مواجهة العثرات وتقلُّبات المستقبل.
وأشار الصبيحي إلى أنَّ قرار مجلس الوزراء الأخير القاضي بتعديل المادة (56/ب/1) من نظام إدارة الموارد البشرية ومنح الموظَّف حُرّيّة الاختيار في الاستمرار بالاشتراك بالضمان الاجتماعي، خلال مدة الإجازة بدون راتب بدلاً من إلزامه بذلك، أثار نقاشًا اجتماعيًّا تأمينيًّا مُهمًّا.
وبيَّن أنَّ القرار في ظاهره يبدو استجابة لرغبة الموظَّف في تخفيف الأعباء الماليّة المؤقَّتة عليه، إلَّا أنَّ القراءة التأمينية الشاملة والعميقة تعكس واقعًا آخر قد يحرم الموظَّف العام من مظلِّة الأمان الاجتماعي في أكثر اللحظات حرجًا في حياته.
ولفت الصبيحي إلى أنَّ النَّظام التأميني يعتمد، وفقًا لأحكام قانون الضَّمان الاجتماعي، على قواعد وشروط صارمة لاستحقاق المنافع، حيثُ يُركِّز على مبدأ الاستمراريِّة في إقرار عددٍ من الحقوق التأمينية للمؤمَّن عليه.
ونوَّه إلى وجود تّبعات قانونيّة مُترتِّبة على انقطاع الموظَّف عن الاشتراك، خلال مُدَّة إجازته دون راتب، إذ وصفها بالكارثية، لاسيَّما أنَّها تفقده حقّه في راتب تقاعد الوفاة الطبيعية، نظرًا لاشتراط أحكام قانون الضمان الاجتماعي حول تخصيص هذا الراتب للمستحقين من ورثة المؤمّن عليه المتوفَّى، وقوع الوفاة أثناء فترة الاشتراك الفعلي، وأمَّا في حال وفاة الموظَّف المنقطع عن الاشتراك أثناء إجازته، تُحرم أُسرته من راتب التَّقاعد.
وأضاف الصبيحي، أنَّ الحصول على راتب العجز الطبيعي يستلزم إكمال عدد مُحدَّد من الاشتراكات، يتمثَّل بـِ 60 اشتراكاً على الأقل، ومن ضمنها 24 اشتراكاً مُتَّصلًا، وهو شرط يُهدِّده الانقطاع المُمتد عن الاشتراك، ويحرمه منه.
وتابع أنَّه في ظلِّ فتح مُدد الإجازات بدون راتب ودون سقف زمني مُحدَّد، فإنَّ إيقاف الاشتراك بالضَّمان يؤدِّي إلى تجميد الفترات التَّراكميِّة، ما يؤخِّر أو يمنع الموظَّف من استكمال عدد الاشتراكات المطلوبة للحصول على راتب تقاعد الشيخوخة أو حتَّى راتب التَّقاعد المُبكِّر رغم وصوله إلى السن المطلوب للتَّقاعد.
وقال الصبيحي إنَّ مؤسَّسة الضمان شهدت حالات مؤلمة لموظَّفين حصلوا على إجازات بدون راتب للعمل في الخارج، دون أن يستمروا بالاشتراك بالضَّمان، لأسباب تعود إمَّا لعدم المعرفة، أو للتّسويف والمماطلة، أو لعدم الرغبة بدفع كُلفة الاشتراك، فعند تعرِّضهم لحوادث سير مُفاجئة أو أزمات صحّيّة أودت بحياتهم، وجدت أسرهم نفسها في مواجهة العوز بلا معيل ولا راتب تقاعدي.
وكشف عن أنَّ مثل هذه الحالات، منح الموظف "حرية الاشتراك"، وهي بمثابة رفع غطاء الحماية الاجتماعية التأمينية عنه، غالباً ما يصطدم بتقديرات غير دقيقة للرؤية المستقبلية أو بضعف الوعي التأميني لحظة اتخاذ القرار.
وشدَّد الصبيحي على أهمّيّة التزام الدولة برعاية مواطنها، خاصّة الموظَّف العام، إذ يفرض عليه سنّ التشريعات التي تُعزز أمانه الاجتماعي ويحميه من قراراته المالية قصيرة النظر، مشيرًا إلى أنَّ "المرونة الإدارية" في منح الإجازة بدون راتب للموظف العام لا ينبغي أن تكون على حساب أمانه الاجتماعي المستقبلي.
وطالب بإعادة النظر في التعديل الأخير والإبقاء على نص يُلزم الموظَّف باستمرار اشتراكه بالضمان الاجتماعي كشرط رئيسي لمنحه الإجازة بدون راتب أو تجديدها، ذلك أنَّ الحفاظ على الحقوق التأمينية للموظَّف العام يُشكّل جزءًا أصيلًا من حماية الأمن الاجتماعي الشَّامل،فضلًا عن أنَّ ضبط التشريعات بهذا الاتجاه التشريعية يُجنِّب المجتمع والمؤسَّسات أزمات إنسانية واقتصادية معقدة مُستقبلًا.