من البديهي ان تمر الامم ثم البشر بمراحل النمو الطبيعي المتعارف عليها من الحبو الى الوقوف الى المشي على الرجلين ثم الانحناء
والمشي على ثلاثه والانتهاء الانقراض والموت لتحل محلها امم وشعوب جديدة ...
هناك حضارات كبيرة سادت ثم بادت، وهناك بشر كثيرون شغلوا الارض ثم ذهبوا، إما الى المجد والعلى او الى مزابل التاريخ والذي يقدر ويقرر ذلك افعالهم واعمالهم وليس من يحب ومن يكره...
اثناء هذه المراحل يكبر عقل الانسان وينضج ويتغير من ردة الفعل الى الفعل نفسه ويبني حقائق كثيره كانت لديه من الغيبيات والمستحيلات وهذا ينطبق على الدول والشعوب في ان معا فحركة التاريخ تجعلك تزداد وعيا، والاحداث تزيدك فهما والدول تتعلم وتبني نفسها ضمن حركة التاريخ هذه، مع الاخذ بعين الاعتبار مصالح الدولة في الدرجة الاولى وكذلك البشر عليهم ان يعيشوا تجربة دولتهم وينخرطوا بها لانتاج دولة عصرية حضارية يكونوا هم ادوات التحضر والرقي فيها، ولكن ما لاحظناه وشاهدناه بان الكثيرين من القادة والرؤساء كان طموحهم اكبر وابعد واعلى من طموح رعاياهم في دولهم وحدثت الفجوة بين طموح القادة وعجز الرعية فانهارت الدولة لعدم قدرة الرعية على استيعاب طموح القائد نتيجة النقص في الوعي الجمعي للشعب وليس الوعي الفردي.
واحيانا يحدث العكس تماما فتكون تطلعات الشعب والرعية اكبر من تصورات القائد وطموحه فتحدث الفجوة العميقه بينهم لا يردمها سوى الوعي ويسدها الادراك التام من قبل القائد لطموح شعبه.
في الحالين آنفا يطرح السؤال المهم ...هل وعينا ...هل فهمنا..هل ادركنا ...هل تعلمنا .. هل نضجنا...هل اصبحنا على نفس المستوى من الوعي والادراك الجمعي؟؟؟؟
هناك افراد عقلهم سبق عمرهم وبينهم وبين اقرانهم سنين من الوعي والمعرفة تكون من خلال عملهم واطلاعهم وثقافتهم وكذلك الكثير من ارباب السياسة بينهم وبين الاخرين الكثير من الفجوات في هذا المجال.
نتمنى او نرجو على الاقل ان يكون هناك وعي جمعي مجتمعي على مستوى الافراد والشعوب يساعد ارباب السياسة واركان الدولة في السير في عملهم دون تبرير اي عمل حيث الشعب بات يفهم كيف تجري عليه الاحداث وما هي نتائجها على الدولة ...
والسؤال هل نضجنا بما يكفي للوصول الى حالة الوعي؟
هل ندرك كشعوب ذلك ام اننا في واد والقائد في واد اخر.
اذكر هنا حادثة عندما تكلم الملك عبد الله الثاني عن سياسة الباب المفتوح والنافذة الواحدة كيف ان احد المدراء في دائرة خدمية مباشرة للمواطنين سارع الى فتح باب مكتبه ووضع اسفين من الخشب اسفل الباب لكي لا يغلق ابدا واصدر تعليماته بان لا تغلق الابواب التي دعمها باسافين خشبية حتى لا تغلق ابدا استجابة لامر الملك ...
هذا نموذج قد لا ينطبق على الجميع ولكنه حالة موجودة لقياس الفرق بين الوعي العام ووعي القائد...
الوعي والادراك المجتمعي والوعي بالتاريخ وفهمه ضرورة مهمة لدى الشعوب لكي ترتقي الى الامام وهذا ما نطمح اليه ونعمل على ايجاده كحالة عامة وليست حالات فردية...
وللحديث بقية حول نفس الموضوع..