facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الوقف في الأردن .. من أصول ساكنة إلى محرك تنموي مستدام


وليد الهباهبة
20-08-2026 04:15 PM

​يحظى الوقف الإسلامي في الأردن بحماية ورعاية رسمية منذ تأسيس الدولة؛ إذ نص القانون الأساسي لإمارة شرق الأردن عام 1928 والدساتير اللاحقة على اعتبار شؤون الأوقاف من المصالح الحكومية، وظلت تُدار عبر دائرة مرتبطة بقاضي القضاة، إلى أن تأسست وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية عام 1968.
​
وتتمتع أموال الوقف باستقلال مالي عن الخزينة العامة؛ فلا تذهب عوائدها إلى الموازنة، وإنما تُنفق في مصارفها الشرعية وفق شرط الواقف، أو وفق ما يقرره مجلس الأوقاف عند عدم وجود شرط محدد.

و​تُشير دراسة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى وجود 10 آلاف و475 وقفية في المملكة، تزيد قيمتها على مليار دينار. إلا أن النشاط الوقفي لا يزال يتركز بدرجة كبيرة في المساجد وبعض المدارس والمرافق الصحية، فيما تواجه بعض الأراضي والمباني الوقفية تحديات تحول دون استثمارها، من بينها وقوع بعضها خارج التنظيم وارتفاع كلف تأهيلها.

و​تَكشف هذه المعطيات عن ثروة وقفية كبيرة، لكنها تطرح في الوقت ذاته سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن تحويل هذه الأصول من ثروة ساكنة إلى رأس مال منتج ومستدام؟
​
في السنوات الأخيرة، خطت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية خطوات مهمة في تطوير إدارة أموال الوقف وتنمية عوائدها، من خلال التوسع في الاستثمار الوقفي والوقف النقدي، وتقييم الأصول، وتحديث الخدمات المرتبطة باستثمار العقارات، إلى جانب التحول الرقمي وإتاحة الخدمات إلكترونياً.
​
وتَكشف هذه المسارات عن توجه تدريجي للانتقال من الإدارة التقليدية للأملاك وتحصيل إيراداتها إلى إدارة أكثر كفاءة للثروة الوقفية، تقوم على تنمية الأصل وتعظيم عوائده، مع الحفاظ على مقاصد الوقف وشروط الواقفين، كما تُشير بيانات الوزارة إلى أن المشاريع الوقفية وفرت نحو 23 ألف فرصة عمل خلال العام الماضي، ما يعكس قدرة الاستثمار الوقفي على الإسهام في النشاط الاقتصادي إلى جانب دوره الاجتماعي والديني.
​
غير أن النقلة النوعية المطلوبة تتجاوز زيادة الإيرادات إلى إعادة بناء فلسفة إدارة الوقف؛ بحيث تُعامل الأصول باعتبارها محفظة استثمارية متكاملة، تُصنّف وفق إمكاناتها، وتُدار بخبرات مالية متخصصة، بتنويع استثماري يوازن بين العائد والمخاطر، مع قياس الأثر الاجتماعي للمشاريع إلى جانب العائد المالي.
​
وتُقدّم التجارب العالمية دروساً مهمة في هذا المجال؛ إذ يبرز وقف جامعة هارفارد نموذجاً لإدارة الأصول الوقفية بمنهج مؤسسي طويل الأجل، يقوم على استثمار رأس المال وتنويع محفظته وتخصيص جزء من العوائد بصورة منتظمة لتمويل التعليم والبحث العلمي والمنح وتطوير البنية التحتية.

ولا يعني الاستفادة من هذه التجارب استنساخها، وإنما توظيف أدواتها بما يتناسب مع خصوصية الوقف الإسلامي والتشريع الأردني.
​و​يُعدّ الوقف الصحي أحد أكثر المجالات قابلية للتوسع، وتمثل تجربة مستشفى المقاصد الخيرية نموذجاً محلياً مهماً في هذا الاتجاه؛ إذ يقدم خدمات طبية متعددة تشمل العناية الحثيثة والولادة وغسيل الكلى والتصوير الشعاعي وعدداً من التخصصات الطبية. ويمكن توجيه جزء من عوائد الأصول الوقفية مستقبلاً إلى ​إنشاء مراكز صحية ومستشفيات جديدة، وتمويل علاج غير القادرين ودعم العيادات المتنقلة، ودعم الأبحاث الطبية، بما يعزز الأمن الصحي ويخفف الضغط عن القطاع العام.
​
كما يمكن توسيع التجربة لتشمل التعليم والبحث العلمي عبر إنشاء أوقاف جامعية وصناديق متخصصة لتمويل المنح الأكاديمية والمختبرات والمشاريع البحثية، بما يعيد للوقف دوره التاريخي في بناء المؤسسات العلمية بأدوات اقتصادية حديثة.
​
و​من بين الخيارات المطروحة إنشاء صندوق استثماري وقفي وطني أو شركة متخصصة في الاستثمار الوقفي، تتولى إدارة جزء من الأصول وفق أسس مهنية، وتطوير المشاريع، وتنويع الاستثمارات، واستقطاب الشركاء، مع الحفاظ على ملكية الأصل الوقفي وضمان توجيه عوائده إلى الغايات المحددة.
​
ويبقى نجاح هذا التحول مرتبطاً بتعزيز الحوكمة والشفافية والإفصاح، وتطوير التشريعات، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، واستكمال التحول الرقمي، إلى جانب تطوير ثقافة الوقف بحيث تتجاوز بناء المساجد إلى الصحة والتعليم والإسكان والبحث العلمي والرعاية الاجتماعية.
​
فالوقف ليس مجرد عقار أو مورد مالي، وإنما هو رأس مال اجتماعي واقتصادي طويل الأجل. وإذا أحسن الأردن إدارة أصوله الوقفية وتنميتها، فإنه يستطيع تحويل جزء مهم من هذه الثروة إلى قوة إنتاجية مستدامة تحفظ الأصل، وتنمي العائد، وتعظم الأثر، وتخدم المجتمع والأجيال المقبلة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :