فاعليات عجلونية: صون "التراث الثقافي غير المادي" يعزز الهوية والذاكرة الوطنية
18-10-2026 12:57 PM
عمون - يمثل التراث الثقافي غير المادي، جزءا أصيلا من ذاكرة الشعوب وهويتها الثقافية، بما يختزنه من عادات وتقاليد وحكايات وفنون شعبية ومعارف متوارثة ظلت حاضرة في حياة المجتمعات وانتقلت من جيل لآخر.
وأكدت فاعليات ثقافية وأكاديمية في محافظة عجلون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن اليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي يحتفى به عالميا في 17 تشرين الأول من كل عام، مناسبة لتأكيد أهمية صون هذا الموروث وتوثيقه وتعزيز حضوره في الوعي المجتمعي، باعتباره جزءا من الهوية الوطنية والذاكرة الجمعية.
وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات، إن هذه المناسبة تشكل فرصة لتسليط الضوء على التراث الثقافي بوصفه أحد مكونات الهوية الوطنية وإبراز الممارسات والفنون والمعارف الشعبية التي تعكس خصوصية المجتمع الأردني وتنوع موروثه الثقافي.
وأضاف إن صون هذا التراث يتطلب تضافر جهود المؤسسات الثقافية والهيئات المعنية والمجتمع المحلي وتعزيز الاهتمام به في الأنشطة والبرامج الثقافية بما يسهم في استمراره ونقله إلى الأجيال المقبلة.
من جانبه، قال الباحث في التراث، الدكتور محمود الشريدة، إن الموروث الشعبي في عجلون يشكل جزءا من الذاكرة المحلية بما يتضمنه من أهازيج وحكايات وأمثال وعادات اجتماعية ومعارف تقليدية ارتبطت بحياة الأهالي وعكست طبيعة علاقاتهم وأساليب معيشتهم عبر الأجيال.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من روايات كبار السن بوصفهم من أبرز حملة هذا الموروث والعمل على جمع الحكايات والأهازيج والممارسات الشعبية وتوثيقها.
بدوره، أكد المؤرخ الأكاديمي، الدكتور خالد الجبالي، أن التراث الثقافي غير المادي يمثل مصدرا مهما لدراسة التاريخ الاجتماعي لما يحمله من شواهد على أنماط الحياة والقيم والعلاقات التي سادت في المجتمعات خلال مراحل تاريخية مختلفة.
وبين أن الروايات الشفوية والممارسات المتوارثة تشكل مادة مهمة للبحث التاريخي عند دراستها ومقارنتها بالمصادر الأخرى، مشددا على ضرورة توثيقها وفق منهجية علمية تساعد على فهم التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها المنطقة.
من جهتها، قالت عضو مبادرة البيئة تجمعنا، الدكتورة فايزة المومني، إن المنتديات والهيئات الثقافية تضطلع بدور مهم في إبراز هذا النوع من التراث وتعزيز حضوره في المجتمع، من خلال الاهتمام بالموروث الشعبي والتعريف بقيمته الثقافية والإنسانية.
وأضافت إن الحفاظ على التراث غير المادي يستدعي توسيع مشاركة الشباب والمجتمع المحلي في الجهود الثقافية الرامية إلى صونه وإيجاد مساحات تفاعلية لاستمرار الممارسات والمعارف المتوارثة.
وفي مجال توثيق الحكايات والروايات الشفوية المرتبطة بالأماكن والمجتمعات المحلية، أكد مؤسس مبادرة حكاية مكان يوسف الصمادي، أهمية هذا المجال في حفظ تفاصيل الحياة اليومية وتجارب الأجيال السابقة.
وأوضح أن توظيف الوسائل الرقمية في تسجيل الحكايات الشعبية ونشرها يسهم في إيصال هذا الموروث إلى فئات أوسع، خصوصا الشباب، داعيا إلى تشجيع المبادرات التي تعنى بجمع الروايات الشفوية وتوثيقها بأساليب حديثة تحافظ على أصالتها.
بترا - علي فريحات