facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ما بعد الحِداد ..


فراس المجالي
25-10-2026 12:04 PM

​ليس صعباً على الأردنيين الإجماع على إدانة الجريمة النكراء، الصعوبة تأتي عندما يعود كل شيء إلى مكانه، ويعود معه الخطاب الذي لم نكن ننتبه إلى خطورته إلا بعد أن تحول إلى رصاص.
​
نحن شعب يتقن التضامن والفزعة في المحن، ولكن هل يكفي أن نعرف كيف نتحد بعد الجريمة، إذا كنا لا نملك الجرأة الكافية لمراجعة الأفكار التي سبقتها؟

​فمواجهة التطرف تبدأ في قدرتنا على التمييز بين احترام المعتقد واحترام الإنسان الذي يختلف معنا في المعتقد.

​الإنسان بطبيعته لا يولد وهو يرى في جاره عدواً، ولا يحتاج إلى بندقية لكي يصبح خطراً على المجتمع، يكفيه أن يتشرب أفكاراً مسمومة عبر سنوات طويلة، ليؤمن بأن البشر غير متساوين في القيمة، وأن الاختلاف في العقيدة يجيز الاختلاف في الحق بالحياة...

​فعند تلك اللحظة يكون التطرف قد أنجز أخطر مراحله، ولا يعود الآخر إنساناً كاملاً في وعي صاحبه.

​ولهذا فإن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على منع الإنسان من قتل المختلف معه، بقدر حماية عقله من الفكرة التي تجعله يعتقد أن الآخر يستحق القتل.
​
أؤيد بطبيعة الحال ما دعا إليه جلالة الملك عبدالله الثاني بتجفيف منابع الفكر المتطرف، فهناك معركتان تخوضهما الدولة ، تبدأ الأولى عندما يقع الاعتداء وتكون أدواتها أمنية وقضائية، أما الثانية فقد بدأت قبل الاعتداء بسنوات وتدور في المؤسسات التي يفترض انها تصنع المعرفة والوعي والثقة.

​إن السؤال الذي تطرحه جريمة كنيسة حمود لا يتعلق بقدرة الدولة على ملاحقة مرتكب الجريمة فحسب، بل بقدرتها على بناء منظومة تكتشف انتقال التعصب من الرأي إلى التحريض، ومن التحريض إلى الاستعداد للعنف.

​وإذا كانت الأجهزة الأمنية مسؤولة عن حماية المجتمع من الخطر، فإن المؤسسات التربوية والثقافية والدينية مسؤولة عن المساهمة في منع تحول الاختلاف إلى خطر أصلاً.

​سمعنا من النشامى مئات القصص الحقيقية عن الجيرة والأخوة بين المسلمين والمسيحيين، لكن الاعتزاز بهذه القصص لا يعفينا من التساؤل عما إذا كنا ننقل إلى أبنائنا المعنى نفسه الذي عاشه آباؤنا؟
​
فقد يشارك رجل جاره المختلف عنه في الدين أفراحه وأحزانه، لكنه قد يصمت عندما يسمع من ينتقص من عقيدته أو يشكك في حقه بالمساواة، ولا يحاسب نفسه على ذلك التناقض.

​المشكلة ليست دائماً في غياب المحبة، بل في اعتقادنا أن المحبة الشخصية تكفي، حتى عندما تضعف ثقافة الحقوق المتساوية في المجال العام.

لقد دق جرس الكنيسة ​في تلك الساعة بقرية حمود الكركية الهادئة، ليعلن لأهلها وداع روح عزيزة فيتقاسمون الحزن، ويمارسون أردنيتهم كما ورثوها، ثم جاء من أراد أن يجعل من اختلاف الدين سبباً لإلغائهم من الوجود.

ف​المسألة ليست في حماية كنيسة لأنها كنيسة، ولا أن نحمي مسجداً لأنه مسجد، المسألة أن نحمي حق الإنسان في أن يكون آمناً، وألا يصبح معتقده سبباً للخوف.

​الحرب أولها كلام، وفي هذا القول خلاصة تجربة الأمم مع العنف، والدم الذي يسيل في الشارع يكون قد سال قبل ذلك في اللغة، يوم يتحول الإنسان المختلف إلى فئة، ثم إلى خصم، ثم إلى هدف مباح..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :