بعد رحيل آمنة… أوقفوا الاعتراف بـتوجيهي السفر المؤقت
م. وائل سامي السماعين
21-10-2026 03:42 PM
وفاة الطالبة الأردنية آمنة الرواشدة في حادث سير في اليمن، حيث ذهبت لاستكمال دراستها الثانوية وهي في سن الطفولة، تفرض سؤالاً ملحّاً: لماذا يُسمح لهؤلاء الطلبة، في هذه السن المبكرة، بمغادرة الأردن والابتعاد عن أسرهم بحثاً عن شهادة ومعدل؟ وأين الضوابط التي تضمن حمايتهم ورعايتهم؟
أطالب بوقف الاعتراف بشهادات الثانوية العامة التي يحصل عليها الطلبة عبر السفر المؤقت إلى الخارج لهذا الغرض، وحصر الاعتراف بضوابط صارمة تثبت الإقامة الفعلية للطالب ووالديه في بلد الدراسة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، والانتظام الحقيقي في مؤسسة تعليمية معتمدة، مع استثناءات مدروسة للحالات الأسرية والإنسانية. فأبناء الأردنيين المقيمين فعلياً في الخارج لهم أوضاعهم وحقوقهم، وينبغي أن تراعيها أي إجراءات جديدة.
وما يُتداول عن استغلال الطلبة الأردنيين وأهاليهم من خلال وسطاء ومكاتب ترتّب هذه الرحلات يستوجب تحقيقاً رسمياً جاداً، يميّز بين المؤسسات الملتزمة ومن يتاجر بأحلام أبنائنا. ولا يجوز تجاهل الروايات المتكررة عن تعرّض صغار السن للتضليل والاستغلال؛ فهي تستدعي التحقق والمساءلة.
ومن هنا، فإن المطلوب إغلاق باب السفر المؤقت للحصول على الثانوية العامة، والتحقق من الإقامة والدراسة الفعليتين، حتى لا تتحول الإجراءات الشكلية إلى وسيلة للالتفاف على شروط الاعتراف بالشهادات. فأطفالنا ليسوا زبائن في سوق الشهادات، وأحلام أسرهم ليست فرصة للربح على حساب سلامتهم ومستقبلهم.
أين الحكومة من هذا الملف؟ وأين مجلس النواب من مساءلة الجهات المعنية؟ وأين وزارة التربية والتعليم من الكشف عن أعداد هؤلاء الطلبة، ووجهاتهم، والجهات التي ترتّب سفرهم، والشكاوى المرتبطة بها؟ وما الذي يؤخّر اتخاذ إجراءات حازمة لوقف الاعتراف بشهادات الثانوية العامة التي تُحصَّل عبر السفر المؤقت إلى الخارج؟
الشارع الاردني يريد اجابات واضحة وإجراءات يمكن متابعتها: ضوابط حازمة للاعتراف بالشهادات، ورقابة فعلية على الإعلانات والمكاتب، وقناة واضحة للشكاوى، ومعلومات موثوقة للأهالي، وإجراءات تحمي هؤلاء الأطفال من الاستغلال وعبث العابثين.
حماية أبنائنا الاطفال لا تحتمل الانتظار، ولا يجوز أن تبقى الرقابة سؤالاً نطرحه بعد كل مأساة.