من وحي حادثة حمود .. مأسسة الفزعة(٢)
د. علي خلف حجاحجة
01-11-2026 10:43 AM
مع كلِّ حادثةٍ يهرعُ الناسُ ويفزعون من (الفزْعةِ لا الفَزَع)، فيدبُّ الحماس، وتتزاحمُ الأفكار، ويتسابقُ الجمع لعرضِ عصارةِ أفكارِهم، ولكن سرعانَ ما يَخبو هذا الحماس وتتراجعُ الدافعيةُ شيئًا فشيئًا، فيلقي كلٌ عصاهُ، ويعودُ لخطِّ سيرهِ المألوف، فتزامنًا معَ حادثةِ (حمود) في الكرك سَمِعنا ما لم نسمع من قبل، ولا بهذا القدر، وعرضت أفكارٌ لو لامسَ الواقعُ جزءًا منها، لكانَ الحالُ غيرَ الحالِ.
تحدثنا عن حبِ الوطنِ، وعنِ الولاءِ، وعن تماسكِ النسيجِ المجتمعي، والتوعيةِ، وتربيةِ الأبناءِ، واليَقَظةِ والحسِّ الأمني لدى الناس، وتفعيلِ دورِ المسجدِ والكنيسةِ، والأحزابِ، ومراكزِ الشبابِ، وعُرِضَ في سبيلِ ذلك خططًا شتى.
لكن بدأت تتلاشى هذه الأصوات وتلك الدعوات وما هي الإ أيام فيصبح كل ما طُرِحَ نسيًا منسيًا، وهذا ما نريدُ الحديثَ عنه.
فلو تكاملت جهودُ مؤسساتِ الدولةِ معَ جهودِ مؤسساتِ المجتمعِ المدني والأحزابِ على وجهِ الخصوص، وخلصوا جميعًا الى خطة عملٍ مكتوبةٍ متفقٌ عليها تتصفُ بالاستدامةِ وقابليتِها للتطبيقِ بعيدًا عن الشططِ في القول، وكُلِّفت جهةٌ بذاتِها بمتابعةِ تنفيذِها، على أن لا تكونَ مجردَ خطةٍ جميلةَ الشكلِ مصاغةً بعباراتٍ سجعيةٍ ثم تموتُ خنقًا في الأدراج، وعند وقوعِ حادثةٍ أخرى - لا قدَّرَ الله- مهما كان نوعها، عدنا لذاتِ الفزعةِ وثارَ ذاتُ الحماسِ وتدافعت تلكَ الأفكارُ، ثمَّ تتلاشى وتخبو وهكذا.
فهل مِن مأسسةٍ ورعايةٍ رسميةٍ للمبادرات لضمانِ دَيمومَتِها وحُسنِ تطبيقِها لِتؤتي أُكُلَها، وتصبح نهجا متفق عليه، لا فكرة عابرة؟
حَمى الله الأردنَّ وطنًا وملكًا وشعبًا.
واللهُ وَليُّ التَّوفيق