وداعًا .. ليس ككل الوداعات يا عاصم برقان الهلسة
د. جمال الشلبي
24-10-2026 12:08 PM
وداعًا أخي الحبيب، وصديقي الغالي، وزميل الدرب الدكتور عاصم برقان الهلسة "أبو دانيال" أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية.. أستودعك الله بعد أن اغتالتك يد الإجرام والوحشية، وأنت تُودّع أقاربك في كنيسة السماء.
ويحَهم! كيف جرؤت أيديهم الآثمة على إراقة دمك الطاهر؟ وبأي زيفٍ يُبرّرون عدوانهم على بيوت العبادة ومحاريب الإيمان؟! إن هؤلاء القتلة المجرمين ليسوا سوى خنجرٍ مسمومٍ في صدر الوطن، وفي قلب الأردن أجمع.
هل تذكر اخر مرة زرتك فيها في حمود لاعزيك باخيك المرحوم ناظم الغالي، وكنت اخر من ياتي في الساعة 10 ليلا، مع خروج صديقنا المشترك معالي سمير حباشنة الرجل النبيل والقومي الرفيع ؟!
وهل تذكر كيف شرحت لي عن ديوان ال هلسة الكرام وكيف بني وكيف أصبح على حاله التي أمامنا ؟!
وهل تذكر اصرارك على ان تصحبني إلى سيارتي لتنتبه ان زوجتي وابنتي لورين صاحبة ال 8 أشهر في السيارة لتعاتبني لماذا لم تنزل معاك لان هناك صالة للنساء!!
وهل تذكر سلامك الذي أصبح جزء من شخصيتك التي اعتدنا عليها :" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته": أنا شخصيا لم أكن استخدمها الا نادرا؟!
ومن سيدعوني لتناول القهوة الفرنسية التي كنت تأتي بها من بولندا وتصر على أن تعملها بيدك الكريمة، وأن لم اتي تفاجاني بحملك كوب القهوة إلى مكتبي؟؟؟!
أيّ خبرٍ فاجعٍ هذا الذي نزل كالصاعقة علي وانا خارج البلاد ؟ وأيّ غصةٍ تتملكني وأنا أذكر وعدي لك بأن أزوُرك حاملًا معي علبة الشوكولاتة التي وعدتك بها، محتفلًا بنتائج فحوصاتك الطبية الإيجابية التي استبشرنا بها خيرًا! لكنّ القَدَر كان أسرع، والغدر كان أسبق.
لروحك البهية النقيّة الرحمة والمغفرة والخلود يا أبا دانيال، ولنا من بعدك الصبر والسلوان.
إنّا لله وإنّا إليه راجعون.