facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سوفكس الأردن 2026 .. العقبة منصة استراتيجية للقوة العسكرية والابتكار الدفاعي


د. فاطمة العقاربة
27-10-2026 12:20 AM

في عالم تتسارع فيه التحولات الأمنية والعسكرية، وتتبدل فيه طبيعة التهديدات وأساليب المواجهة، لم تعد القوة العسكرية تُقاس بحجم العتاد وحده، بل بقدرة الدول على امتلاك المعرفة، وتطوير التكنولوجيا، وبناء الشراكات الاستراتيجية، والاستعداد لمواجهة التحديات التقليدية وغير التقليدية. ومن هذا المنطلق، يكتسب معرض ومؤتمر العمليات والقوات الخاصة «سوفكس الأردن 2026»، المقرر عقده في مدينة العقبة خلال الفترة من 27 إلى 29 تشرين الأول/أكتوبر، أهمية تتجاوز حدود المعرض العسكري لتصل إلى أبعاد استراتيجية تمس مكانة الأردن الدفاعية ودوره الإقليمي.

إن استضافة الأردن لهذا الحدث تعكس توجهًا نحو تعزيز حضوره في منظومة الصناعات الدفاعية والأمنية، وتوفير منصة تجمع الخبرات العسكرية والتقنية، وتتيح الاطلاع على أحدث الابتكارات في مجالات العمليات الخاصة، وأنظمة المراقبة والاستطلاع، والاتصالات العسكرية، والتجهيزات المتقدمة، والحلول التكنولوجية التي تسهم في رفع كفاءة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

فمعرض سوفكس هو من عرض القدرات إلى صناعة الشراكات لانه

لا تكمن أهمية «سوفكس» في عرض المعدات والتقنيات الحديثة فحسب، وإنما في كونه مساحة لتبادل المعرفة والخبرات، ومناقشة التحديات التي تواجه القوات المسلحة في بيئة عملياتية تتسم بالتعقيد والتغير المستمر. فالعمليات الخاصة باتت تعتمد على منظومة متكاملة تجمع بين دقة المعلومات، وسرعة اتخاذ القرار، والجاهزية البدنية والذهنية، والتنسيق بين الوحدات، والتوظيف الذكي للتكنولوجيا.

وفي ظل التطور المتسارع في أنظمة الطائرات غير المأهولة، والقدرات السيبرانية، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الاستشعار، تبرز الحاجة إلى مؤتمرات ومعارض متخصصة تتيح للمؤسسات العسكرية تقييم الحلول الجديدة، وفهم إمكاناتها وحدودها، وتحديد مدى ملاءمتها للاحتياجات العملياتية الفعلية.

فإن سوفكس يمثل فرصة لتعزيز التواصل بين المستخدمين العسكريين والمطورين والمصنعين، وبحث آفاق التعاون ونقل المعرفة، بما يدعم بناء قدرات أكثر مرونة واستجابة للتحديات الأمنية المتغيرة.

فالقوات المسلحة الأردنية ذات احترافية تستند إلى الخبرة والانضباط حيث يمتلك الأردن خبرة متراكمة في المجالات العسكرية والأمنية، ويستند في بناء قدراته إلى التدريب والتأهيل والانضباط والجاهزية، إلى جانب الاهتمام بالتحديث المستمر ومواكبة التطورات في العلوم العسكرية والتكنولوجية.

وتبرز أهمية العمليات الخاصة في قدرتها على التعامل مع المهام الدقيقة والمعقدة التي تتطلب إعدادًا عالي المستوى، وتخطيطًا محكمًا، وتكاملًا بين المعلومات والاستخبارات والقدرات الميدانية. كما أن تطوير هذه القدرات لا ينفصل عن الاستثمار في العنصر البشري، الذي يبقى الركيزة الأساسية لأي منظومة دفاعية ناجحة.

لان التكنولوجيا، مهما بلغت درجة تطورها، لا تحقق قيمتها الحقيقية دون عقيدة استخدام واضحة، وتدريب متخصص، وقيادة قادرة على توظيف الإمكانات بكفاءة. ولذلك، فإن الجمع بين الخبرة الأردنية والانفتاح على الابتكارات الدفاعية الدولية يشكل مدخلًا مهمًا لتعزيز الجاهزية ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

فاختيارالعقبة لاهميتها جغرافيا استراتيجية ورسالة وطنية توضح دلالات مهمة لاستضافة سوفكس فالمدينة ليست مجرد وجهة اقتصادية وسياحية، بل تمثل موقعًا استراتيجيًا على البحر الأحمر، بما يمنح الحدث بُعدًا جغرافيًا يرتبط بأهمية الممرات البحرية والتجارة الدولية وأمن المنطقة.

