أذربيجان تحتفل بذكرى استعادة استقلالها واستمرارية الدولة الوطنية
18-10-2026 12:08 PM
عمون - تحتفل الجمهورية الأذربيجانية، في ذكرى استعادة استقلال البلاد في الثامن عشر من أكتوبر سنويًّا، حيثُ أقرَّ المجلس الأعلى لجمهورية أذربيجان، في 18 أكتوبر 1991، القانون الدستوري بشأن استقلال الدولة، إذ تحظى بمكانة بارزة في التاريخ الحديث، وتؤكد ارتباطها التاريخي بالجمهورية الأذربيجانية الأولى المُعلنة في 28 مايو 1918، والتي مثّلت مُنعطفًا بارزًا في مسيرة بناء الدولة الوطنية، وكانت من أوائل الجمهوريات الديمقراطية في العالم الإسلامي آنذاك.
وشكَّل القانون الدستوري خطوة مفصلية نحو استعادة سيادة البلاد، وترسيخ استقلالها، لاسيَّما أنَّه جاء في ظل تحوُّلات سياسيَّة عميقة شهدها الاتحاد السوفياتي، تزامُنًا مع اقتراب النظام المركزي من الانهيار، وتصاعد مطالب الاستقلال في جمهورياته المختلفة، تعبيراً عن تنامي إرادة الشعوب في تقرير مصيرها ورسم مستقبلها الوطني بعيداً عن الهيمنة السوفياتية.
وتكرَّس هذا التوجه، من خلال الاستفتاء الشعبي، الذي أُجري في 29 ديسمبر من العام نفسه، حيث عبّر المواطنون عن دعمهم لاستقلال البلاد وسيادتها، مؤكدين تمسكهم بحقهم في تقرير مستقبل دولتهم.
ومثَّلت استعادة أذربيجان لاستقلالها، امتدادًا لإرثها الوطني وتجسيدًا لتقاليدها في بناء الدولة، التي تعود جذورها إلى أكثر من سبعة عقود، أي لم يكن
عام 1991 مُجرَّد بداية لتأسيس دولة جديدة وحسب، وإنَّما نقطة انطلاق لمرحلة جديدة، حيثُ أتاحت لها بناء مؤسساتها الوطنية، وتحديد توجهاتها السياسية، وإدارة علاقاتها الخارجية، بصفتها دولة ذات سيادة.
وكانت قد واجهت البلاد في سنواتها الأولى، تحديات سياسية واقتصادية، إلى جانب النزاع المسلح حول قره باغ، الأمر الذي ترك أثراً بارزاً في تجربتها المُبكِّرة في بناء الدولة المستقلة، ورغم أن هذه الجمهورية لم تستمر سوى 23 شهراً، قبل فرض الحكم السوفياتي على البلاد في أبريل 1920، فإن إرثها بقي حاضراً في الذاكرة الوطنية الأذربيجانية، مُشكِّلًا مصدر إلهام للحركة الوطنية ومرتكزاً تاريخياً مهماً لاستعادة استقلال البلاد وسيادتها عام 1991.
وتجلّت هذه الاستمرارية التاريخية في القانون الدستوري المُستند إلى إعلان استقلال أذربيجان في 28 مايو 1918، وإعلان استعادة استقلال الدولة الأذربيجانية المعتمد في 30 أغسطس 1991، باعتبارهم محطتين متكاملتين في تاريخ أذربيجان، لذا فإنَّ الجمهورية الحالية تُعدّ الخلف القانوني لجمهورية أذربيجان الديمقراطية.
وأقرّت السلطات الأذربيجانية، في عام 2021، تعديلاً قانونياً ميّز بين المناسبتين، حيثُ اعتمدت 28 مايو يوماً للاستقلال، و18 أكتوبر يوماً لاستعادة الاستقلال، حين اعتمد المجلس الوطني الأذربيجاني في 15 أكتوبر قانون "يوم الاستقلال"، ووقّعه الرئيس إلهام علييف في اليوم نفسه.
ويأتي ذلك تأكيدًا للارتباط التاريخي بين الجمهورية الأولى والدولة الحديثة، إذ يُحتفى بالمناسبة الأخيرة سنوياً بوصفها مناسبة وطنية رسمية، مع بقائها يوم عمل، تجسيداً لمكانتها في الذاكرة الوطنية الأذربيجانية.
ولم يقتصر هذا الإقرار على البعد القانوني، بل حمل دلالات تاريخية وسياسية مهمة، ورسّخ ارتباط استقلال أذربيجان المعاصر بإرثها الوطني وتقاليدها في بناء الدولة، وجسّد امتداد تطلعات الجمهورية الأولى إلى المرحلة التي شهدت استعادة البلاد استقلالها في أواخر القرن العشرين.
وتزامنت هذه المرحلة مع إحياء الرموز الوطنية وتثبيتها رسمياً بوصفها ركائز للهوية المستقلة، ففي مايو 1992، أقرّ المجلس الوطني الأذربيجاني (الميلي مجلس) النشيد الوطني، من ألحان أوزير حاجيبيوف وكلمات أحمد جواد، إلى جانب اعتماد العلم الوطني بألوانه الثلاثة، وشعار الدولة الذي تتوسطه شعلة ضمن نجم ذي ثمانية رؤوس.
وتجاوزت هذه الرموز دلالتها الرسمية، لتجسّد الهوية الوطنية واستمرارية الدولة الأذربيجانية، إذ عكس العلم ثلاثي الألوان ارتباط الجمهورية الحديثة بإرث جمهورية أذربيجان الديمقراطية، مستحضراً الجذور التاريخية التي استندت إليها استعادة الاستقلال، وبذلك، فقد شكّلت أحداث عام 1991، وما تلاها من إقرار الرموز الوطنية، محطات متكاملة في مسيرة أذربيجان نحو ترسيخ استقلالها وتأكيد سيادتها.
يُذكر أنَّ إحياء الذكرى، يعكس استمرارية الدولة الأذربيجانية وتجدُّد مسيرتها نحو التنمية الوطنية المستقلة، إلى جانب كونها محطة سياسية مفصلية، إذ يظل يوم استعادة الاستقلال محطة سنوية لاستذكار هذا التحول التاريخي وما أتاحه لأذربيجان من مواصلة مسيرتها دولةً مستقلة ذات سيادة.