الصبيحي يختبر الخطة الاستراتيجيّة لمؤسَّسة الضَّمان
05-08-2026 10:57 AM
عمون -
أوضح خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي أنَّ الخطَّة الاستراتيجية لمؤسَّسة الضَّمان الاجتماعي للأعوام2024 - 2026 ركّزت على هدفين رئيسين، "تعزيز الاستدامة المالية والإكتوارية" و"تطبيق منظومة الامتثال والحوكمة".
وبيَّن الصبيحي أنَّ الخطة الاستراتيجيّة تواجه اختبارًا حقيقيًّا أمام واقع مالي مثقل بمديونية تراكمية للمؤسَّسة على المنشآت والأفراد تُقدّر بحوالي 1.3 مليار دينار، رُغم أنَّ جُزءًا منها خضع لتسويات واتفاقيات تقسيط وإعادة جدولة طويلة الأجل، لا سيما بعد صدور قرار مجلس إدارة المؤسسة بتخفيض نسبة فائدة التقسيط إلى 0 %.
ونوَّه على أنَّ مؤسَّسة الضمان مدَّدت القرار لـِ نهاية عام 2024، وأعادت تمديده لغاية تاريخ 2025/6/1، حيثُ نشطت في متابعة تحصيل ديونها خلال الأعوام 2023 - 2025 بصورة ملموسة، إذ بلغ عدد المنشآت المستفيدة من القرار 11347 منشأة، وتمَّ تسديد دفعاتها الأولى البالغة 18.4 مليون دينار، كما بلغ مجموع مبالغ الاتِّفاقيات المبرمة حتى ذلك التاريخ نحو 305 ملايين دينار، لافتًا إلى أنَّه لا يعلم مدى التزام المنشآت المدينة بالتسويات وما إن كان سداد الأقساط الشهرية في مواعيدها.
وقال الصبيحي إنَّ بعض المعلومات المُتعلِّقة بالمديونية تشيرإلى أنَّها تعود لـِ ديون الضَّمان المُستحقَّة على الجامعات الرَّسميّة والبلديات وأمانة عمان الكبرى كاشتراكات مُتراكمة تصل نحو 360 مليون دينار، فالمفارقة الكبيرة في مديونية الضمان على المنشآت يعني أنَّ هذه الجهات تقتطع النسبة المترتبة على الموظَّفين شهريًّا من أجورهم دون توريدها كُليًّا مع النِّسبة المترتبة عليها كمنشآت لمؤسَّسة الضَّمان، مِمَّا يُخالف قواعد الامتثال والحوكمة من جهة، ويحرم صندوق استثمار أموال الضمان من سيولة نقدية ضروريَّة لرفع قيمة عوائد الاستثمار وتعزيز الاستدامة الماليّة لنظام المؤسَّسة التَّأميني.
ولفت إلى أنَّ المديونية لا تقتصر على المنشآت بقطاعيها العام والخاص، بل يمتد جزء غير يسير منها إلى الأفراد، والتي تتأتى في جانب منها من مبالغ صُرِفت دون وجه حق نتيجة عدم الإبلاغ عن تغييرات مُسبِّبة لقطع راتب التَّقاُعد أو النَّصيب منه أو زيادة الإعالة أو اي سبب من أسباب الاستحقاق، ذاكِرًا أبرز صورها المُتمثِّلة بـِ زيادات الإعالة للمُتقاعدين، من خلال تقاضيه لزيادة إعالة عن معالين، كالمعالين الذين زالت أسباب إعالتهم بانتهاء الدراسة، أو بلوغ السن القانونية، أو الالتحاق بالعمل، أو زواج الإناث، دون إخطار المؤسَّسة لتصحيح وضعهم التأميني، فضلًا عن استمرار صرف أنصبة تقاعدية لورثة مستحقين زالت عنهم شروط الاستحقاق قانوناً كعمل أحدهم، أو زواج الأرملة/البنت، أو بلوغ الأبناء السن المحددة بسبب تكتُّم المستحقين أو إغفالهم إبلاغ الضمان.
ونبَّه الصبيحي إلى أنَّ هذا الصمت قد يتسبَّب في تراكم مبالغ كبيرة على المتقاعدين والورثة كديون واجبة السداد، قد تُرهق كاهلهم عند اكتشافها ومطالبتهم بها دفعيةً واحدة أو باقتطاعات مرتفعة، وتُكبّد أموال الضمان نزيفاً كان يمكن تداركه، مُشدِّدًا على أنَّه لتفادي حدوث ذلك، لا بُدَّ من اتِّخاذ عدَّة خطوات تتمثَّل بِـ تفعيل الاقتطاع والجدولة، عبر التنسيق مع وزارة المالية لخصم ديون الجهات الرسمية والجامعات والبلديات من مخصصاتها، حيثُ بدأت الحكومة بوضع خطة لسداد نصف مديونية الجامعات الرسمية لصالح مؤسَّسة الضمان.
كما اكَّد على أهمّيّة وضع جداول سداد ملزمة لمنشآت القطاع الخاص المدينة للضمان، وبناء ربط إلكتروني فوري ومباشر مع الجهات الرسمية ذات العلاقة كالأحوال المدنية، والتَّعليم العالي، والتَّربية، وسجلات العمل والشركات، لقطع الزيادات أو الأنصبة غير المستحقة فور زوال أسبابها تلقائيًّا ودون انتظار إبلاغ المواطن.
وأضاف الصبيحي أنَّ ضرورة الإفصاح الدوري عن حجم الديون المُستردّة، ونشر توعية تأمينيّة مُستمرَّة للأفراد والورثة بحتمية الإبلاغ الفوري لمنع تراكم المديونيات عليهم قانونيًّا وماليًّا، وكذلك حملات موجهة للمنشآت.
وأشار إلى أنَّ أموال الضَّمان حقّ للمؤمَّن عليهم والعُمَّال، ونجاح الاستراتيجية لا يُقاس بجمال كلماتها ورصانة غاياتها في جانب تخفيض المديونية، وإنَّنا بقدرة المؤسَّسة الفعليّة على تحصيل 1.2 مليار دينار ضمن جدول زمني واضح ومعلن، مع إغلاق منافذ تضخُّمها، وسدِّ ثغرات النَّزيف المالي على مستوى المنشآت والأفراد.