facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تركنا الأصول .. فهل تاهت البوصلة؟


محمد مطلب المجالي
24-08-2026 09:09 AM

وصل بنا الأمر أن نتحيز حتى لأصل الأكلات الشعبية، فنختلف على المنسف الأردني والمسخن الفلسطيني، وكأن الطعام أصبح ميداناً للصراع وإثبات الهوية، بينما يجمعنا أصل واحد وثقافة واحدة وذاكرة عربية مشتركة.

تركنا الأصول واختلفنا في الفروع، وبدلاً من أن نحتفي بتنوع مطبخنا العربي، صرنا نبحث عمن يملك الطبق ومن سبقه إليه، ونحوّل ما يفترض أن يكون مصدر فرح واعتزاز إلى مادة للخلاف والفرقة.

الأصل أن نقول: أكلات شعبية عربية، لكل بلد طريقته وخصوصيته ولمسته التي أضافها عبر الزمن. فالمنسف والمسخن وغيرهما ليست سبباً للنزاع، بل جسور محبة وذاكرة تجمع الناس.

ولم يتوقف الأمر عند الأكلات والتراث، بل امتد إلى التشكيك في رموز الأمة وشخصياتها وتاريخها، وكأن المطلوب أن نهدم كل ما يجمعنا، وأن نحول رموزنا إلى مادة للخصومة والتجاذب. النقد حق، والاختلاف سنة الحياة، لكن التشكيك المتعمد والتجريح الذي يستهدف الرموز ويضرب الثقة بها ليس نقداً، بل عبث بالذاكرة والوجدان.

وما يُعرض اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من فيسبوك وتويتر وغيرها، يزيد من انتشار هذه المفاهيم حين تتحول المنصات إلى ساحات لترويج الشائعات والتشكيك وإعادة تدوير الخلافات.

فالكلمة التي كانت تنتهي في مجلس أصبحت تصل إلى آلاف الناس في دقائق، وقد تتحول المعلومة الناقصة أو الرواية المضللة إلى حقيقة في أذهان البعض.

وهنا تكمن الخطورة؛ إذ إن بعض ما يُنشر لا يقود إلى الوعي، بل إلى التيه وزرع الفتن وتعميق الانقسامات، فينشغل الناس بمعارك جانبية، وتغيب عنهم القضايا الكبرى، وتضيع البوصلة بين كثرة الأصوات وتضارب الروايات.

يزرعون لنا السم في الدسم، ويقدمون لنا الخلاف على أنه دفاع عن الهوية، بينما الغاية هي تفريق ما ينبغي أن يجتمع.

ومن يغذي هذه الخلافات ويزرع الفرقة بين أبناء الأمة لا يخدم تراثاً ولا يحفظ هوية، بل يعبث بما يجمعنا من تاريخ وثقافة وذاكرة مشتركة.

فما أحوجنا اليوم إلى الوعي، وإلى أن نميز بين النقد الذي يبني والتشكيك الذي يهدم، وبين الاختلاف الذي يثري والفتنة التي تفرق. فلا ينبغي أن تتحول موائدنا، وتراثنا، وتاريخنا، ورموزنا إلى ساحات صراع جديدة.

وتوحيد جهود الأمة هو الملاذ الآمن وطريق الخلاص؛ فالقوة في اجتماعنا، والعافية في تماسكنا، والمستقبل لا يُبنى بالتنازع على الفروع، وإنما بالاتفاق على الأصول والقضايا الكبرى التي تجمعنا.

فلنترك الفروع لأهلها، ولنحافظ على الأصل الذي يجمعنا. فالمنسف والمسخن وغيرهما من أطباقنا الشعبية ليست حدوداً تفصل بيننا، بل حكايات من ذاكرة هذه الأمة، ولكل شعب وبلد بصمته وطريقته.

لقد آن لنا أن نعرف أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا، وأن نختلف دون أن نتخاصم، وأن نعتز بخصوصياتنا دون أن نجعل منها خنادق تفصلنا عن بعضنا.

فإذا ضاعت البوصلة في التفاصيل، فلنعد إلى الأصول؛ ففي الوحدة قوة، وفي التكاتف نجاة، وفي وعي الأمة طريقها إلى الخلاص.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :