facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين كفّي الزمن: "هذا الوقت سيمضي"


ياسمين عياد
06-08-2026 02:44 PM

يقال إن أحد الحكماء قديمًا أُهدي خاتمًا حُفرت عليه عبارة واحدة، طُلب منه أن يقرأها كلما تقلبت به أحوال الدنيا؛ عبارة تختصر فلسفة الوجود ومصائر البشر في بضع كلمات: "هذا الوقت سيمضي".
تلك الجملة البسيطة تملك قوة سحرية تعيد رسم مشاعرنا وتنظيم نبرة حياتنا. إنها تميمة تصنع التوازن في قلبك، بغض النظر عن البقعة التي تقف عليها اليوم في خريطة أيامك.
عندما تضيق الأيام وتنطبق على المرء ظلمات الألم أو الخيبة، تبدو ساعات الوجع وكأنها دهور لا تنتهي. هنا تأتي هذه العبارة لتمسح على القلب برفق وتهمس: لن يدوم هذا الضيق. إنها تذكرنا بأن الأحزان مهما بلغت قسوتها هي مجرد مواسم عابرة في تقويم الحياة.
معرفة أن الوجع مؤقت تمنح القلب طاقة إضافية للاحتماء بالصبر. الفرج ليس مجرد احتمال، بل هو النتيجة الطبيعية لدوران عجلة الزمن. كل ليلة مظلمة تستهلك نفسها لتفسح المجال للشروق، وكل حزن يحمل بذور زواله في طياته.
وعلى الجانب الآخر، حين تبتسم لك الأقدار وتبلغ ذروة الفرح والنجاح، تأتي العبارة ذاتها لتبثّ في نفوسنا شيئًا من التواضع والحذر الإيجابي: هذه السعادة رفيقة مؤقتة، فاغتنمها.
إن إدراك زوال اللحظات السعيدة لا يهدف إلى إفساد متعتها أو ملء القلب بالخوف، بل يعلمنا كيف نعيش اللحظة بكامل حضورنا. يذكرنا بأن نعانق من نحب بكل جوارحنا، وأن نستمتع بالطمأنينة دون غرور أو اتكال، لأن النعم كالغيم تمضي وتتحول.
وتكمن روعة "هذا الوقت سيمضي" في أنها تحررنا من أوهام الخلود؛ خلود التعب أو خلود الراحة. إنها تدعونا لنكون كالمسافر الذي يتأمل المشاهد من نافذة القطار، لا ييأس من النفق المظلم لأنه يعرف أنه سيعبره إلى الضوء، ولا يفرط في الالتصاق بالمرج الأخضر لأنه يعلم أن الرحلة مستمرة.
في النهاية، الحياة ليست سوى سلسلة من الأوقات المتتابعة. الأهم ليس أن يقف الزمن، بل كيف نمرّ نحن عبره، بصبرٍ جميل يرمم أحزاننا، وشكرٍ صادق يُثري مسراتنا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :