facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حمود .. أفي وطني حدث هذا؟


كابتن أسامة شقمان
25-10-2026 11:42 AM

كلّما شاهدت الفيديو، عادت الغصّة كأنني أراه أوّل مرّة. أحدّق في هؤلاء الثلاثة، وأسأل من هول ما أرى، أفي وطني حدث هذا؟ أفي مملكتي يُروَّع الآمنون ويُقتل الأبرياء؟ وأيّ قلب يطاوع صاحبه على أن يترك وراءه هذا الفقد، ثم يمضي؟

يا لثقل المشهد على النفس. كأنّ في الصدر حجرًا لا يزول وفي الحلق كلامًا يعجز عن الخروج. أغضب، ثم يغلبني الحزن، ثم أعود إلى السؤال الذي لا أجد له جوابًا يسكّنني. كيف يبلغ الإنسان هذه القسوة؟ وكيف يستطيع أن يرى خوف الناس، فلا يرتدّ إليه شيء من الرحمة؟

وحين أفكّر في احتمال أن يكون المعتدي من أبناء هذه الأرض، يشتدّ الوجع. هويات المنفذين تحسمها التحقيقات، لكن السؤال يمزّقني. كيف يرفع ابن الوطن سلاحه على أهله؟ كيف يخون الأرض التي آوته، والأمان الذي عاش فيه، والحقّ الذي تمتّع به ثم استكثره على سواه؟ هؤلاء إرهابيون. من يستهدف الأبرياء ويبثّ الرعب بينهم يرتكب فعلًا إرهابيًا، مهما رفع من شعارات وتذرّع من حجج. وأيّ معتقد هذا الذي يزعمون نصرته بقتل الناس؟ وأيّ مجد يُطلب من باب جنازة وعلى حساب أسرة ستقضي عمرها تتحسّر على وجه غاب؟

ويحَ من ظنّ أن السلاح يمنحه حقّ الحكم على حياة الآخرين. ما أسهل أن يحمل المرء أداة قتل وما أشقّ أن يحمل مسؤولية إنسان يأمن جانبه. لقد اختار الإرهابيون الغدر وتركوا لأهل الضحايا ليالي الفقد وللمصابين أوجاعًا لا تنتهي بانتهاء المشهد وأخشى أن نكتفي بالغضب، ثم نستأنف عاداتنا كأن شيئًا لم ينكسر. علينا أن نسأل عمّن يبرّر التكفير وعمّن يروّج الكراهية وعمّن يمنح المتعصّب مكانة ويحسب قسوته شجاعة. كيف نستنكر الثمرة ثم نتساهل مع ما يغذّيها؟

هذه المملكة وراءها تاريخ بناء وتضحيات. ففي الحادي عشر من نيسان عام ١٩٢١ تأسّست إمارة شرق الأردن، ثم أُعلن الاستقلال في الخامس والعشرين من أيار عام ١٩٤٦ باسم المملكة الأردنية الهاشمية. حملت أجيال أمانة هذا الوطن وأورثتنا واجب صونه وحماية أهله.

وأتمنّى، عند القبض على المنفذين والتحقّق من هوياتهم، أن يراهم الأردنيون على شاشة التلفزيون الأردني أمام العدالة وأن تكون محاكمتهم علنية وفق القانون، تُعرض فيها الأدلة وتُحدَّد المسؤوليات. أريد أن يرى الناس محاسبة واضحة، تحفظ حقوق الضحايا وتقول لكلّ من يفكّر في سلوك هذا الطريق إن دم الأردنيين لن يُترك بلا حساب ولتكن الرسالة جليّة، نحن شعب واحد تجمعنا هذه الأرض ويحفظ حقوقنا قانون واحد. لا يملك إرهابي أن يختار من يستحقّ الوطن ومن يُحرم الحياة فيه.

رحم الله الذين فقدوا حياتهم وربط على قلوب أهلهم ومنّ على المصابين بالشفاء. اللهم احفظ الأردن وأهله، وصُن مملكتنا من الغدر والفتنة وأدم بين أبنائها الأمان والمحبّة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :