facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




صندوق تقاعد المهندسين .. بين استحقاق الحقوق واستدامة الصندوق


فيصل تايه
02-08-2026 10:21 AM

يقف صندوق تقاعد المهندسين الأردنيين اليوم أمام مرحلة دقيقة لا تحتمل مزيدًا من التأجيل. فالقضية لم تعد مجرد تأخر في صرف مستحقات، أو أزمة مالية عابرة يمكن تجاوزها بإجراء مؤقت، بل أصبحت قضية تمس شريحة واسعة من المهندسين الذين أمضوا سنوات طويلة في خدمة مهنتهم، ودفعوا اشتراكاتهم وهم على يقين بأن هذا الصندوق سيكون سندًا لهم عندما يصلون إلى مرحلة التقاعد.

وليس الهدف من طرح هذه القضية فتح باب الجدل أو العودة إلى خلافات الماضي، وإنما التعبير عن قلق مشروع يشارك فيه كثير من المهندسين الذين يريدون لصندوقهم أن يبقى قويًا وقادرًا على الوفاء برسالته. فهذا الصندوق ليس ملكًا لجيل أو مجلس معين، بل هو أمانة بين أجيال متعاقبة من المهندسين.

والحديث عن صندوق التقاعد ليس حديثًا عن أرقام وميزانيات فقط، بل عن ثقة بُنيت على مدى عقود. فالمهندس الذي التزم بدفع اشتراكاته لم يكن يدخل في علاقة تجارية مع الصندوق، بل كان جزءًا من منظومة يفترض أن تحفظ له حقه بعد سنوات العمل والعطاء.

لا تنهار صناديق التقاعد في يوم وليلة. غالبًا ما تبدأ المشكلة بإشارات مبكرة يتم التعامل معها على أنها مؤقتة، ثم تتراكم التحديات حتى تصل المؤسسة إلى مرحلة تصبح فيها كلفة المعالجة أعلى والخيارات أصعب. ولذلك فإن مواجهة الحقيقة واتخاذ القرار في الوقت المناسب هما الطريق الوحيد لحماية الحقوق.

إن الوضع الحالي للصندوق هو نتيجة مسار طويل من التراكمات والقرارات التي تركت آثارها عبر سنوات. فصناديق التقاعد لا تتأثر بقرار واحد أو إدارة واحدة، وإنما بنتيجة مسار كامل يحتاج إلى مراجعة هادئة ومسؤولة. وتشمل هذه التحديات التوازن بين الاشتراكات والالتزامات، والتغيرات الاقتصادية التي أثرت على قدرة بعض المهندسين على الاستمرار في الاشتراك، والتغير في العلاقة بين أعداد المشتركين والمتقاعدين، إضافة إلى الحاجة المستمرة لمراجعة الأداء الاستثماري والإداري.

ولا يكمن جوهر الأزمة في حجم الموجودات فقط، بل في قدرة الصندوق على تحقيق التوازن بين موارده والتزاماته، وبين التدفقات النقدية الحالية والاستحقاقات المتزايدة. فنجاح أي صندوق تقاعد يقاس بقدرته على الاستدامة والوفاء بالتزاماته في المستقبل.

ومن هنا تبرز أهمية استعادة الثقة، خصوصًا لدى المهندسين الشباب الذين يحتاجون إلى ضمانات حقيقية بأن ما يدفعونه اليوم سيجد أثره غدًا. فالعدالة بين الأجيال تقتضي حماية حقوق المتقاعدين، وفي الوقت ذاته ضمان مستقبل المشتركين الحاليين.

إن البحث عن حلول لا ينبغي أن يتحول إلى البحث عن أشخاص لتحميلهم كامل المسؤولية عن أزمة امتدت عبر سنوات. فالمؤسسات لا تنهض بتبادل الاتهامات، وإنما بقدرتها على الاعتراف بمواطن الخلل، ومراجعة التجربة، وتصحيح المسار. وفي المقابل، فإن الشفافية والمساءلة تبقيان ضرورة لا غنى عنها لبناء الثقة من جديد.

أما المتقاعدون الذين يطالبون بحقوقهم، فإنهم يطالبون بحقوق يرون أنها مستحقة لهم، واللجوء إلى القضاء حق يكفله القانون. لكن معالجة أزمة بهذا الحجم تحتاج إلى حل مؤسسي شامل، لا إلى معالجة كل حالة بشكل منفرد، لأن مستقبل الصندوق يخص الجميع.

إن السؤال الحقيقي اليوم ليس فقط: من يتحمل مسؤولية ما وصل إليه الصندوق؟ بل كيف نحمي حقوق المتقاعدين، ونحافظ على مستقبل المشتركين، ونمنع أن يدفع جيل كامل ثمن تراكمات الماضي؟

إن الطريق إلى الحل يبدأ بالمصارحة الكاملة، وبناء القرارات على بيانات ودراسات مهنية واضحة، وفي مقدمتها الدراسات الاكتوارية التي تحدد حجم التحديات والخيارات الممكنة. فالإصلاح الحقيقي لا يبنى على الانطباعات، بل على أرقام دقيقة ورؤية بعيدة المدى.

كما أن المرحلة القادمة تحتاج إلى حوار مسؤول داخل الأسرة الهندسية، يشارك فيه أصحاب الخبرة والاختصاص، بعيدًا عن الحسابات الانتخابية والخلافات الشخصية. فالصندوق أكبر من أي مجلس نقابة، وأكبر من أي دورة انتخابية؛ لأنه يمثل مستقبل مهنة كاملة.

إن إنقاذ صندوق تقاعد المهندسين ليس حماية لمؤسسة مالية فقط، بل حماية لفكرة العدالة والوفاء بالعهد. فالمهندس الذي أعطى سنوات عمره لمهنته ونقابته يستحق أن يجد مؤسسة تقف إلى جانبه عندما يحتاجها.

والمرحلة القادمة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجميع على تحمل المسؤولية. فالتاريخ لا يتذكر فقط من أخطأ، بل يتذكر أيضًا من امتلك الشجاعة لاتخاذ القرار عندما أصبحت المعالجة ضرورة.

إن المطلوب اليوم ليس وعودًا جديدة ولا حلولًا مؤقتة، بل رؤية واضحة وقرار مسؤول يعيد الثقة إلى المهندسين، ويحفظ حقوق المتقاعدين، ويضمن استدامة الصندوق للأجيال القادمة.

فصندوق تقاعد المهندسين الأردنيين يحتاج اليوم إلى لحظة وضوح، وإلى إرادة إصلاح حقيقية تعيد الثقة وتحفظ الحقوق.

فالوقت الذي نملكه اليوم هو فرصة للإصلاح، أما غدًا فقد يصبح وقت البحث عن مخرج من أزمة أكبر.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :