في الأردن، لا تحتاج الأخوّة إلى تعريف، ولا التعايش الديني إلى شرح. عشنا هذا المفهوم ببساطة، دون أن نحتاج إلى تسميته أو الحديث عنه. هنا، تتجاور أجراس الكنائس وأصوات المآذن، وتجمعنا حياة واحدة، وأفراح وأتراح نتشاركها، ووجع لا يسأل عن دين صاحبه. فهو نهج تربّينا عليه جيلًا بعد جيل، وأصبح جزءاً من حياتنا.
جيرة وصداقة وعمل، ومشاركة في المناسبات الدينية، واحترام متبادل لم يجعل من اختلاف الدين حاجزاً بيننا.
لم نسأل يوماً عن دين من نحب أو نجاور قبل أن نمدّ له يدنا، أو نصادقه، أو نتعامل معه. ولم يكن اختلاف العقيدة سبباً يمنعنا من مشاركة بعضنا تفاصيل الحياة.
الحادثة المؤلمة التي شهدتها الكرك، وما خلّفته من ضحايا ومصابين، أصابت المجتمع الأردني كله بالحزن. لم يكن الألم حكراً على طائفة دون أخرى، فقد رأينا التضامن من أعلى هرم الدولة إلى أبسط مواطن، والتسابق للتبرع بالدم، والوقوف إلى جانب المصابين، في مشهد عبّر عن وجع أصاب كل بيت أردني.
هناك من له مصلحة في زرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، ويحاول استغلال الدين مدخلاً لبث الفرقة والكراهية. فالإسلام، كغيره من الأديان التي تدعو إلى الخير والتسامح، بريء من أفعال من يستغلون اسمه لتبرير العنف والكراهية.
وهنا تكمن مسؤوليتنا في ألّا نسمح لأحد بأن يغيّر طبيعة علاقتنا أو يهدم ما بنيناه من محبة وتعايش وأخوّة، أصبح نهج حياة.
مسيحي...مسلم، كلنا أردنيون. وجعنا واحد، ووطننا واحد، ولن نسمح للفتنة أن تفرّقنا.
أحرّ التعازي لأهلنا وذوي الضحايا، ومنّ الله على المصابين بالشفاء.
حمى الله الأردن، قيادةً وشعباً، بكل أطيافه وأديانه ومنابته، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان، وحفظ وحدتنا من كل فتنة وشر.