كنيسة حمود رسالة وطن في وجه الكراهية
الصحفي محمد ماجد الفايز
27-10-2026 12:31 AM
من تفجيرات عمّان إلى كنيسة حمود، فالإرهاب لا يفرّق بين دين أو عِرق، لأنه يستهدف الأردن وأبناءه جميعًا، ويحاول أن ينال من نسيجٍ وطني عاش على المحبة والتسامح، ولم تكن فيه هوية الإنسان سببًا للفرقة، ولا دينه مبررًا للكراهية، وهنا نقول لكل متطرف بإن رصاصات الغدر قد تصيب جسدًا، لكنها لا تستطيع أن تصيب وحدة وطنٍ متماسك.
ومع هذه الأحداث تعود بنا الذاكرة إلى المدرسة، إلى المكان الذي لا يتعلم فيه أبناؤنا القراءة والكتابة فقط، بل يتعلمون فيه كيف يعيشون معًا، وكيف يحترمون اختلافهم، وكيف يكون الدين أخلاقًا ورحمة، والوطن جامعًا لا مفرّقًا، فمعلمونا ومعلماتنا كانوا صورةً حقيقية من نسيج الأردن الواحد، مسلمون ومسيحيون، جمعتهم رسالة واحدة، وأمانة واحدة، وهي بناء الإنسان وغرس العلم والأخلاق والمحبة، بعيدًا عن كل فكر يزرع الكراهية والفرقة.
فإن مواجهة الفكر التكفيري لا تبدأ بالرصاصة، بل تبدأ من البيت، ومن المدرسة، ومن المعلم، ومن الكلمة التي يسمعها الطفل، ومن القدوة التي يراها أمامه، بالإضافة إلى الشبكة العنكبوتية وما ياتي منها
فالفكر الذي يعلّم الطفل أن يكره المختلف عنه، يمكن أن يتحول غدًا إلى خطر على المجتمع، أما الفكر الذي يعلّمه الرحمة والتسامح واحترام الإنسان، فهو الحصانة الأولى في مواجهة التطرف.
فالمدرسة التي تبني إنسانًا محبًا لوطنه، رحيمًا بأخيه، محترمًا لدينه وأديان الآخرين، هي أول حصنٍ في وجه التطرف، وأول لبنةٍ في بناء وطن أكثر أمنًا وتماسكًا، وكما ذكرت في مقال سابق بعنوان " المعلّم أثرٌ لا يغيب ورسالة وأمانة " بتاريخ 5/10/2026
تلك هي المدرسة التي نحتاجها اليوم، مدرسة لا تكتفي بتعليم القراءة والكتابة، وإنما تعلّم أبناءنا أن يحبوا وطنهم، ويحترموا دينهم، ويحترموا أديان الآخرين، ويرفضوا الكراهية، ويعرفوا أن الاختلاف سنة من سنن الحياة، وأن الدم الأردني لا لون له إلا لون الوطن.
فالطالب الذي يتعلم في مدرسته أن زميله شقيقه في الوطن، وأن المسجد والكنيسة كلاهما جزء من صورة الأردن، يكبر وهو أكثر قدرة على رفض خطاب الكراهية، وأكثر وعيًا بأن الاختلاف لا يعني العداء.
ومن المواقف التي تدرس هي مشاعر الهاشميين، وعلى رأسهم جلالة الملك عبدالله الثاني، ووقوفه إلى جانب أبناء الوطن، بالإضافة إلى مشاعر الأردنيين جميعًا وهم يرون نشامى أجهزتنا الأمنية يلاحقون المجرمين ويلقون القبض عليهم، لقد كانت هذه الرسالة واضحة، لا مكان للإرهاب بيننا، ولا مكان لمن يريد أن يفرّق الأردنيين على أساس الدين أو العرق أو الطائفة، فالأردن الذي عرفناه، وتربينا فيه، لا تسكنه الكراهية، ولا تجمع أبناءه الطائفية، وإنما تجمعهم المحبة والوطن والراية.
سلامٌ منقوش بحب الأردن، من قلوب الأردنيين جميعا الذين أصابهم ألم كل شهيد ومصاب، من تفجيرات عمّان عام 2005، إلى كل جريمة أرادت أن تطفئ نور الأردن، وصولًا إلى كنيسة قرية حمود.
الرحمة لشهداء الوطن، والشفاء للمصابين، والجبر لأهلهم، وحفظ الله الأردن قيادةً وشعبًا وأرضًا.