الشيخ خالد سليمان بن طريف الحمايدة «أبو سليمان» .. قامةٌ اجتماعية ترحل ويبقى طيب الأثر
محمد مطلب المجالي
18-10-2026 12:39 PM
ليس كل رحيلٍ خبراً عابراً، ولا كل غيابٍ تفي الكلمات بحجم ألمه؛ فثمة رجال حين يرحلون، يتركون فراغاً في المجالس، وغياباً في ميادين الإصلاح، وأثراً يبقى حاضراً في ذاكرة الناس ووجدانهم. ومن هؤلاء الرجال الشيخ الجليل خالد سليمان بن طريف الحمايدة، أبو سليمان، الذي ودّع الدنيا بعد حياة ارتبطت بالمكانة الاجتماعية والكرم والسعي في إصلاح ذات البين.
برحيل أبي سليمان، تفقد الكرك واحداً من وجوهها الاجتماعية المعروفة، وتفقد عشائر بني حميدة قامةً من قاماتها، فيما تودّع عشيرة بني طريف رجلاً عزيزاً من رجالاتها. إنه رحيل يستدعي الحزن، ويعيد إلى الذاكرة قيمة الرجال الذين تستمد مكانتهم من حضورهم بين الناس، ومن دورهم في تعزيز الروابط الاجتماعية وصون تقاليد المجتمع الأصيلة.
أبو سليمان.. مكانة لا تصنعها الألقاب
إن مكانة الشيخ الاجتماعي لا تُقاس بلقب يحمله، ولا بمجلس يتصدره، بل بما يمثله من قيم، وما يتركه من أثر، وما يحظى به من تقدير في محيطه. فالشيخ الحقيقي هو من يدرك أن وجاهته مسؤولية، وأن الإصلاح أمانة، وأن الكلمة حين تُقال في موضعها قد تطفئ خلافاً، وتجمع قلوباً، وتحفظ علاقات بين الناس.
وفي مجتمعنا الأردني، حيث للعشيرة مكانتها التاريخية والاجتماعية، يبقى رجال الإصلاح ركيزة مهمة في جمع الكلمة وتقريب وجهات النظر، وتغليب الحكمة على الخصومة، والتسامح على الفرقة. ومن هنا تأتي مرارة الفقد حين يغيب شيخ من رجالات المجتمع، وتأتي معه الحاجة إلى استحضار القيم التي تحفظ للمجتمع تماسكه، وللروابط الإنسانية دفأها وأصالتها.
وللكرم أيضاً معناه الأعمق؛ فهو ليس مجرد ضيافة ومائدة، بل طيب نفس، وحسن استقبال، ومروءة في التعامل، وشعور بالآخرين. وهي معانٍ متجذرة في تاريخ الكرك وعشائر بني حميدة، وتظل حاضرة كلما ودّع المجتمع واحداً من رجالاته.
حين يرحل الرجال تبقى سيرتهم
إن فقدان الرجال لا يُقاس بغيابهم عن الأماكن وحدها، بل بما تفتقده المجالس من حضورهم، وبما تستعيده الذاكرة من مواقفهم، وبما يتركه رحيلهم من حزن في نفوس أهلهم وأقاربهم وأصدقائهم ومحبيهم.
وما أصعب الوداع حين يتعلق الأمر برجل ارتبط اسمه بالمكانة الاجتماعية والإصلاح؛ فهؤلاء جزء من ذاكرة مجتمعاتهم، وتبقى ذكراهم مناسبة لاستحضار معاني الوفاء والمروءة والتكافل، والتأكيد على أن قيمة الإنسان الحقيقية فيما يتركه من أثر طيب، لا فيما يجمعه من مظاهر الحياة.
إلى أبناء الوطن، وأبناء الكرك، وعشائر بني حميدة الكرام عامة، وعشيرة بني طريف خاصة، نتقدم بأصدق مشاعر العزاء والمواساة بوفاة الشيخ الجليل خالد سليمان بن طريف الحمايدة، أبي سليمان، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويجعل ما قدمه من خير في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله وذويه وعشيرته ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء.
رحمك الله يا أبا سليمان، وأسكنك جنات النعيم، وجعل ذكرك طيباً، وسيرتك باقية في قلوب من عرفوك.
وإن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا أبا سليمان لمحزونون.
إنا لله وإنا إليه راجعون.