وفي ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، وما تشهده المنطقة من تحديات تمس أمن الحدود والملاحة البحرية والاستقرار، تزداد أهمية تعزيز التعاون الدفاعي وتبادل الخبرات في مجالات حماية المنشآت الحيوية، والاستجابة للأزمات، ومواجهة التهديدات المستجدة.

ومن هذا المنظور، فإن استضافة العقبة لهذا الحدث تتيح فرصة لإبراز قدرة الأردن على تنظيم الفعاليات العسكرية المتخصصة، واستقطاب المؤسسات والشركات والخبرات الدولية، وتعزيز حضوره بوصفه شريكًا فاعلًا في الحوار الأمني والدفاعي.

لم تعد التحديات الأمنية محصورة في المواجهات العسكرية المباشرة؛ فقد أصبحت الحروب المركبة تجمع بين الضغط العسكري، والتهديدات السيبرانية، والحرب المعلوماتية، والتضليل الإعلامي، واستهداف الوعي العام، إلى جانب المخاطر التي تهدد البنية التحتية الحيوية.

وهذا الواقع يفرض مقاربة شاملة للأمن الوطني، تتكامل فيها القدرات العسكرية والاستخبارية والتكنولوجية مع كفاءة المؤسسات الأمنية، وفاعلية إدارة الأزمات، والقدرة على تحليل المعلومات والتحقق منها قبل اتخاذ القرار.

لذلك تبرز أهمية المؤتمرات الدفاعية المتخصصة في مناقشة مستقبل العمليات العسكرية، واستشراف اتجاهات التهديد، وتطوير الحلول التي تعزز القدرة على الوقاية والاستجابة والتكيف. كما تبرز ضرورة أن يقترن التحديث التقني بتطوير الكفاءات الوطنية، وحماية البيانات، وتعزيز البحث العلمي، وبناء شراكات تحقق مصالح الدولة على المدى البعيد .

يمثل سوفكس فرصة لتسليط الضوء على أهمية الصناعات الدفاعية في دعم الأمن الوطني، وتوسيع مجالات البحث والتطوير، وبناء علاقات تعاون بين المؤسسات العسكرية والشركات المتخصصة والجامعات ومراكز الدراسات.

ولا تقتصر القيمة الاستراتيجية للصناعات الدفاعية على توفير المعدات، بل تشمل تطوير الخبرات المحلية، ونقل المعرفة، ورفع كفاءة الصيانة والتشغيل، وتوسيع فرص الابتكار، وتعزيز القدرة على الاستجابة للاحتياجات الوطنية وفق أولويات مدروسة.

ويمكن للأردن أن يعزز الاستفادة من هذه الفعاليات عبر التركيز على الشراكات النوعية، وتقييم التقنيات وفق احتياجاته الفعلية، ودعم الكفاءات الأردنية، وربط الاستثمار الدفاعي بالتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد. فالتحديث الناجح ليس في اقتناء أحدث التقنيات فحسب، بل في امتلاك المعرفة والقدرة المؤسسية على تشغيلها وتطويرها وتحقيق أفضل عائد أمني منها.

ان حضور الأردن في الفعاليات الدفاعية الدولية لأهمية الدبلوماسية العسكرية بوصفها أحد مسارات العلاقات الدولية، إذ تتيح هذه الدبلوماسية توسيع قنوات الحوار، وتعزيز الثقة بين المؤسسات العسكرية، وتبادل الخبرات، وبحث فرص التعاون في التدريب والتأهيل والتكنولوجيا.

وفي منطقة تواجه تحديات متشابكة، تبرز قيمة الشراكات القائمة على احترام السيادة، وتبادل المصالح، والالتزام بأمن الدول واستقرارها. كما أن التعاون الدفاعي الفاعل يتطلب وضوح الأهداف، ودقة تقييم الاحتياجات، والقدرة على تحويل اللقاءات والاتفاقات إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ والقياس.

ولذلك فإن الأثر الحقيقي لسوفكس لا ينبغي أن يُقاس بحجم المشاركة أو عدد المعروضات وحده، بل بما يمكن أن ينتج عنه من معرفة جديدة، وشراكات مستدامة، وفرص تطوير، ومبادرات تسهم في تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية.

إن قوة الدول في عالم اليوم لا تُقاس بما تمتلكه من أسلحة فحسب، بل بقدرتها على فهم التهديدات قبل تفاقمها، واستشراف التحولات قبل فرضها، وتطوير أدوات المواجهة بما يضمن حماية السيادة وصون الاستقرار.

وسوفكس، في جوهره الاستراتيجي، ليس مجرد معرض للمعدات العسكرية؛ بل مساحة لاختبار الأفكار، وتبادل الخبرات، واستكشاف مستقبل الدفاع واستثمار الانسان ، وترسيخ مكانة الأردن شريكًا في صناعة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :