أمن الوطن يبدأ من الوعي الرقمي
أ. د. عادل الهاشم
01-11-2026 10:28 AM
لم تعد المنشورات أو التعليقات والمشاركة على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد رأي شخصي يتم التعبير عنه ضمن نطاق محدد، بل أصبحت تصل إلى أعداد كبيرة من المتابعين خلال وقت قصير جداً، وهذا الواقع جعل التعامل مع المعلومات المتداولة مسؤولية تحتاج إلى قدر من الوعي والتأكد قبل النشر أو المشاركة.
وتكمن المشكلة في أن بعض المستخدمين يتعاملون مع ما يصل إليهم من أخبار ومنشورات على أنها حقائق مؤكدة، دون معرفة مصدرها أو التأكد من صحتها، مما قد يؤدي إلى تداول معلومات غير دقيقة، أو الإساءة إلى أمن الوطن، أو التأثير في الرأي العام بطريقة لا تستند إلى معلومات موثوقة.
إن الحفاظ على أمن الوطن واستقراره مسؤولية مشتركة، ولا تقتصر على المؤسسات الرسمية والأجهزة المختصة، بل تشمل أيضاً سلوك المواطنين في حياتهم اليومية، ومن ذلك طريقة استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي. فالمواطن الذي يتحقق من الخبر قبل نشره يسهم في الحد من انتشار الشائعات ومنع تداول المعلومات التي من شأنها زعزعة ثقة المواطنين.
ومن الضروري أن يميز مستخدمو هذه المواقع بين الخبر المؤكد والرأي الشخصي والمعلومات مجهولة المصدر، كما ينبغي عدم التعامل مع الصور ومقاطع الفيديو والمنشورات المتداولة باعتبارها دليلاً كافياً على صحة ما تتضمنه، فقد تكون قديمة أو مجتزأة أو مرتبطة بظروف مختلفة عن السياق الذي يجري تداولها فيه.
وفي المقابل، فإن معالجة هذه الظاهرة لا تعني الحد من حرية التعبير أو منع النقد، فإبداء الرأي ومناقشة القضايا العامة حق مكفول ضمن أحكام القانون. لكن ممارسة هذا الحق تقتضي احترام حقوق الآخرين وعدم نشر معلومات كاذبة أو توجيه اتهامات دون سند، والالتزام بالمسؤولية عند استخدام المنصات الرقمية.
وهنا تبرز أهمية دور الأسرة والجامعات والمؤسسات التعليمية والإعلامية في تعزيز ثقافة التحقق من المعلومات، وتعريف الأفراد بمخاطر الحسابات الوهمية والمصادر غير الموثوقة، وتشجيعهم على الرجوع إلى البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية عند متابعة القضايا التي تتطلب معلومات دقيقة.
إن قوة المجتمع لا تقاس بقدرته على تداول الأخبار بسرعة، وإنما بقدرته على التعامل معها بوعي ومسؤولية، فليس كل ما يصلح للنشر يجب نشره، وليس كل ما يثير الاهتمام يستحق إعادة تداوله.
إن حماية الوطن تبدأ أيضاً من احترام الحقيقة، والمحافظة على حقوق الآخرين، والابتعاد عن كل ما من شأنه الإضرار بالمجتمع أو إثارة الخلافات بين أفراد المجتمع الواحد، وهذه مسؤولية فردية وجماعية تتطلب أن يكون الوعي حاضراً قبل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.