تصاعد الاعتداءات على البنية التحتية المدنية: استراتيجية مدروسة لزعزعة استقرار الشرق الأوسط
مجد جلال عباسي
11-10-2026 01:12 PM
يمثل الهجوم الأخير على مطار الملك خالد الدولي بالرياض حدث وتصعيد خطير جدا. ومع ذلك، لا يمكن النظر إلى هذا الحدث بمعزل عما يحيط به؛ فهذه الضربة هي جزء من نمط أوسع ومتعمد من العدوان الذي يستهدف البنية التحتية المدنية في جميع أنحاء المنطقة.
ومنذ الضربات السابقة بالصواريخ والطائرات المسيرة على مطار أبها الدولي في السعودية، وصولاً إلى الهجمات الأخيرة على السفن التجارية قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة، تبدو الرسالة واضحة: ان اشراك المنطقة وتوسيع نطاق الحرب هدف للكيان الصهيوني ويساعده في ذلك القيادة العسكرية في ايران عن قصد او بدون قصد وكلتا الحالتين توضح مدى يأس قيادة ايران العسكرية .
إن هذا الاستهداف الممنهج لمراكز العبور والمحاور الاقتصادية الإقليمية هو أمر خاطئ من الأساس، وانتهاك صارخ للقانون الدولي، وخطوة مدروسة تهدف إلى جر الشرق الأوسط بأسره نحو حرب أوسع لا يمكن احتواؤها.
إن الاستهداف المتكرر لمراكز حيوية مثل مطاري الرياض وأبها يظهر تطبيعاً مروعاً للعنف ضد غير المقاتلين. فالمطارات والممرات الملاحية والمراكز الحضرية هي شرايين الحياة للاقتصاد العالمي والمواطنين العاديين.
ويعد إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على هذه المناطق تكتيكاً عشوائياً يهدد المواطنين والمقيمين من جميع أنحاء العالم، مما يعكس تجاهلاً تاماً لحياة الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
لا تحدث هذه الهجمات في فراغ؛ بل تخدم غرضاً جيوسياسياً واضحاً.
فمن خلال الضربات المتكررة للبنية التحتية الحيوية في السعودية وتهديد الممرات البحرية في الخليج، يهدف الجناة إلى استفزاز ردود فعل قاسية وجر دول متعددة إلى صراع أوسع.
هذا التصعيد المتعمد لا يفيد سوى أولئك الذين يقتاتون على الفوضى الإقليمية ويسعون إلى عرقلة جهود السلام.
عندما يتم تحويل الأماكن المدنية إلى ساحات حرب، فإن ذلك يخدم أجندة الأطراف التي تتمثل نيتها الأساسية في توسيع رقعة الحرب وتدمير الاستقرار الهش في المنطقة.
إلى جانب الخسارة المأساوية في الأرواح، تهدف هذه الهجمات المستمرة إلى شل المحركات الاقتصادية للمنطقة. إن إجبار شركات الطيران الدولية الكبرى على إلغاء رحلاتها بشكل جماعي، وتهديد طرق الشحن العالمية، و ابتزاز اقتصادي واضح ووصريح.
فهذه الاعتداءات المستمرة على المراكز المدنية في المنطقة تمثل حافزاً خطيراً لاندلاع حرب أوسع.
يجب على العالم أن يتحرك بحسم لكسر دائرة التصعيد هذه قبل أن تجتاح المنطقة بأسرها صراعات لا تعترف بحدود ولا تستثني أحداً. ويجب ان يبقى حكام هذه المنطقة حكماء ولا تجرهم أفعال الكيان او ايران الى الدخول في هذه الحرب.