مُهَجْهَج، يحمّل همومه على شماعاتٍ بالية، ويراهن على نوابٍ بلا قرار، ووزراءَ يتعاملون مع المنصب كأنه وظيفة، وأحزابٍ تحضر في المشهد كديكورٍ سياسي، وشخصياتٍ عامة عفا عليها الزمن وما زالت تبحث عن الأضواء، وكأنها تخشى أن تطفئها الأيام.
تُعقد جلسات نيابية دون نصاب، وتغيب الحكومة عن المساءلة، وكأن الحضور تفصيلٌ ثانوي لا يؤثر في مجريات الأمور. ننتظر النائب فيغيب، وننتظر الوزير فيتوارى عن الاستحقاق، وننتظر الحزب فيظهر عند المناسبات ويختفي عند المسؤوليات.
وجامعاتٌ بموازناتٍ مثقلة، ومواطنٌ يشكو الضيق، فيما الاستثمار يشكو التضييق، ورأس المال يتردد، والفرص تتراجع، والناس تبحث عن فسحة أمل وسط واقعٍ اقتصادي يزداد صعوبة.
وبرامجُ قاصرة، وملفاتٌ مغلقة، وقضايا تتعثر في الأدراج، فيما الفساد يعربد كلما غاب الحساب، وكأن بعض الملفات ممنوعٌ عليها أن ترى النور.
والنتيجة مجلسٌ معطّل، وحكومةٌ غائبة، وأحزابٌ بلا مشروع، وشخصياتٌ تتمسك بالأضواء، وجامعاتٌ مثقلة، وبرامجٌ قاصرة، وملفاتٌ مغلقة، والمواطن يدفع الثمن.
نراهن على تغيير الأسماء، بينما المشكلة ليست في تبديل الكراسي، بل في غياب القرار. وكل مرة نرفع سقف الأمل، نكتشف أن السيناريو نفسه عاد، لكن بوجوهٍ جديدة وربطات عنقٍ مختلفة.
الهَجْهَجة مستمرة، وجوهٌ تتبدل، وأدوارٌ تتكرر، وشعاراتٌ تُرفع، بينما الواقع يراوح مكانه.
وللأسف، هذا واقعنا رغم كل محاولات التجميل؛ فئةٌ مستفيدة، وجموعٌ محرومة، وفجوةٌ تتسع، والأمور تمضي من سيئٍ إلى أسوأ.
ولا ندري: أَنضحك على أنفسنا، أم نضحك على الوطن؟